جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
الإثنين 15 أغسطس 2022 06:04 مـ 18 محرّم 1444 هـ

51 عاما على مذبحة ”بحر البقر”.. الكراريس بجوار القنابل في متحف المدرسة

بحر البقر
بحر البقر

في قرية هادئة تدعى "بحر البقر"، قرية بسيطة، تابعة لمحافظة الشرقية، لم يكن أهلها يتخيلون ببساطتهم أن يرتبط اسمها بواحدة من أبشع المجازر على مر التاريخ، التي ارتكبها الصهاينة، من خلال هجوم شنته القوات الجوية الإسرائيلية، في مثل هذا اليوم، قبل 51 عاما، 8 أبريل عام 1970، حيث قصفت طائرات من طراز فانتوم مدرسة بحر البقر، التي تحمل اسم القرية، بمركز الحسينية في الشرقية، ما أدى إلى مقتل 30 طفلاً كانوا يحملون كراريسهم وأقلامهم، وإصابة 50 آخرين، وتدمير مبنى المدرسة تماما.

هجوم مبكر بـ 5 طائرات

في الساعة التاسعة وعشرين دقيقة، بينما يلهو بعض الأطفال في مدرسة "بحر البقر" الابتدائية، ويمسك البعض الآخر بألوانهم وكراساتهم، حلقت 5 طائرات إسرائيلية، من طراز "إف- 4" فانتوم الثانية، على الطيران المنخفض، ثم قصفت المدرسة بشكل مباشر، بواسطة خمس قنابل (تزن 1000 رطل) وصاروخين، وأدى هذا لتدمير المبنى بالكامل.

في ثوانٍ معدودة، كان المكان ممتلئًا بسيارات الإطفاء والإسعاف، لنقل المصابين وجثث الضحايا، وبعدها أصدرت وزارة الداخلية، بيانا تفصيليا بالحادث، وأعلنت أن عدد الوفيات 29 طفلا وقتها، وبلغ عدد المصابين أكثر من 50 فيهم حالات خطيرة، وأصيب مدرسا و11 شخصا من العاملين بالمدرسة.

عقب الحادث "الوحشي" نددت مصر به قائلة إنه تنافى تماما مع كل الأعراف والقوانين الإنسانية، واتهمت إسرائيل بأنها شنت الهجوم عمدا، بهدف الضغط عليها لوقف إطلاق النار في حرب الاستنزاف، بينما بررت إسرائيل فعلتها المجرمة، بأنها كانت تستهدف أهدافا عسكرية فقط، وأن المدرسة كانت منشأة عسكرية مخفية.

تنديد عالمي

ردود الفعل لم تتوقف على مصر فقط، حيث أثار الهجوم، حالة من الغضب والاستنكار على مستوى الرأي العام العالمي، بالرغم من أن الموقف الرسمي الدولي كان سلبيًا ولم يتحرك على النحو المطلوب، إلا أن تأثير الرأي العام، تسبب في إجبار الولايات المتحدة ورئيسها نيكسون على تأجيل صفقة إمداد إسرائيل بطائرات حديثة.

ردود الفعل العالمية المنددة بالحادث الوحشي، أدت إلى تخفيف الغارات الإسرائيلية على المواقع المصرية، الذي أعقبه الانتهاء من تدشين حائط الصواريخ المصري في يونيو من نفس العام، والذي أسقط الكثير من الطائرات الإسرائيلية، وانتهت العمليات العسكرية بين الطرفين، بعد قبول مبادرة روجرز، ووقف حرب الاستنزاف.

متحف بحر البقر

في اليوم المشؤوم، كان من حسن الحظ ان المدرسة، التي كانت تتكون في ذلك الوقت من دور واحد، به ثلاثة فصول بالإضافة إلى غرفة المدير، وعدد تلاميذها مائة وثلاثون طفلا، أن عدد الطلاب الحاضرين كانوا 86 تلميذا فقط، وجمعت بعض متعلقات الأطفال، وما تبقى من ملفات، فضلاً عن بقايا لأجزاء من القنابل التي قصفت المدرسة، وجرى وضعها جميعا، في متحف عبارة عن حجرة أو فصل من إجمالي 17 فصلا، تضمها جدران مدرسة "بحر البقر الابتدائية"، تعلو حجرة المتحف، عبارة مكتوبة بخط اليد "متحف شهداء بحر البقر"، ثم جرى نقل هذه الآثار، إلى متحف الشرقية القومي بقرية هرية رزنة بالزقازيق، الذي افتتح عام 1973.