جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
السبت 20 أغسطس 2022 12:54 صـ 22 محرّم 1444 هـ

«خبوا عيالكم».. التحرش بالأطفال طعنة في عرض المجتمع

التخرش بالأطفال
التخرش بالأطفال

عادت ظاهرة التحرش بالأطفال للظهور والطفو على الطح مجددًا، عقب الواقعة التي شهدتها منطقة الطالبية في فيصل بمحافظة الجيزة، والتي كانت فيها الطفلة الضحية في طريقها للصعود لمنزل أسرتها، وكان المتحرش يراقبها ويتربص بها، حتى استدرجها لداخل عقار، وصعد الطابق الأول للتأكد من عدم وجود كاميرات مراقبة لضمان عدم كشف جريمته، إلا أن والد الطفلة الضحية، تقدم ببلاغ إلى قسم شرطة بولاق الدكرور، وأوضحت التحريات التي قام بها المقدم محمد طبلية، رئيس المباحث، أن والد الطفلة قرر اصطحاب ابنته إلى قسم الشرطة للإبلاغ عن الواقعة، مؤكدًا أن ابنته المجني عليها كانت في طريق العودة للبيت بعد شراء بعض المستلزمات المنزلية، واستدرجها المتهم للطابق الأول وتحرش بها وفر هاربا، مستغلا عدم وجود كاميرات أمام الشقق.

 

في المعادي والطالبية.. الظاهرة لا تعرف الحي الراقي من الشعبي

 

 

واقعة «متحرش الطالبية» أعادت للأذهان جرائم التحرش بالأطفال، والتي كان آخرها قضية «متحرش المعادي»، والتي حدثت بداية شهر مارس الماضي، حين شهدت إحدى العقارات بميدان الحرية بمنطقة المعادي على واقعة تحرش بطفلة تدعى «يارا»، عرفت إعلاميا بـ«طفلة المعادي»، على يد شخص كان يراقب الطفلة التي تبيع مناديل في الميدان، وحاول استدرجها بحجة مساعدتها ماديا إلى مدخل عمارة، وقام بالاعتداء عليها، وتمكنت إحدى العاملات في معمل تحاليل في الطابق الأرضي من إنقاذ الطفلة بعد مشاهدة جريمته على شاشات كاميرا المراقبة، ونشرت مقطع الفيديو عبر صفحتها على «فيس بوك»، وتم إلقاء القبض عليه والحكم عليه في 27 أبريل الماضي بالسجن المشدد 10 سنوات.

 

 

77% من المعتدين يحبهم الأطفال

 

الدكتور حسام عبدالخالق، استشارى جراحة الأطفال يقول إن التحرش الجنسي يقصد به أى اتصال جنسى بين الطفل والشخص البالغ من أجل إرضاء غرائز جنسية، ويضيف أن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن هناك نحو 40 مليون طفل يعانون العنف بشكل عام فى منطقة الأمريكتين والبحر الكاريبي، وفى مصر كانت أول دراسة عن حوادث التحرش بالأطفال خلصت إلى أن «الاعتداء الجنسي» يمثل نحو 18% من إجمالى الحوادث المتعلقة بالطفل، وأن فى 35% من الحوادث يكون الجانى له صلة بالطفل، بينما كشفت دراسة أخرى عن أن 82% من الاعتداءات حدثت فى أماكن من المفترض ان تكون آمنة للطفل وحدثت من أناس الطفل يثق فيهم و77% من المعتدين يحبهم الأطفال.

 

وأكد خلال حديثه وجود عادات اجتماعية سيئة أسهمت فى زيادة هذه الجريمة ومنها تشجيع الطفل على خلع ملابسه أمام أفراد الأسرة أو فى أماكن غير غرفته وأمام الغرباء وهذا خطأ فادح لذلك عندما أقوم بتوقيع الكشف الطبى على الطفل أطلب من اسرته أن يقوموا بخلع ملابسه بأنفسهم وانا بجوارهم وذلك حتى لايتعود الطفل على السماح لأحد من الأشخاص بخلع ملابسه حتى لو كان قريبا منه لأنه للأسف هناك مراهقون يعتدون على أشقائهم الصغار.

 

تدخل جراحى لعلاج الأضرار

 

من جانبه يرى الدكتور أمجد المحمدي، استشارى أمراض النساء بجامعة الإسكندرية أن أخطر درجات التحرش الجنسى بالأطفال هو هتك العرض والاغتصاب، لافتا إلى أنه في أغلب الحالات الأم هى من تسعى للكشف على ابنتها لمعرفة مدى الضرر الواقع عليها من التحرش، وهل حدث هتك عرض فقط أو اعتداء كامل نتج عنه فض لغشاء البكارة أو تهتك فى العضو التناسلى نفسه كما فى بعض حوادث الاعتداءات الوحشية على البنات الصغيرات.

 

وأكد أن حوادث كثيرة تنتج عنها أضرار بالغة، ففى بعض الحالات تكون الطفلة بحاجة إلى تدخل جراحى دقيق لاصلاح التهتكات والإصابات التى تنتج عن الاعتداء، مشددا على عدم ترك الطفلة مع اولاد أو مراهقين فى غياب الرقابة وكذلك منع اختلاط الأطفال من الجنسين عند النوم، خاصة مع وجود أولاد أكبر فى السن وضرورة التقرب من الطفلة وتعليمها أن ترفض أى ملامسة لمناطق جسدها وأن تنهر كل من يحاول القيام بذلك حتى لو كان الأب نفسه وأن تخبر الأم عن أى فعل أو تصرف غير مقبول.

 

تغيرات سلوكية عنيفة

 

 

وعن كيفية اكتشاف الأمر، يقول الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية إن معظم حالات التحرش بالأطفال تقع من اشخاص لهم صلة بالطفل وأهل ثقة مثل الأقارب أو الجيران أو المدرس بالمدرسة أو المدرب بالنادى أو أحد الخدم بالمنزل أثناء غياب الأسرة، لذا يكون من الصعب اكتشاف الجريمة، لكن يمكن ملاحظة بعض التغيرات المفاجئة والعنيفة مثل تحول الطفل للسلوك العدواني، وشعوره المستمر بعدم الراحة بالإضافة لمعاناته من التبول اللاإرادى وظهور اضطرابات فى النوم وأحلام مزعجة، وعدم الرغبة فى اللعب أو الذهاب للمدرسة، وأيضا عدم التقرب من أى شخص أكبر منه سنا كما يلاحظ عليه الخوف والقلق المستمرين واحيانا الاكتئاب النفسى ويبدأ فى التصرف بطريقة جنسية أو التلفظ بألفاظ جنسية غير مناسبة لسنه، ودائما ما يتسم بمشكلات سلوكية مثل العنف مع أسرته وأصدقائه أو قيامه بالسرقة مثلا.

 

الوقاية والعلاج

 

وأضاف "هندي" خلال حديثه أنه لابد أن تكون العلاقة بين الطفل ووالديه قائمة على الحب والثقة، فعلى الأب أن يصادق ابنه، وعلى الأم أن تصاحب ابنتها منذ الصغر حتى تتولد بينهما الصراحة والمصارحة بكل ما يحدث لهم خاصة ممن يكبرونهم سنا والانتباه لأى محاولة مداعبة أو تقبيل بدون سبب، ولابد أن نعلم الطفل أن جسده ملكه وحده ولا يسمح لأحد بملامسته مهما كان قريبا منه ويعرفه جيدا ويثق فيه، ولا يلامس هو بدوره جسد أحد، وتوعيته بمعاني «الحلال» و«الحرام» و«العيب».

 

اقرأ أيضا: لكشفه السحر بالملعب.. الاعتداء على عامل بيراميدز في مباراة إنيمبا بالكونفيدرالية

وأشار إلى مرحلة أخرى تتمثل فى فشل الوقاية ووقوع الحادث بالفعل، وعندها لابد من التزام الأب والأم الهدوء وسماع أقوال الطفل مع عدم الثورة عليه أو ضربه أو معاقبته كما يحدث أحيانا، لأنه هو الضحية والمعتدى عليه، والإصغاء الجيد والسماح للطفل بشرح الواقعة والاهتمام بما يقوله والعمل على تهدئته وطمأنته بأنه لن يحدث له أى مكروه، وفى بعض الأحيان يحتاج الطفل للعرض على طبيب نفسى إذا كانت لديه أى أعراض نفسية وعادة لا يحتاج لأدوية بل يحتاج للدعم النفسى فيما عدا حالات الاكتئاب والتهتهة والتبول اللاإرادى والتى تحتاج إلى بعض أدوية الاكتئاب لعلاجها.

 

ضياع القيم الأخلاقية

 

وعن أسباب تولد تلك الظاهرة في المجتمع، يقول الدكتور طه أبو حسين، أستاذ مساعد علم الاجتماع إن انحسار القيم الاخلاقية والدينية لدى بعض أفراد المجتمع، فضلا عن اتساع بعض أنماط السلوك الإباحية وغير الأخلاقية عبر مواقع التواصل الاجتماعى كأسباب لتزايد حالات التحرش بالطفل والتى تنشط فى ظل غياب الحماية المتواصلة للأطفال سواء من الأسرة أو المدرسة أو النادى، وتصبح فرص حدوثها متاحة أكثر مما كانت عليه فى الماضي.

 

وتابع خلال حديثه أن انشغال الأب والأم عن الرعاية الاجتماعية المتكاملة لأبنائهم، وعدم الاهتمام بتوعيتهم بمثل هذه الأنماط من السلوك المنحرف، فضلا عن ضعف الرقابة الدقيقة على الأطفال فى المدارس والنوادى جعل بعض الأطفال معرضين للتحرش، لذلك نطالب بضرورة التوعية الواضحة للأطفال بمخاطر هذا السلوك الانحرافى وآثاره المدمرة لنفسيتهم وايضا يجب إصدار المزيد من التشريعات القانونية التى تغلظ العقوبات على مرتكبى هذه الجريمة حماية للفرد والمجتمع، كما نبه لخطورة الإدمان وتعاطى المخدرات والذى شكل علاقة طردية وثيقة مع حوادث التحرش