الطريق
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 04:36 مـ 18 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
إحذر .. غرامات تصل لـ ”1000 جنيه” وسحب الرخص لعقوبات ”الفاميه” وفتح الأبواب أثناء السير المخالفات فيديو.. تفاصيل إطلاق كارت المفتش بمديريات التموين آخر كواليس تجديد عقد ثلاثي الأهلي شوبير وياسر إبراهيم ومحمد هاني متحدث الصحة في غزة: الاحتلال الإسرائيلي يستهدف المواطنين في مدينة غزة القوات المسلحة تنظم عدداً من الدورات التدريبية للكوادر بدولة مالي لحماية وتأمين الشخصيات الهامة برلمانية: زيارة الرئيس الصيني لمصر تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين قيادي بحماة الوطن: زيارة الرئيس الصيني محطة استراتيجية لتعميق الشراكة وتعزيز مكانة مصر النائب فرج فتحي: زيارة الرئيس الصيني لمصر تعزز شراكة استراتيجية تقود استثمارات بمليارات الدولارات النائب أحمد فاروق الجهمي: الشراكة المصرية الصينية أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري والتكنولوجي تفاصيل مؤلمة وراء العثور على جثمان طبيب امتياز بالمدينة الجامعية في الجيزة وزير الخارجية ونظيره البوركيني يبحثان تعزيز الشراكة الثنائية والتنسيق بشأن الأمن والاستقرار في منطقة الساحل تطورات قضائية متسارعة.. دفاع «القاضي المزيف» يطلب رد المحكمة في ثاني جلسات المحاكمة

الإعلامي نوح غالي يستعرض تاريخ الكتابة وأثرها في بناء الحضارات

الإعلامي نوح غالي
الإعلامي نوح غالي

​قال الإعلامي نوح غالي، إنه ​منذ آلاف السنين، وقف إنسان بدائي أمام صخرة صماء، وبحجر مدبب رسم أول خط في التاريخ، ولم يكن يدرك حينها أن تلك الخدوش البسيطة ستكون الشرارة التي تشعل حضارة العالم، وتغير مجرى الوجود الإنساني من الصوت الزائل إلى الأثر الخالد، وعاش الإنسان مئات الآلاف من السنين قبل اختراع الكتابة، لكنه عاش بلا ذاكرة موثقة، وكانت الحكايات تُروى وتُنسى، ومع كل موت لإنسان، كانت تموت معه حكمة وعلم وتاريخ كامل، وأدرك البشر مبكرًا أن الكلام وحده لا يكفي؛ فبدأ النقش على جدران الكهوف، ليس ككتابة بمفهومها الحالي، بل كلغة مرسومة تعلن للعالم: "أنا كنت هنا".

​وأوضح "غالي"، خلال برنامج "تفاصيل الحكاية"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه في بلاد الرافدين، وتحديداً في مدينة "الوركاء" بالعراق، ولدت الكتابة المسمارية بدافع الحاجة التنظيمية؛ حيث ابتكر الموظفون علامات على ألواح الطين لضبط حسابات القمح والزيت، وفي الوقت ذاته تقريباً، كان المصري القديم يبتكر الهيروغليفية، محولاً الرموز والصور إلى أفكار، ثم أهدي العالم ورق البردي، لتتحول مصر إلى أول مكتبة حية للحضارات.

ولفت إلى أن الكتابة لم تكن مجرد وسيلة تسجيل، بل أصبحت وعاءً للعلوم، وضمت مكتبة الإسكندرية القديمة أكثر من 200 ألف لفافة بردي، وضياعها في حريقها الشهير أرجع العلم مئات السنين إلى الوراء، وفي بغداد، أعاد "بيت الحكمة" في العصر العباسي صياغة التاريخ عبر الترجمة، ليكون الجسر الذي عبرت عليه أوروبا من ظلمات القرون الوسطى إلى أنوار النهضة.

​وأشار إلى أنه في القرن الخامس عشر، أحدث الألماني "يوهان غوتنبرغ" زلزالاً معرفياً باختراع المطبعة، وتحول الكتاب من نسخة وحيدة تُكتب يدوياً في عام، إلى 20 مليون نسخة طُبعت في أول 50 عاماً فقط، مما جعل الأفكار تنساب بسرعة البرق بين الشعوب،​وأدركت الأنظمة القمعية خطورة الحرف، ففي عام 1933، قام النازيون بحرق آلاف الكتب للسيطرة على العقول، مما أثبت للعالم أن الكتاب دائماً ما يكون أخطر من السلاح، لأنه يحمل فكرة لا تموت بالرصاص.

وتابع: اليوم، نعيش مرحلة جديدة؛ من موسوعة ويكيبيديا المجانية إلى شاشات الهواتف والذكاء الاصطناعي الذي يكتب الشعر والمقالات، ويطرح العالم اليوم سؤالاً جوهرياً: هل ستختفي الكتابة الورقية؟،
والحقيقة أن الكتابة لا تموت، بل تغير ثوبها فقط، وقد يكتب الذكاء الاصطناعي بعقل جبار، لكنه يفتقر إلى نبض القلب وإحساس البشر الذي بدأ منذ أول نقش على الصخر.

وأكد أن الكتابة تظل هي الهدية الأعظم التي تركها الإنسان للعالم؛ فهي الذاكرة التي لا تشيخ، والوسيلة التي نصرخ بها في وجه الزمان: "لقد كنا هنا، وهذا ما عرفناه، وهذا ما نتركه لمن بعدنا".