الطريق
الأحد 18 أكتوبر 2026 10:20 صـ 6 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
أمطار وانخفاض الحرارة.. الأرصاد تكشف خريطة الطقس في مصر من الأحد إلى الخميس أسعار الدولار واليورو والريال السعودي اليوم الأحد.. تعرف على أسعار العملات أمام الجنيه استقرار أسعار الذهب في مصر الأحد.. عيار 21 يسجل 6260 جنيهًا المهندس كريم سالم: توجيهات الرئيس السيسي بشأن حماية الخليج تؤكد ثوابت مصر في دعم الأشقاء وصون الأمن العربي نقابة الصحفيين تكرم الطالب يوسف نجل الكاتب الصحفي تامر فاروق ضمن احتفالية المتفوقين من أبناء الصحفيين د. محمود مسلم: السيسي أعطى 3 إشارات لعدم استمراره في الحكم بعد 2030.. ومصر تستعد لأول انتقال سلطة طبيعي في تاريخها برشلونة يضرب ريال بيتيس بخماسية ويحقق العلامة الكاملة في الدوري الإسباني أستون فيلا يهزم نيوكاسل بهدف مانزامبي في الدوري الإنجليزي رئيس بعثة منتخب مصر للناشئين: استغلال الفرص سر الفوز بخماسية على السعودية محمود مسلم: السيسي أعطى 3 إشارات لعدم استمراره في الحكم بعد 2030.. ومصر تستعد لأول انتقال سلطة طبيعي في تاريخها من القاهرة إلى قلب أوروبا.. الاتحاد الدولي للمنجزين العرب يطلق الاستعدادات لقمة الإنجاز العربي الأوروبي في بروكسل مطلع 2027 بمشاركة 5 مدارس.. «ملحمة العبور» تتصدر احتفالية مدارس النيل بانتصارات أكتوبر

منار عبد الله تكتب: أبطال لا يصفق لهم أحد، لكنهم يصنعون الفرق

في زوايا الحياة التي لا تصلها أضواء الشهرة، ولا تعرفها عدسات الكاميرات، يعيش رجال ونساء لا تلتقطهم العيون العابرة، لكنهم في الحقيقة يرفعون الأوطان على أكتافهم دون أن ينتظروا إشادة أو تصفيقًا.
هؤلاء هم أبطال النجاح الصامت، بناة العالم الحقيقي، الذين يمضون كل يوم في صناعة الفرق، بهدوء العارفين وعظمة المتواضعين.
من خيوط الفجر الأولى، حين تتثاءب المدينة من سباتها، يكون المزارع قد أنهى نصف عمله. هناك، في التراب المبلل بندى الصباح، يغرس حبات القمح، ويسقيها بعرقه قبل الماء، هؤلاء لا يقيم لهم الإعلام مهرجانات، ولا تزين صورهم أغلفة المجلات، لكن من دونهم، لما كان للموائد أن تمتد، ولا للأوطان أن تتزين بالخضرة والأمل.
وفي الطرقات التي تزدحم بالسائرين نحو أحلامهم، ثمة يد خفية تمسح الغبار عن الأرصفة، وتُبعد الأذى عن عيون المارة.. عامل النظافة، ذاك التي يمر بصمت كنسيم لا يُرى، يحارب القبح كل صباح، ويزرع الجمال حيث يمر الآخرون غافلين.
لا أحد يكتب عنه، ولا يتبارى السياسيون في التغني بإنجازه، لكنه مع ذلك، يحفظ للمدن كرامتها، وللحياة وجهها النقي.
ثم هناك من يعملون خلف الجدران العالية، حيث لا صوت يعلو سوى صوت الواجب: العامل في المصنع، المعلم في قريته النائية، الممرضة التي تظل بجوار سرير مريض لا تعرفه، والجندي الذي يحرس حدود الحلم في قلب الشتاء ولهيب الصيف.
هؤلاء لا يحفلون بتدوين مآثرهم، لأنهم يدركون أن البطولة الحقة لا تطلب اعترافًا، وأن الكبار حقًا هم الذين يتركون الأثر، لا الضجيج.

عظمة من يبنون المجد بلا ضجيج النجاح الصامت هو الذي يصنع الحضارات، إنه شجرة مثمرة لا تهمها إن مرّ بها الناس غافلين، أو لم يرفعوا أبصارهم ليروا غصونها المتدلية بالعطاء.
إنه المعلم الذي يزرع بذور المعرفة في عقول الأطفال دون أن ينتظر تصفيقًا، والطبيب الريفي الذي يداوي الجراح في قرية منسية، والمهندس الذي يبتكر بهدوء، فيعبر العالم جسورًا لم يعرفوا كيف شُيدت.
إن في الصمت قوة لا يدركها إلا العظماء؛ قوة العمل لأجل المعنى، لا لأجل المديح، وإن أكثر ما يحتاجه عالمنا اليوم، ليس مزيدًا من الأضواء الصارخة، بل وفاءً صامتًا، وعطاءً لا يطلب مقابله شيئًا.
فلنلتفت، ولو مرة، إلى هؤلاء، لنرفع لهم قبعات الامتنان، ولنعترف أن التاريخ، في حقيقته، لم يُكتب يومًا بمن صنعوا الضجيج، بل بمن صنعوا الفرق، ومضوا صامتين.

موضوعات متعلقة