أستاذ فقه: منع زواج القاصرات لا يُخالف الشريعة ومخالفته إثم شرعي
أكد الأستاذ الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر، أن القوانين التي تضعها الدولة لمنع زواج القاصرات لا تُخالف الشريعة الإسلامية بل تتفق مع مقاصدها، مشددًا على أن مخالفة هذه القوانين تُعد إثمًا شرعيًا، موضحًا أن الفقه الإسلامي يمنح الدولة ولي الأمر سلطة تقييد المباح متى استدعت المصلحة العامة ذلك.
وأوضح "تمام"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "المحور"، أن الشريعة الإسلامية تستند إلى قاعدة فقهية كبرى هي العادة محكمة، حيث تُرد الكثير من المسائل والأحكام الفرعية إلى العرف العام والسائد، الذي تمثله في العصر الحديث القوانين والتشريعات المنظمة للبلاد، مشيرًا إلى أن القاعدة الاستثنائية المستقرة تقضي بأن "للحاكم سلطة تقييد المباح" استنادًا إلى رؤيته الشمولية لواقع المجتمع واحتياجاته؛ فإذا كان الشيء مباحًا في أصله وتسببت ممارسته في مفاسد أو مشكلات مجتمعية، فللدولة حظره وتنظيمه حمايةً للعامة.
ولفت أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر، إلى أن منع زواج القاصرات جاء بناءً على دراسات واقعية أثبتت حجم الأضرار الناجمة عنه، وفي مقدمتها الأزمات النفسية والجسدية وظاهرة الطلاق المبكر، موضحًا أن هذا الزواج كان مباحًا وسائدًا في الماضي وفق الأعراف القديمة في جميع دول العالم، أما اليوم، ومع تغير الظروف والأحوال، فإن مخالفته تُعد تجاوزًا للنظام العام وإثمًا يقع على صاحبه، مؤكدًا أن من ارتكب ذلك قديمًا يُعذر بجهله مع الخضوع للأحكام القانونية المترتبة على ذلك.
وشدد على ضرورة الفهم العميق للفرق بين الثوابت والمتغيرات في التشريع الإسلامي؛ فالثوابت القطعية كفرضية الصلاة والصيام وحرمة القتل لا تقبل التعديل أو التغيير عبر الزمان والمكان، أما المسائل المباحة والظنية، فإن الفتوى فيها تتغير تبعًا لتغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص والمعلومات، وهو ما يجسد مرونة الفقه الإسلامي واستيعابه لمستجدات العصر.
ولفت إلى أن الشرع الشريف هو الذي أعطى ولي الأمر السلطة التشريعية لتنظيم مصالح العباد، مؤكدًا أن كل تشريع يستهدف تحقيق مصلحة عامة ودرء المفسدة يُعد جزءًا أصيلًا من روح الشريعة الإسلامية ولا يتصادم معها بأي حال من الأحوال.

