الطريق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 03:15 صـ 7 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
سعر الذهب عيار 21 الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. الجرام يسجل 6285 جنيهًا كم سجل الدولار والعملات الخليجية والأجنبية أمام الجنيه الثلاثاء 20 أكتوبر؟ حجز شقق سكن لكل المصريين 9.. الأوراق المطلوبة وشروط القبول وآخر موعد للتقديم أسعار السلع الغذائية الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. خريطة تكلفة مشتريات الأسرة المصرية أسعار الحديد والأسمنت والطوب الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. خريطة تكلفة البناء والتشطيب حالة الطقس الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. أمطار متوقعة وشبورة والصغرى بالقاهرة 18 درجة داليا مصطفى تنضم إلى لجنة تحكيم الأفلام الروائية بمهرجان جربة الدولي لسينما المرأة والشباب في دورته الثانية عشرة محمود مسلم: الحكومة لا تملك حلولا لغول السوشيال ميديا.. ونحن في أمس الحاجة لانتخابات المحليات محافظ أسوان يشارك في افتتاح «منتدى مصر 2026» بحضور الرئيس السيسي النائب العام يُلقي كلمة مصر أمام مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة في فيينا النائبة لبنى عبد العزيز: منتدى مصر 2026 فرصة لتعزيز الحوار المجتمعي وتبادل الرؤى والأفكار أحمد خالد ممدوح: رسائل الرئيس السيسي بمنتدى مصر 2026 تؤكد أن الوعي ركيزة حماية الدولة

أحمد صلاح يكتب: أنا وأنت والجابابنتين والعملة الصعبة

الكاتب الصحفي أحمد صلاح
الكاتب الصحفي أحمد صلاح

منذ ظهور الجابابنتين في الأسواق الطبية وهو يحمل وعودا بعلاج الألم والسيطرة على نوبات الصرع وفقا لما ورد في نشرات الأدوية المعتمدة التي توضح انه يعمل على تهدئة النشاط الكهربائي الزائد في الدماغ وتخفيف الإشارات العصبية التي تسبب الألم لكنه اليوم يثير كثيرا من التساؤلات حول دوره وحدوده بين الدواء والعادة بين الحاجة والاعتماد

ما هو الجابابنتين ولماذا كل هذا الجدل حوله هل هو دواء آمن أم مادة تستحق المراقبة وهل ازدياد مبيعاته دليل على انتشاره العلاجي أم على شيء آخر يحدث في الخفاء

النشرات الطبية تذكر ان الجابابنتين يستخدم لعلاج الصرع وآلام الأعصاب الناتجة عن مرض السكري أو بعد العدوى الفيروسية لكنه ايضا قد يسبب النعاس والدوخة واضطرابات في التركيز لذلك فهو يحتاج إلى وصفة دقيقة وإشراف طبي مستمر ومع مرور الوقت بدأ بعض الناس يستخدمونه خارج الإطار الطبي طلبا للراحة النفسية أو للهروب من التوتر أو لخلطه مع أدوية أخرى في محاولة لتغيير المزاج وهنا تبدأ الأسئلة تتكاثر هل المشكلة في الدواء نفسه أم في غياب الوعي والرقابة

المبيعات الكبيرة للأدوية التي تحتوي على الجابابنتين في بعض الدول العربية تثير علامات استفهام كثيرة هل كل هذه الكميات تذهب فعلا للمرضى المحتاجين أم أن هناك سوقا خفية تنمو بعيدا عن أعين الرقابة ولماذا لم يزد عدد المصابين بالصرع أو آلام الأعصاب بنفس الوتيرة التي ارتفعت بها المبيعات

بعض الدول مثل السعودية قررت إدراجه ضمن المؤثرات العقلية المراقبة بينما دول أخرى مثل مصر ما زالت تتعامل معه كدواء عادي يصرف بوصفة طبية فقط فهل كان القرار حكيما أم أنه سيتسبب في معاناة المرضى الذين يحتاجون إليه فعلا

ومع كل هذا الجدل يبرز جانب آخر لا يقل خطورة وهو الجانب الاقتصادي فالدولة تعطي الأدوية أولوية كبرى في توفير العملة الصعبة وتعمل على تأمين احتياجات السوق الدوائي حتى في أوقات الأزمات لكن حين تتحول بعض هذه الأدوية إلى باب مفتوح للاستخدام المفرط أو المشبوه فإن جزءا من العملة الصعبة التي توفرها الدولة من قوتها وقوت شعبها يتحول إلى أرباح خيالية تصب في جيوب أصحاب الشركات والموزعين بدلا من أن تذهب لمن يستحقها فعلا هنا يصبح السؤال أشد إيلاما هل ندعم صحة المواطن أم نغذي تجارة تتضخم على حسابه

بين الطب والمجتمع يقف الجابابنتين في منطقة رمادية يصعب تحديد لونها فالأطباء يحتاجونه كما تؤكد نشرات الأدوية انه ضروري لبعض الحالات المزمنة بينما الجهات الرقابية تخشاه والناس تتعامل معه بفضول وخوف في آن واحد فهل نحن أمام دواء misunderstood أم أمام مادة قد تنقلب مع الوقت إلى مشكلة أكبر

في النهاية يظل الجابابنتين دواء مهما لمن يستخدمه بالحق وفقا لتعليمات النشرات الطبية لكنه في الوقت نفسه مرآة تعكس علاقتنا المعقدة مع الألم ومع محاولاتنا الدائمة للهروب منه وما لم نجد توازنا بين الحرية العلاجية والمسؤولية المجتمعية فقد نجد أنفسنا نكرر قصة الترامادول ولكن باسم جديد

جميع المعلومات الطبية الواردة في هذا المقال مستندة إلى ما ورد في نشرات الأدوية الرسمية المعتمدة التي تصدر مع المستحضرات الدوائية المحتوية على مادة الجابابنتين

بقلم الكاتب الصحفي : أحمد صلاح

عضو نقابة الصحفيين