الطريق
الجمعة 16 أكتوبر 2026 08:29 مـ 4 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
وزير الدفاع يشهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود بالذخيرة الحية لإحدى وحدات الجيش الثاني الميداني النائب حسن عمار: تسريع إنجاز استاد المصري وتفعيل الاستثمار الرياضي ببورسعيد على رأس أولوياتنا مياه قنا : بدء الإشتراك بخدمات الصرف الصحي بقريتي خزام والعقب بقوص وإتاحة سداد الرسوم نقداً أو بالتقسيط تحذير هام للمسافرين على الطريق الدولي بجنوب سيناء بشأن هبوط أرضي بمدينة رأس سدر محافظ جنوب سيناء يطلق إشارة البدء لبطولة IRONMAN 70.3 SHARM EL SHEIKH EGYPT العالمية للترايثلون محافظ جنوب سيناء يستمع لآراء ومطالب المواطنين عقب صلاة الجمعة بمسجد المصطفى شرم الشيخ نيابة عن رئيس الجمهورية.. وزيرة التنمية المحلية والبيئة تلقي كلمة مصر بقمة قادة العالم من أجل الطبيعة في أرمينيا عاجل.. تعديل موعد مباراة المريخ وبيراميدز بسبب الظلام وزارة العمل تعلن عن فرص عمل لأبناء قنا بمشروع محطة الضبعة برواتب تصل إلى 40 ألف جنيه تنفيذا لتوجيهات وزير الشباب والرياضة.. ”السيوف” أول مركز شباب بالإسكندرية يطبق التصويت الإلكتروني في انتخاباته المتحدة للرياضة تنقل نهائيات بطولة العالم لناشئي الريشة الطائرة على الهواء مباشرة الاتحاد الدولي يواصل اجتماعاته لتطوير الكاراتيه

إيزيس وهيلين وروميو وجوليت.. نوح غالي يروي قصصًا حبست أنفاس التاريخ وأوقفت الحروب

الإعلامي نوح غالي
الإعلامي نوح غالي

قال الإعلامي نوح غالي، إنه قبل أن يخط الإنسان أولى حروفه، وقبل أن تعرف البشرية النزاعات أو التجارة أو الزراعة، وُلد شعور بسيط لم يحتج يومًا إلى لغة ليشرحه؛ شعورٌ يسرع نبضات القلب، ويضيء الروح، ويستدر الدموع بلا سبب؛ إنه الحب، الحكاية التي حاول الإنسان فك طلاسمها منذ اللحظة الأولى للخلق، وظلت حتى يومنا هذا لغزًا عصيًا على التعريف الثابت رغم التقدم العلمي الهائل.

وأوضح “غالي”، خلال برنامج “تفاصيل الحكاية”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الدراسات الأنثروبولوجية تكشف أن الحب بدأ قبل اللغة ذاتها؛ ففي المجموعات القبلية الصغيرة قبل عشرات الآلاف من السنين، تجلى الحب في أرقى صوره الأولى: "علاقة الأم بطفلها"، وكانت نظرة العين ورائحة الروح هي حب النجاة الذي ضمن استمرار الجنس البشري، قبل أن يتطور ليصبح حب الشريك القائم على المساندة الروحية بعيدًا عن الأغراض المادية.

ولفت إلى أنه لم يكن المصري القديم بانيًا للأهرامات فحسب، بل كان شاعرًا بالفطرة، وتعد برديات "شيستر بيتي" شاهدًا على رقي العاطفة في مصر القديمة، حيث وصفت إحدى القصائد المحبوبة بأنها "الفريدة التي لا مثيل لها، أجمل من كل الناس.. إنها كالنجمة المشرقة في مطلع عام سعيد"، موضحًا أنه لم تقف العاطفة عند الشعر، بل تجسدت في الأساطير؛ فكانت "إيزيس" هي الرمز الخالد للوفاء، حين جمعت أشلاء زوجها "أوزوريس" لتُحيي قلبه، معلنةً أن الحب أقوى من الموت.

وأشار إلى أنه بينما وضع اليونانيون فلسفة دقيقة للحب قسموه فيها إلى أربعة أنواع (إيروس للعاطفة، فيليا للصداقة، ستورجي للعائلة، وأغابي للحب غير المشروط)، ذهبت الصين بعيدًا بأسطورة "الخيط الأحمر الخفي" الذي يربط بين الأرواح المقدر لها اللقاء مهما باعدت بينها المسافات، وفي الذاكرة الإنسانية، سُجلت قصص كسر فيها الحب قيود الطبقات والعداوات؛ من "عنترة وعبلة" في بادية العرب، إلى "روميو وجوليت" في فيرونا، وصولاً إلى "مجنون ليلى" الذي أضاع عقله في سبيل العشق.

ونوه بأنه لم يكن الحب دائمًا طريقًا للسلام؛ فقد أشعل حرب طروادة لعشر سنوات من أجل "هيلين"، لكنه أيضًا كان القوة الوحيدة التي أوقفت مدافع الحرب العالمية الأولى في ليلة "هدنة الكريسماس" عام 1914، وفي الأديان، تجلى الحب كقيمة عليا؛ ففي الإسلام ارتبط الإيمان بمحبة الخير للآخرين "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، وفي المسيحية لُخص الجوهر في عبارة "الله محبة"، موضحًا أن العلم حاول اختزال الحب في كيمياء الدماغ، متحدثًا عن هرمونات الدوبامين والأوكسيتوسين، لكنه وقف عاجزًا عن قياس المعنى، وفي مصر الحديثة، تشكل أرشيف الحب عبر شاشات الأبيض والأسود؛ بأصوات ليلى مراد وعبد الحليم، وقصائد جاهين والأبنودي، ليكون الحب على الطريقة المصرية مزيجًا من الغيرة والدلع والتضحية.

وأكد أن اليوم، انتقل الحب من البرديات والرسائل الورقية إلى شاشات الهواتف، وأصبح يبدأ بـ"لايك" وينتهي بـ"بلوك"، وتختصر فيه المشاعر في "إيموجي" أو كلمة "تايبنج"، ورغم أن الوسيلة تغيرت، إلا أن الرعشة الأولى ومرارة الوجع لا تزال كما هي، مشيرًا إلى أنه قديماً قالوا إن الحب أجمل ما في الدنيا، لكنهم تناسوا أن وجعه هو الأقسى، ومع ذلك، يظل الحب هو الشيء الوحيد الذي لم تُلغه التكنولوجيا ولم تغيره العلوم؛ فتسقط الحضارات وتتطور الأدوات، وتبقى حكاية الحب تُكتب كل يوم بدموع ونبضات جديدة، كونه اللغة الوحيدة التي يفهمها الإنسان حتى لو عجز عن شرحها.