الطريق
الأحد 18 أكتوبر 2026 02:01 صـ 5 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
المهندس كريم سالم: توجيهات الرئيس السيسي بشأن حماية الخليج تؤكد ثوابت مصر في دعم الأشقاء وصون الأمن العربي نقابة الصحفيين تكرم الطالب يوسف نجل الكاتب الصحفي تامر فاروق ضمن احتفالية المتفوقين من أبناء الصحفيين د. محمود مسلم: السيسي أعطى 3 إشارات لعدم استمراره في الحكم بعد 2030.. ومصر تستعد لأول انتقال سلطة طبيعي في تاريخها برشلونة يضرب ريال بيتيس بخماسية ويحقق العلامة الكاملة في الدوري الإسباني أستون فيلا يهزم نيوكاسل بهدف مانزامبي في الدوري الإنجليزي رئيس بعثة منتخب مصر للناشئين: استغلال الفرص سر الفوز بخماسية على السعودية محمود مسلم: السيسي أعطى 3 إشارات لعدم استمراره في الحكم بعد 2030.. ومصر تستعد لأول انتقال سلطة طبيعي في تاريخها من القاهرة إلى قلب أوروبا.. الاتحاد الدولي للمنجزين العرب يطلق الاستعدادات لقمة الإنجاز العربي الأوروبي في بروكسل مطلع 2027 بمشاركة 5 مدارس.. «ملحمة العبور» تتصدر احتفالية مدارس النيل بانتصارات أكتوبر محافظ جنوب سيناء يشارك إحتفال الأكاديمية والكليات العسكرية بتخريج دفعات جديدة من أبنائها الضباط المستشار الدكتور هاني أبو زيد والسفير ياسر البخشوان يهنئان الشيخ نايف الشمري بتوليه منصب وزير الدفاع بالعراق النائب العام للمُعاونين الجدد: هيبة القضاء تُبنى على ثقة المواطنين لا الرهبة

أبو الحسين غنوم يكتب: المغرب.. تجربة تتجاوز المكان والزمان

الكاتب الصحفي أبو الحسين غنوم
الكاتب الصحفي أبو الحسين غنوم

لا تحتاج في المغرب إلى بطاقة تعريف يكفي أن تقول أنا من مصر فتفتح لك القلوب قبل الأبواب وتسمع جملة تتكرر وكأنها نشيد غير مكتوب أهل مصر… أم الدنيا

لم تكن هذه مجاملة عابرة بل شعورًا حقيقيًا يتسلل إليك في الأسواق في المقاهي في الشارع وفي التفاصيل الصغيرة التي لا تُدرس في كتب السياحة ذات لحظة تعطلت شمسيتي في شارع مزدحم وقبل أن ألتفت مدّ لي رجل مغربي لا أعرفه شمسية أخرى ومضى كأن العطاء هنا فعل يومي لا ينتظر شكرًا

المغرب دولة تعرف كيف تجمع المتناقضات الجميلة هنا تمشي في شوارع عتيقة تعرف أسماء السلاطين والفقهاء والتجار جدرانها تحمل رائحة قرون مضت وأبوابها الخشبية الثقيلة تهمس بتاريخ دولة عريقة كانت إمبراطورية وعرفت البحر والصحراء والتجارة والعلم والحرب والسلام

وفي الدار البيضاء لا يمكن أن تغادر دون أن ترفع عينيك نحو مسجد الحسن الثاني تحفة معمارية تطل على المحيط الأطلسي تتوج المدينة بمئذنة شاهقة تحاكي السماء وتعيد إلى الأذهان قدرة الإنسان على الجمع بين الفن والدين والهندسة الحديثة المسجد لم يكن مجرد مكان للصلاة بل رمز للهوية المغربية وإبداعها المعاصر

وفي اللحظة نفسها تستقل قطارًا فائق السرعة يشق البلاد بدقة أوروبية وثقة مغربية قطار البراق ليس وسيلة نقل فقط بل بيان حضاري يقول إن المغرب لا يعيش على أمجاده بل يبني امتدادها سرعة نظام راحة إحساس بأن الدولة تفكر في الزمن لا في اللحظة فقط

مدن أخرى تحمل عبق التاريخ فاس قلب التراث وروح الفكر حيث المدارس القديمة والمكتبات العتيقة تهمس بعلم وأدب قرون مراكش المدينة الحمراء التي تتألق بأسواقها وساحاتها حيث الأصالة تتقاطع مع الحداثة في كل زاوية الرباط العاصمة التي تمزج بين التاريخ العريق والبرج الجديد رمز المدينة المعاصرة ومركز الإدارة والثقافة حيث تمتزج الحداثة مع الأصالة في انسجام لا يُصدق

هذا التوازن ليس صدفة إنه ثمرة رؤية دولة يقودها الملك محمد السادس رؤية جعلت الإنسان محور التنمية والمدينة واجهة للكرامة والبنية التحتية لغة صامتة للهيبة في عهده لم يُترك التاريخ خلف الزجاج بل صار جزءًا من الحاضر ولم تُنسَ الحداثة في نشرة الأخبار بل نزلت إلى الشارع

وأنت تتجول في المغرب تلاحظ أمرًا نادرًا في عالمنا العربي النظافة ليست حملة بل ثقافة الشارع محترم الرصيف واضح المدينة تعرف شكلها وتعرف أنها مرآة للدولة

ثم تأتي كأس أمم إفريقيا لا كحدث عابر بل كاختبار ثقة والمغرب ينجح بهدوء تنظيم رصين ملاعب حديثة مدن متعددة تشارك في العرس وكأن الدولة تقول لإفريقيا لسنا مضيفين فقط نحن شركاء في الحلم

ما يدهشك في المغرب ليس إنجازًا بعينه بل انسجام الصورة كاملة من المدينة القديمة التي تحفظ الدعاء في جدرانها إلى الشارع الحديث الذي يحترم العابر من ابتسامة المواطن إلى صرامة النظام من الكرم الشعبي إلى التخطيط الرسمي

المغرب لا يحاول أن يشبه أحدًا ولا يرفع صوته هو فقط يمشي واثقًا فتلحق به الانطباعات وتتبعك الدهشة وتغادره وأنت تشعر أنك لم تزُر بلدًا بل التقيت روح أمة