الطريق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 03:26 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
جمعية المحاربين القدماء وضحايا الحرب تنظم مهرجاناً رياضياً لأعضاء الجمعية إحتفالاً بالذكرى الـ٥٣ لإنتصارات أكتوبر المجيدة النائب فرج فتحي: استدعاء الرئيس السيسي لأحداث 2011 يرسخ الوعي بكلفة غياب الاستقرار ومخاطر الشائعات النائب حازم الريان: لجنة الشباب والرياضة بالبرلمان تفتح ملف الاستثمار بمراكز الشباب في منتدى مصر القوات الجوية تنظم ندوة تثقيفية( روح أكتوبر ) تخليداً لذكرى إنتصارات أكتوبر المجيدة تحرك برلماني لإنهاء عمل المستشارين وكل من تخطى سن الستين في وزارة التنمية المحلية والمحافظات ندى ثابت: كلمة الرئيس السيسي بافتتاح منتدى مصر 2026 تؤكد أهمية الوعي الوطني والشفافية في دعم مسيرة التنمية أمين إعلام حزب «المصريين»: منتدى مصر 2026 يؤسس لمرحلة جديدة من المصارحة والمكاشفة ويعزز الثقة بين الدولة والمواطن محمد صالح: منتدى مصر 2026 يرسخ ثقافة الحوار الوطني ويؤكد أن الحفاظ على الدولة مسؤولية مشتركة إبراهيم ضيف: منتدى مصر 2026 يضع المواطن في قلب النقاش حول أولويات التنمية وتحسين مستوى المعيشة موسى مصطفى موسى: منتدى مصر 2026 يعزز الشفافية في عرض مسيرة التنمية ويفتح آفاقًا جديدة للمستقبل وكيل إسكان النواب: منتدى مصر 2026 منصة حوار وطني شاملة..وعلى الحكومة سرعة الانتهاء من تشريعات التنمية العمرانية منتدى مصر 2026.. حسن سلامة: الوعي وتماسك المجتمع مفتاح مواجهة التحديات|فيديو

من ”الساموراي” إلى ”الأم المنتقمة”.. نوح غالي يكشف سر الغريزة التي تدفع الإنسان لحفر قبره بيده

الإعلامي نوح غالي
الإعلامي نوح غالي

استحضر الإعلامي نوح غالي، المثل الصيني "قبل أن تبدأ رحلة الانتقام، احفر قبرين؛ أحدهما لعدوك والآخر لنفسك"، موضحًا أنه بهذا المثل الصيني القديم يمكننا تلخيص تلك الغريزة البشرية الجامحة التي تدفع الإنسان للتضحية بمستقبله وحريته لمجرد رؤية لمعة الخوف في عين من آذاه؛ فالانتقام ذلك الطبق الذي يُؤكل باردًا، يراه البعض شفاءً للغليل، بينما يثبت التاريخ وسيكولوجيا الأعصاب أنه ليس سوى فخ ينتهي بصاحبه في وادٍ من الفراغ والاكتئاب.

وأوضح “غالي”، خلال برنامج “تفاصيل الحكاية”، المذاع على قناة “الشمس”، أنه في عام 1701، شهدت اليابان واحدة من أشهر قصص القصاص الصامت؛ فبعد إهانة الزعيم "أسانو" وإجباره على الانتحار بسبب مؤامرة فاسدة، لم يندفع أتباعه الـ 47 (الساموراي بلا سيد) للرد الفوري، وتظاهروا بالسكر والتشرد لعامين كاملين حتى اطمأن عدوهم "كيرا"، وفي ليلة شتوية قاسية، انقضوا على قصره وقطعوا رأسه، ورغم تنفيذهم لمهمة الشرف، انتهت حياتهم بإعدام جماعي، لتظل قصتهم شاهدًا على أن الانتقام، مهما كان منظمًا، نهايته دماء الجميع.

ولفت إلى أنه في العصر الحديث، وتحديدًا عام 1981 بألمانيا الغربية، تحولت ماريان من أم مفجورة القلب إلى قاتلة داخل قاعة المحكمة، ولم تحتمل ماريان برود قاتل ابنتها "آنا" وهو يحاول الإفلات بحجة المرض النفسي، فاستلت مسدسها وأفرغت سبع رصاصات في جسده، وانقسم العالم حينها: هل هي مجرمة أم يد العدالة الإلهية؟، ودخلت ماريان السجن، لكنها تركت سؤالًا مفتوحًا: "ماذا لو كنت مكانها؟".

وأشار إلى أنه لم يقتصر الانتقام على البشر؛ ففي عام 1997 بروسيا، سجل التاريخ واقعة "النمر المنتقم"؛ فبعدما أصابه الصياد "فولاديمير مركوف" وسرق فريسته، لم يهرب النمر، بل تتبع رائحة الصياد لمسافات طويلة، كسر كل ما يخصه في كوخه، وانتظره 48 ساعة كاملة خلف الباب ليقتله ويسحله إلى الغابة، واعتبر الخبراء أن ما حدث لم يكن صيدًا، بل إعدامًا مع سبق الإصرار، مؤكدين أن الطبيعة تمتلك ذاكرة حديدية للأذى.

ونوه بأنه من أغرب قصص الانتقام الرومانسي، ما فعله الأمير البرتغالي "بيدرو" الذي قتل والده حبيبته "إنيس"؛ فبمجرد توليه العرش، أمر بإخراج جثتها المتحللة، ولبسها فستان الملكة ووضع التاج فوق جمجمتها، وأجبر الوزراء الذين شاركوا في قتلها على الركوع أمام الجثة وتقبيل يدها العظمية، وكان انتقامًا ساديًا أراد به إذلال الأحياء أمام ميتة استحقروها وهي حية.

وأوضح أن العلماء يفسرون لذة الانتقام بأنها خدعة بيولوجية؛ فعند التفكير في القصاص، تفرز منطقة المكافأة في المخ مادة "الدوبامين"، مما يُعطي شعورًا لحظيًا بالنشوة؛ لكن الصدمة تأتي بعد التنفيذ مباشرة؛ حيث يدخل المخ في حالة اكتئاب حاد لأن الهدف الذي كان يحيا الإنسان لأجله قد انتهى، تاركًا إياه وحيدًا ويداه ملطختان بالدماء.

واختتم: في النهاية، يظل قول "غاندي" هو الحقيقة الأبقى: "لو طبقنا مبدأ العين بالعين، سيعمى العالم كله"؛ الساموراي ماتوا، وماريان قضت نحبها في السجن وحيدة، وبيدرو عاش ملكًا كئيبًا، ويبقى الفرق كبيرًا بين استرداد الحق وبين إحراق العالم؛ فأقوى انتقام ليس القتل، بل أن تنجح وتعيش سعيدًا وتنسى من آذاك، لدرجة أن يصبح مجرد نكرة لا يستحق حتى عناء التفكير فيه.