الطريق
السبت 17 أكتوبر 2026 07:23 صـ 5 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
استغاثة عاجلة إلى رئيس الوزراء ووزيري الزراعة والبيئة.. من يحاسب المسؤولين عن جمعية أحمد عرابي بالعبور؟ غرفة الصناعات النسيجية تبحث آفاق التعاون الدولي في مؤتمر «ITMF» بالبرازيل.. والقاهرة تستضيف دورة 2027 بعد غياب 20 عامًا ميريت طارق تحصد المركز الثاني في الفروسية وتواصل نشاطها في مجالات التجميل والفن كيف نردم الفجوة بين المناهج الأكاديمية واحتياجات سوق العمل؟.. نقيب المهندسين السابق يُجيب نقيب المهندسين السابق: إصلاح التعليم هو المدخل الوحيد لقراءة قدرات الشباب ومواجهة التحديات الاقتصادية رئيس جامعة الأزهر الأسبق: الإيثار وتكريم الضيف هما سمة المصريين حتى في أوقات الشدة والاحتياج كيف تذوب الفوارق العرقية واللغوية داخل قاعات الأزهر الشريف؟.. رئيس الجامعة الأسبق يُجيب عضو الوطنية للصحافة: ثقافة انتظار الوظيفة الحكومية مفهوم عتيق يجب تجاوزه.. وهدفنا غرس الفكر الحر لدى الشباب نافع التراس: جيل المستقبل لا يُبنى بالصدفة.. ونحتاج إلى شمولية المعرفة بجانب التخصص الدقيق أحمد عبد الحافظ: ”منتدى مصر” يجمع الخبراء ورجال الأعمال بالشباب لتقديم رؤية اقتصادية واقعية تحمي العقول من التضليل هل يتيح تمديد مهلة التصالح البناء من جديد؟.. ماير جرجس يُجيب رئيس شعبة السيارات يكشف أسباب مخاوف المواطنين من السيارات الكهربائية

محمد دياب يكتب: حين يرتدي القتل ثوب القانون

محمد دياب
محمد دياب

المسألة تجاوزت حدود الانتهاك التقليدى ودخلت نطاقاً أكثر خطورة يتصل بإعادة تشكيل المفاهيم ذاتها، حين يُستخدم القانون لتبرير ما يُفترض أن يُدان تتبدل الأدوار ويتحول النص إلى أداة تمنح الغطاء لفعل يظل في جوهره اعتداءً صريحاً على الحق في الحياة.

طرح إعدام الأسرى يعكس توجهاً يتجاوز البعد الأمني إلى محاولة فرض واقع قانوني جديد يُعاد فيه توصيف القتل باعتباره إجراءً مشروعاً، هذه الصياغة تطرح إشكالية عميقة تتعلق بجوهر العدالة لأن أي تشريع يفقد اتصاله بالقيم الإنسانية يتحول إلى نص فاقد للشرعية مهما استند إلى إجراءات شكلية

المشهد يعكس اختلالاً واضحاً في المعايير حيث تتراجع الحدود الفاصلة بين الردع والانتقام ويُعاد ترتيب الأولويات وفق ميزان القوة لا ميزان الحق، في هذه الحالة تتحول القوانين إلى أدوات لإدارة الصراع بدلاً من أن تكون مساراً لتحقيق العدالة، وهو تحول يهدد البنية الأخلاقية للنظام الدولي

القضية تمتد إلى ما هو أبعد من مصير فئة بعينها وتمس فكرة القانون في ذاتها، فإذا جرى تمرير مثل هذه التشريعات فإن ذلك يفتح الباب أمام سوابق خطيرة تعيد صياغة العلاقة بين القوة والشرعية وتُضعف الثقة في المنظومة القانونية الدولية ككل

الصمت الدولي في مثل هذه اللحظات يمنح هذه التوجهات مساحة أكبر للحضور ويطرح تساؤلات حول جدية الالتزام بالقيم التي طالما جرى الترويج له، غياب الحسم يُفسَّر على أنه حياد ويُقرأ في سياق يفتح المجال لتمدد هذه السياسات دون كلفة حقيقية

تظل المفارقة قائمة: قانون ترفضه الأديان السماوية الثلاثة يصطدم بأبسط القواعد الإنسانية يُطرح للتنفيذ في مشهد يفتقر إلى التوازن، في المقابل تبرز المعاملة بالمثل كخيار يفرض نفسه في ظل غياب العدالة كأحد انعكاسات الخلل القائم بوصفه نتيجة طبيعية لانسداد المسارات القانونية بعيداً عن كونه حلاً مثالياً

في المحصلة لا يكتسب أي نص شرعيته من كونه مكتوباً وإنما من اتساقه مع القيم التي تحمي الإنسان، وعند نقطة معينة يصبح الفارق واضحاً بين قانون ينظم الحياة وآخر يشرعن إنهاءها وهو فارق يحدد شكل العالم الذي يتشكل الآن.