الطريق
الإثنين 19 أكتوبر 2026 10:02 صـ 7 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
أسعار الذهب في مصر الاثنين 19 أكتوبر 2026.. عيار 21 يسجل 6270 جنيهًا الدولار واليورو والإسترليني.. أسعار العملات مقابل الجنيه المصري الاثنين أسعار الحديد والأسمنت والطوب الاثنين 19 أكتوبر 2026.. كم تبلغ تكلفة البناء والتشطيب؟ أسعار السلع الغذائية الاثنين 19 أكتوبر 2026.. اللحوم والفراخ والخضروات والفاكهة قبل الخروج من المنزل .. تفاصيل طقس الإثنين وتحذيرات مهمة للمواطنين النائب حسين أبو العطا يشارك في أمسية دينية تستعيد بطولات أكتوبر ودور القيم الإيمانية في تعزيز الانتماء ببراعة الدفاع وتفنيد الأدلة.. المستشار عاصم قطب الوزير ينتزع أحكامًا تاريخية بالبراءة في محاكم الجنايات برلمانية: تصريحات الرئيس السيسي بشأن الخليج تجسد ثوابت السياسة المصرية عميد كلية الدراسات الإسلامية: العلم الصحيح هو السلاح الأول لتحصين الشباب ضد الإلحاد والفكر الهدام إنجاز زراعي عالمي.. نقيب الفلاحين: مصر الأولى عالميًا في تصدير الموالح والفراولة المجمدة فرح الديباني تجسد حياة داليدا في عرض عالمي جديد من إخراج خيري بشارة سينتيا خليفة تهاجم فيلم ”لمن يجرؤ” في مهرجان الجونة: لا يمثل لبنان ويقدم صورة مشوهة عن بلدي

شحاته زكريا يكتب: «حين يصبح الدمار رفاهية»

شحاته زكريا
شحاته زكريا

في عالم تحكمه المصالح يصبح الحديث عن الإنسانية ترفا وإعادة الإعمار مشهدًا استعراضيًا، بينما تبقى الحقيقة الوحيدة هي أن الأرض تُباع لمن يدفع أكثر ، حتى وإن كان الثمن دماء الأبرياء.

اليوم يقف العالم أمام مشهد عبثي: مدينةٌ تحترق تُهدم فوق رؤوس ساكنيها ، ثم يأتي من يتحدث عن تحويلها إلى "جنةٍ سياحية"! أي منطق هذا الذي يجعل الكارثة فرصة للاستثمار؟ وأي عقول تستطيع تصديق أن إعادة إعمار مدينة مدمرة لا تبدأ بأهلها.بل بتنظيفها منهم أولا؟

غزة التي تحولت إلى عنوان للصمود ، تُرسم اليوم على خرائط المخططات الاقتصادية لا باعتبارها مدينة لها تاريخ وهوية، بل كأرضٍ فارغة تنتظر مشاريع "التطوير"! وكأن الخراب لم يكن كافيا فيأتي الحديث عن "إعادة البناء" بشروط جديدة: بلا سكانها، بلا هويتها، بلا روحها.

الذين يتحدثون عن تحويل غزة إلى "ريفييرا" جديدة لا يرون في أهلها سوى عقبة أمام المشروع. يتعاملون مع المدينة وكأنها بقعةٌ على الخريطة ، يمكن إعادة تخطيطها وإعادة توزيعها كيفما يشاؤون، وكأن أهلها مجرد تفاصيل هامشية في مشروع استثماري ضخم.

لكن غزة ليست للبيع ولا تُختزل في مبان فاخرة أو شواطئ مُعدة لاستقبال الأثرياء. غزة هي الناس الذين يسيرون وسط الدمار بكرامة هي الأطفال الذين يكبرون رغم الجوع والخوف هي الحكايات التي لا تُمحى مهما حاولت الجرافات أن تُزيل آثارها.

الحديث عن إعادة إعمار غزة يجب أن يبدأ من حقوق سكانها ، لا من أحلام المستثمرين. من إعادة بناء بيوتهم ومدارسهم ، لا من بناء أبراجٍ زجاجية تُخفي تحتها ذاكرة المدينة. من ضمان حياة كريمة لهم ، لا من البحث عن طرق جديدة لإقصائهم.

العالم اليوم أمام اختبار أخلاقي: هل تكون إعادة الإعمار وسيلة لطمس الجريمة أم وسيلة لإنصاف الضحايا؟ هل تُستخدم الأموال لترميم جدران المدينة أم لطمس معالمها؟ هل يُسمح لأهل غزة بأن يكونوا جزءا من مستقبلها أم يُفرض عليهم الرحيل ليصبحوا مجرد ذكرى؟

التاريخ لن يرحم الذين حوّلوا الدمار إلى فرصة استثمارية، ولن يغفر لمن حاولوا بيع الأوطان بأثمان بخسة. غزة ليست مشروعا تجاريا، ولن تكون يوما "منتجعا" لمن دمّروها. هي ستبقى وأهلها سيبقون حتى لو حاول العالم كله أن يتجاهل ذلك.

موضوعات متعلقة