الطريق
السبت 5 سبتمبر 2026 11:21 صـ 22 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
أسعار الحديد والأسمنت اليوم السبت 5 سبتمبر 2026.. تحركات جديدة بالسوق أسعار الفضة اليوم السبت 5 سبتمبر 2026.. استقرار جميع الأعيرة محليًا أسعار اللحوم والفراخ والأسماك والخضروات والفاكهة اليوم السبت 5 سبتمبر 2026 أسعار العملات اليوم السبت 5 سبتمبر 2026.. الدولار عند 51.01 جنيه للبيع أسعار الذهب في مصر اليوم السبت 5 سبتمبر 2026 بعد تراجع الأمس الإعلان الرسمي لفيلم «شيش دو» يتصدر تريند «X» في مصر والسعودية إيمي طلعت زكريا تكشف تفاصيل عودتها للسينما بـ«الفيل ع الدرفيل»: دوري خفيف وكوميدي محافظ جنوب سيناء يتفقد خليج نعمة بشرم الشيخ ويستمع لآراء الزائرين حول مستوى الخدمات احتفالاً بالتجديد.. عزومة عشاء من أبو ريدة للتوأم في حضور مجلس إدارة اتحاد الكرة بحضور نجوم الفن والإعلام.. انطلاق منافسات الموسم الثالث من «إيجيبت جوت تالنت» المركز القومي للسينما يقيم احتفالية بذكرى مرور 20 عامًا على رحيل نجيب محفوظ بدمنهور مهرجان صيف الزرقاء المسرحي العربي يختار المسرحيات المشاركة في الدورة الـ24

أيمن رفعت المحجوب يكتب: بين المسار الاقتصادي والسياسي يتشكل الحكم

ايمن رفعت المحجوب
ايمن رفعت المحجوب

إن تحديد المذهب الاقتصادى فى أى بلد يشكل المنهج السياسى للحكم، لذا ولكى نضمن لمصر الحرية السياسية الكاملة ويصل الحال إلى أن يحكم الشعب نفسه بنفسه ، يجب أن نعرف المسار الاقتصادى المؤدى إلى تحقيق الحرية الصحيحة .

إن كان ضمان الحرية السياسية يأتى من خلال النهج الاقتصادى المتبع فى أى بلد، إلا أنه ليس هو الغرض الوحيد .
فلا يجب أن نقصر غرض أى نظام اقتصادى فى مصر على هدف تحقيق العدالة الاجتماعية والحرية السياسية فقط، فلا يستطيع الفرد أن يتكلم عن الحرية السياسية قبل أن يأكل، فإذا تكلمت مع الفقراء ومحدودى الدخل مثلا عن حرية الانتخابات واختيار أعضاء لمجلس النواب فإنه لن يتجاوب معك إلا بلغة المال أو الدين لأنه يريد مما يسئ إلى الحرية فى بلد مثل مصر أن يترك الناس جوعى فيسهل استغلالهم لحشد الأحداث.
فهذه الوسيلة (المال أو الدين) قد صادرت حريتهم لفترات طويلة عبر التاريخ، وكلنا نتذكر موضوع انتخابات برلمان الإخوان وبعض تجاوزات مجلس نواب ، فكل هذه الممارسات ما هى إلا مصادرة للحرية السياسية ، فلو أن الوضع المالى للناس حسن فلن يأتيه من يساومه على شراء حريته . ومن هذا المنطلق يأتى دور المذهب الاقتصادى المناسب لحل تلك المشكلة السياسية والاقتصادية معاً.

فالنظام الاقتصادى "الوسطى المختلط" بالتأكيد هو المخرج المناسب فى مثل هذه الحالات، انظر إلى فرنسا الآن ، الانتخابات ذات الاختيارات الحرة وبالتالى تأتى الحرية السياسية الصحيحة كاملة ونزيهة، لا يوجد من يشترى الأصوات ولا تؤثر الكنيسة على الشعب ليسوقوه كالقطيع لدعم مرشح أو جماعة بعينها، ولا توجد مجموعات تملك كيانات اقتصادية عملاقة منفردة تستطيع أن تحشد ذويهم للتصويت الجماعى لهم. والدليل فى مصر على ذلك أنك لا ترى مثل هذه الممارسات فى القاهرة أو الإسكندرية أو المدن الكبرى
لأن الشعب مثقف ومتحرر ووضعهم المالى أفضل.

فالخلاصة كلما انخفض مستوى المعيشة وضعف الوضع الاجتماعى، فلا توجد حرية سياسية كاملة طالما أننا لم نأكل بعد، فالكلمة الحرة لا تصدر من فم جائع.
فلا بد أولاً أن يأكل الشعب كله لكى نطبق بعد ذلك الحرية السياسية الكاملة الصحيحة، ولذلك فعندما جاءت الثورات لم يكن الهدف اقتصادياً فحسب وإنما سياسياً أيضاً فعندما نادى السيد الرئيس السيسى بتعديل القوانين فى مجلس النواب ووضع برنامج اقتصادى طموح من قبل مجلس الوزراء لعرض على مجلس النواب، كان هذا كله لرفع مستوى أداء الاقتصاد المصرى وتقليص الفوارق بين الطبقات وتحسين مستوى الخدمات العامة وتحقيق قدر مناسب من العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
بحيث لم يكن من الممكن أن نقيم حرية سياسية صحيحة فى مصر، من خلال الدستور والقوانين فقط، وبدون أن نسعى لرفع مستوى معيشة كل الطبقات الاجتماعية، وذلك ببساطة لأن كل حرية سياسية قبل ذلك تعتبر عبثاً.

وفى النهاية فكلما ارتفع مستوى معيشة الطبقة العريضة من شعب مصر كلما تقدمت الحرية السياسية ، والنظام الاقتصادى الوسطى المختلط والذى يشجع العمل الفردى ويضمن العمل الجماعى فى منظومة متكاملة، لا يستغل فيها طرف الطرف الآخر، يخدم الحرية السياسية الكاملة، والحرية هى الأخرى تخدمه أيضاً، فالواقع أن هذين هما الجناحان للنظام الذى يجب أن نقيمه ولا نتخلى عنه أبداً إن كنا نريد أن يحكم مصر شعب مصر وليس فئة بعينها ويسود السلام الاجتماعى المنشود.