الطريق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 04:44 صـ 7 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
سعر الذهب عيار 21 الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. الجرام يسجل 6285 جنيهًا كم سجل الدولار والعملات الخليجية والأجنبية أمام الجنيه الثلاثاء 20 أكتوبر؟ حجز شقق سكن لكل المصريين 9.. الأوراق المطلوبة وشروط القبول وآخر موعد للتقديم أسعار السلع الغذائية الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. خريطة تكلفة مشتريات الأسرة المصرية أسعار الحديد والأسمنت والطوب الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. خريطة تكلفة البناء والتشطيب حالة الطقس الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. أمطار متوقعة وشبورة والصغرى بالقاهرة 18 درجة داليا مصطفى تنضم إلى لجنة تحكيم الأفلام الروائية بمهرجان جربة الدولي لسينما المرأة والشباب في دورته الثانية عشرة محمود مسلم: الحكومة لا تملك حلولا لغول السوشيال ميديا.. ونحن في أمس الحاجة لانتخابات المحليات محافظ أسوان يشارك في افتتاح «منتدى مصر 2026» بحضور الرئيس السيسي النائب العام يُلقي كلمة مصر أمام مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة في فيينا النائبة لبنى عبد العزيز: منتدى مصر 2026 فرصة لتعزيز الحوار المجتمعي وتبادل الرؤى والأفكار أحمد خالد ممدوح: رسائل الرئيس السيسي بمنتدى مصر 2026 تؤكد أن الوعي ركيزة حماية الدولة

أحمد صلاح يكتب: الحد الأدنى للأجور.. البيضة ولا الفرخة

الكاتب الصحفي أحمد صلاح
الكاتب الصحفي أحمد صلاح

رفع الأجور واجب وضرورة… لكن السياسة الاقتصادية التي لا ترى الفوارق بين المؤسسات تُشبه الطبيب الذي يعطي نفس الدواء لكل المرضى؛ ربما ينفع البعض، لكنه بالتأكيد سيقتل آخرين. فحماية العمال لا تبدأ بفرض أعباء إضافية على أصحاب المشروعات، بل تبدأ بإنقاذ المؤسسات الصغيرة التي تشكل عصب الاقتصاد الحقيقي، والتي إذا انهارت ضاع معها آلاف الأسر.

وهنا تظهر المفارقة الكبرى التي تشبه السؤال القديم المتجدد: البيضة ولا الفرخة… من يسبق؟ ومن الأهم؟
هل الأهم حماية العامل ورفع دخله؟
أم حماية صاحب المشروع ليستمر ويوفر العمل؟
الحقيقة أن كل طرف هو سبب في وجود الآخر.
العامل يحتاج لوجود مشروع قوي ليعمل داخله، وصاحب المشروع يحتاج للعامل ليستمر.
فإذا انهار أحدهما انهار الثاني فورًا؛ تمامًا كمعادلة لا يمكن فصل طرفيها عن بعض.

القضية ليست في مبدأ تحسين دخول العاملين، فهذا مطلب إنساني لا يختلف عليه أحد. المشكلة تبدأ عندما يُفرض حد أدنى موحد وكأنه يناسب جميع الأنشطة بغض النظر عن حجم المؤسسة أو قدرتها الفعلية على الالتزام. هكذا تختلط النوايا الطيبة بواقع اقتصادي لا يرحم، ويبدأ الضغط الأكبر على الورش الصغيرة والمحال العائلية والمشروعات الناشئة والجمعيات والمؤسسات غير الهادفة للربح.

المؤسسات الكبيرة تستطيع تحمل التكاليف، لكن أصحاب الأنشطة الصغيرة يعملون في هامش ضيق بين البقاء والانهيار. ومع ذلك، تُعامل هذه المؤسسات الصغيرة كما لو كانت كيانات ضخمة متربحة، فتُفرض عليها نفس الالتزامات دون أي تفرقة أو مراعاة للفروق الجوهرية.

وتتضح الصورة أكثر عندما نتخيل العامل نفسه وهو يحاول الاستقلال وفتح محل بقالة صغير يحتاج للعمل لساعات طويلة. فيبحث عن شخص يساعده، ثم يكتشف أنه لا يستطيع دفع الحد الأدنى للراتب. هنا يدرك أن القرار الذي كان يعتبره حماية له عندما كان عاملًا أصبح عائقًا أمامه عندما أصبح صاحب مشروع ناشئ.
وهكذا يعود سؤال البيضة والفرخة مرة أخرى: من يخدم من؟ ومن يجب أن يُدعم أولًا؟

هذه المفارقة ليست جديدة على اقتصادنا، فقد ظهرت من قبل في تجربة قانون الإصلاح الزراعي. كانت الفكرة نبيلة وتهدف إلى العدالة الاجتماعية ومنح الفلاحين حقهم. لكن تقسيم الأراضي إلى مساحات صغيرة ثم تفتتها عبر الوراثة، ثم بناء مساكن عليها، انتهى بكارثة زراعية وفقدان جزء كبير من الرقعة الخضراء.
هنا أيضًا كانت النية طيبة… لكن تجاهل الواقع أنتج نتائج معاكسة تمامًا للهدف الأصلي.

اليوم يتكرر المشهد بصيغة مختلفة.
قرارات الأجور تهدف لحماية العامل، لكنها قد تؤدي إلى إغلاق المشروعات الصغيرة أو تقليل العمالة أو اللجوء للاقتصاد غير الرسمي.
وبذلك يفقد العامل مصدر دخله كله بدل أن يتحسن.

نحن بحاجة إلى تشريعات مرنة تعترف أن البيضة والفرخة عنصران أساسيان لا يمكن التضحية بأحدهما لصالح الآخر.
نحتاج قرارات تراعي الفروق بين المؤسسات، تمنح فترات انتقالية، تضع استثناءات للكيانات غير الربحية، وتسمح بالتدرج بدل الصدمة.
الإصلاح الحقيقي لا يكون بقرارات جامدة، بل برؤية ترى كل أطراف المعادلة بوضوح وعدل.

إنقاذ العمال يبدأ بإنقاذ المؤسسات الصغيرة… وإذا أغلقنا بابًا بحجة حماية طرف، سنجد أننا أغلقنا معه فرصة حياة كاملة للطرف الآخر.

وفي النهاية…
لقد ترددت كثيرًا في كتابة هذه الكلمات، وكلما هممت بكتابتها توقفت لأنني أرى نفسي مدافعًا دائمًا عن حقوق العمال. لكني أدركت أن المصلحة العامة تفرض عليّ أن أكون منصفًا ومحايدًا، وأن أقول الحقيقة كما هي… حتى لو خالفت مشاعري أو كلَّفتني بعض الخسائر.
فالعدل لا يتحقق بالانحياز لطرف، بل بالنظر إلى الصورة كاملة، بما يحمي العامل… ويحمي أيضًا المشروع الذي يعيش منه العامل.