الطريق
الإثنين 20 يوليو 2026 08:23 صـ 4 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
استشاري قسطرة القلب لـ”مراسي”: الوقت عامل حاسم في علاج الجلطات.. وفريق متكامل لخدمة المريض على مدار الساعة استشاري جراحة المخ والأعصاب: سرعة التدخل مفتاح علاج الجلطات المخية وتقليل المضاعفات برلماني: الشائعات الرقمية أصبحت سلاحًا يستهدف استقرار الدولة صناعة البرلمان: مد مهل توفيق أوضاع المشروعات الصناعية يعزز الاستثمار ويدعم نمو الصناعة الوطنية بسبب ”شقة الطابق الثاني”.. الداخلية تكشف لغز نزاع الميراث بين أم ونجلها بكفر الشيخ حزب الغد يشكل 3 لجان متخصصة لدراسة قانون الإيجار رقم 164 لسنة 2025 لتحقيق التوازن بين المالك والمستأجر موعد ظهور نتيجة الثانوية العامة 2026.. الكنترولات تسرع أعمال التصحيح الداخلية تكشف حقيقة محاولة اختطاف سيدة بسيارة ميكروباص في الإسكندرية أمين سر تعليم الشيوخ: الرئيس السيسي يضع الاستقرار والتنمية على رأس أولويات التعاون الأفريقي النائبة سوزي سمير: رؤية الرئيس السيسي في تنزانيا تعزز الربط التجاري واللوجستي بين مصر وشرق أفريقيا اللواء طارق المهدي يُحذر من ”الأفروسنتريك”: أدوات ناعمة وممنهجة لسلب لحظات الفخار القومي للمصريين وزير الآثار الأسبق: وسيم السيسي طبيب مسالك بولية وليس عالم مصريات

وفاء أبو السعود تكتب: لاعتبارات أخرى

وفاء أبو السعود
وفاء أبو السعود

جميعا يحتفظ في خزائن قلبة بكثير من الذكريات والمواقف التي تظل عالقة بالأذهان والمشاعر والأحاسيس مهما مر عليها من زمن قليل كان أو كثير، تُطل علينا تلك الذكريات بين الحين والآخر، منها ذكريات تابي أن تتأكل أو يصبها الفتور، وتجد ذكرى أخرى يتلاشى بعضها شيء فشيء فيستهلكها الزمن ومرور الأيام وتتابع الأحداث، لتصبح ذكرى باهتة مشوشة غير محددة المعالم، وما يتبقى منها إلا القليل.

وهناك ذكري ما أن تطفوا على سطح الذاكرة حتى تسعى وبكل قوتك جاهدا هربا من مواجهتها، لما تركته في نفسك من آثارا سلبية وآلام متجددة وهناك ذكريات تتمنى أن لو قمت بحذفها من سجلات حياتك أو أن يصيب ذاكرتك داء النسيان فلا تتذاكر منها شيئا أو تمحوها فلا يبقى لها أثر.

وهناك ذكريات تقف أنت لها بالمرصاد، رافضا كل الرفض أن تغادر عالمك، تتمسك بها وتعض عليها بالنواجذ، حتى لا تتفلت من بين يديك مع مرور الزمن وهناك ذكرى بيضاء ترفرف على جناح يمامة بيضاء فيُستعصى على ذاكرتك نسيانها.

لذا فإن هناك ذكرى تهرب منها وأخرى تهرب إليها.

وقد كان من ضمن متغيرات العصر ووجود مواقع التواصل الاجتماعي أن يعيد لك أحداث العام الماضي أو ما قبله فتاتي الذكرى كاملة إلى الأذهان، محملة بكم من الصور، فالصورة ذكرى صامته تحكي تفاصيل الحدث بكل جوانبه دون صوت ومحملة كذلك بكم من الأحاسيس.

فان كانت ذكرى جميلة، فإنها تُحيي قلبك وتشعل حواسك بروح الحياة، فتتجدد روحك وتسعد بها، وتظل تبحث في خزائنك عن ثناياها، لعلك تعيش لحظة سعادتها، وتجد نفسك تبتسم لها وكأنك تعيشها وتتمنى لو دامت تلك اللحظات طويلا، ولكن سريعا ما تأسى على أنها انقضت وتلاشت.

وأن كانت ذكرى مؤلمة وقد حاولت نسيانها أو تناسيتها فتطفوا بكل قوة إلى سطح الذاكرة، فتُشعل القلب والنفس احتراقا من لهيبها، لهيب يصعب إخماده فتشعر بانكسار الروح وكسر الخاطر وهزيمة الإحساس الصادق، فتقضيها ليله عاتمة حزينة بقلب عليل يتألم ولا يتكلم، يان من الألم ولا هناك من يسمع أنينه، ينادي في صمت لتلك الذكريات الجريحة لعلها ترأف بحاله وتلملم أشلائها وترحل عنه بلا عودة، ولكنها لم تُعير ذاك النداء من هذا القلب الجريح أي اهتمام وكأنها تقتنص تلك الفرصة لتقتص لنفسها من قلة حيلته صاحبها وغبائه.

يالها من ذكرى متنمرة تستمتع بالألم وتتشوق لسماع تنهيداته، وتتشفى في جراحة، وتُعلن لك وبأعلى الصوت أنك لن تنساني.

حينما تعود لك الذكرى مع الفيس بوك، تجد نفسك في حيرة تزيد من المك ووحشة نفسك حتى تمقط تلك اللحظة التي سطرت يداك فيها تفاصيل الحدث، وتتمني لو أن تلك اللحظات لم تكن، وياليت يداك ما قامت بتوثيقها.

إلا أنها تأتي ومعها جزء من الحقيقة التي كانت خافية عليك في وقتها فتكتشف أن فكرك وقتها كان قاصر وأنك لم تستوعب التفاصيل وكأنك كنت تعيش في عالم آخر قد يكون أقرب إلى الخيال، ترى كم من الأيام لا تستطيع عدها تسللت من بين يديك وترى حلم تائه بين عثرات السنين وترى كم من الحقائق التي لم تكن تعلمها وكأنه قد كُشف عنك الحجاب لتقرأ الواقع بمنظور آخر وبشكل مختلف.

ترى أن هناك من غادر عالمك للآبد ولا فرصة للرجوع، وترى صديق غادر ودع حياتك بين طرفة عين، وحبيب الأمس قد أصبح عدو اليوم، ترى أن سلة أصدقائك قد اقتربت على أن تكون خاوية وأن الدنيا قد باعدت بين الكثيرين وقربت آخرين تعيش في حيرة أنت نفسك لا تستطيع أن تصدقها فبين النور والعتمة ضاعت سنوات كثيره طواها الزمن وطواها الأنين.

أن ذكريات الفيس بوك تأتي كاشفة لمتغيرات الحياة ولتقلبات الزمن، ولتغييرات الإنسان ولتتابع وتسلسل الأحداث التي لم تكن تتوقعها ولا يمكن لخيالك أن يدرك بعضها، كاشفة كذلك لما يخفيه أو يبتدع في إخفائه الآخرون.

لذا فلا توثق أي مواقف أو ذكريات إلا أن كانت يقينيه وهذا أيضا ضرب من الخيال لم ولن يحدث، فلايقين مع إنسان كاد أن يتأكل ولا يقين في دنيا فانية، حتى لا تتجرع مرارة الذكرى أن كانت سيئة ولا تأسى على ذكرى كانت سعيدة وتلاشت فتتأسى على انقضائها، لا تضع نفسك في المواجهة مع مواقف أنت أقل قدرة على استيعابها أوً احتمال آلامها.

تلك الذكريات التي قد تحرمك أن تعيش الحاضر وتستمع به فلا تُحمل يومك وغدك الآم الماضي والذكرى ولا تطعن روحك بنفس السلاح في كل مرة تتذكر فيها الحدث.