الطريق
الأحد 19 يوليو 2026 01:51 صـ 2 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
مهرجان الفيمتو آرت الدولي للأفلام القصيرة يفتح باب التقديم في دورته الرابعة مدحت شلبي يطالب وزير الشباب والرياضة بعودة مدارس الموهوبين خالد الغندور: الإسماعيلي يجمع 70 مليون جنيه في محاولاته لفك القيد رسائل الرئيس السيسي في الجلسة الختامية لاجتماع رجال الأعمال المصري التنزاني نائب بخارجية الشيوخ: زيارة الرئيس السيسي إلى تنزانيا تؤكد انتقال الشراكة المصرية الإفريقية إلى مرحلة الإنجاز والتنمية النائب عبدالرحمن بشاري يطالب بسرعة إصلاح منظومة صرف الأسمدة ويؤكد حرمان الفلاح يهدد الأمن الغذائي إبراهيم ضيف: السوشيال ميديا تحولت إلى ساحات لحروب الوعي.. واستهداف الشباب أخطر من استهداف الحدود محمد صالح: سيادة القانون هي الضمانة الحقيقية لمواجهة فوضى السوشيال ميديا وحماية المجتمع من الشائعات غدا الأحد.. مول ”ويست أرينا” يستضيف أكبر احتفالية شعبية لتكريم منتخب مصر الوطني التشغيل الاحترافي يصنع الفارق في السياحة النيلية.. محمد الديب يطرح رؤية إمكان IMKAN لجودة الخدمة واستدامة المشروعات الأنصاري يتابع جهود أجهزة المحافظة لحل شكاوى المواطنين علي مواقع التواصل الاجتماعي أمين إعلام حزب المصريين: الشائعات على السوشيال ميديا تهدد استقرار المجتمع وتستوجب وعياً رقمياً شاملاً

محمد دياب يكتب: رمضان 2025.. موسم العبادات أم موسم التناقضات؟

يقترب رمضان من نهايته، وكالعادة تتسابق الأسواق إلى اجتذاب الزبائن بآخر عروض الملابس والكعك، في مشهد متكرر كل عام، حيث يتحول الشهر من موسم للتأمل والعبادة إلى سباق محموم نحو الاستهلاك. وبينما يسافر البعض إلى مكة بحثاً عن صفاء الروح في العشر الأواخر، يستمر آخرون في السهر أمام المسلسلات الرمضانية حتى مطلع الفجر، وكأن العبادة عند البعض لا تكتمل إلا مع وجبة درامية دسمة.

لكن في زاوية أخرى من العالم الإسلامي، حيث لا وقت للمسلسلات ولا المال لكعك العيد، يمضي الفلسطينيون شهرهم وسط القصف والحصار، يأكلون فتات الخبز بينما تجلس ملايين العائلات أمام موائد عامرة بما لذ وطاب في غزة، لا توجد "تخمة رمضانية"، بل هناك جوع وقتل وتشريد، وصمت عربي مدوٍّ يغطيه ضجيج الإعلانات التي تتنافس على من يقدم مائدة الإفطار الأفخم

منذ متى أصبح رمضان مجرد "كرنفال"؟ موسماً تملأه المسلسلات والإعلانات أكثر من القرآن والعبادة؟ قبل سنوات، كانت الدراما الرمضانية جزءاً من الوعي القومي، تقدم مسلسلات مثل رأفت الهجان ودموع في عيون وقحة، فتجعل الشعوب تعيش مع رجال المخابرات المصرية في معاركهم السرية ضد العدو. أما اليوم، فقد تحولت الدراما إلى صناعة هدفها الأول "التريند"، حتى لو كان المحتوى فارغاً من أي قيمة.

لماذا لا نجد مسلسلاً رمضانياً واحداً يتناول الحرب على غزة؟ لماذا لا يُعرض على شاشاتنا شيء عن المقاومة، عن المجازر، عن أطفال يموتون جوعاً تحت الحصار؟ هل أصبحت القضايا المصيرية "غير مناسبة" لموسم الإعلانات والربح؟ في المقابل، لا تتردد هوليوود يوماً في توظيف الدراما في خدمة قضاياها، فتغرس في أجيالها صورة البطل الأمريكي المنقذ، بينما نحن نحول رمضان إلى سوق استهلاكي، لا يذكرنا بالمآسي إلا في خطبة الجمعة ثم نعود لمتابعة المسلسل التالي


ما حدث لنا؟ كيف أصبحنا أمة تحتفل في جزء منها بينما يُباد جزء آخر؟ كيف تتراص أطباق الطعام حتى التخمة على موائدنا، بينما لا يجد أطفال غزة قطرة ماء؟ في وقت ينشغل فيه البعض بالتفنن في أطباق الإفطار والسحور، يقضي الفلسطينيون يومهم بين البحث عن الطعام والاحتماء من القذائف، ويودعون في كل فجر شهيداً جديداً

لكن الأكثر مرارة أن مشاهد المجازر لم تعد تُحدث الصدمة ذاتها. أصبحنا نشاهد القصف كما نشاهد أي مسلسل، نحزن قليلاً، نضع تعليقاً متعاطفاً، ثم نعود لمتابعة يومنا وكأن شيئاً لم يكن. هل أصبح الدم العربي رخيصاً لهذه الدرجة؟ أم أننا اعتدنا مشاهد الموت حتى تحولت إلى مجرد أخبار عابرة؟


المشكلة ليست في الأكل، ولا في الدراما، ولا حتى في الترفيه. المشكلة في أن هذا الشهر الذي يفترض أن يكون موسماً للعودة إلى الله، أصبح موسماً للتناقضات الكبرى البعض يتحدث عن التقوى بينما حساباته المصرفية تتضخم على حساب الفقراء، والبعض ينفق الملايين على الزينة الرمضانية لكنه لا يتبرع بجنيه واحد لإطعام جائع. وبينما يعتكف البعض في المساجد، يظل آخرون عاكفين على هواتفهم، يتابعون آخر "التريندات"، في انتظار مدفع الإفطار وكأنه نهاية سباق الصيام وليس محطة للتأمل والتغيير.

رمضان ليس مجرد صيام عن الطعام، بل هو صيام عن التناقضات، عن الاستهلاك المفرط، عن تجاهل معاناة الآخرين، عن اعتبار العبادة مجرد واجب موسمي نؤديه ثم نخلع ثوبها مع أول أيام العيد. فماذا لو جعلنا هذا الشهر نقطة تحول حقيقية، لا مجرد طقس سنوي نمارسه دون أن يترك فينا أثراً؟

لعلنا نستيقظ.. قبل أن يصبح رمضان مجرد ذكرى لما كنا عليه يوماً.

موضوعات متعلقة