اللواء محيي نوح يكشف كواليس عملية الثأر للشهيد عبد المنعم رياض: اقتحمنا موقعًا حصينًا لـ44 جنديًا إسرائيليًا وقضينا عليهم بالكامل
قال اللواء محيي نوح، أحد قادة المجموعة 39 قتال خلال حرب الاستنزاف، وأحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة 1973، إنه في تاسع أيام شهر مارس من عام 1969، خيّم الحزن على مصر بأسرها إثر استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، والذي يُعد أحد أعظم القادة العسكريين في التاريخ الحديث، والمتوّج بلقب "الجنرال الذهبي"، موضحًا أن استشهاده في الخطوط الأمامية بجبهة القتال كان سببًا في اتخاذ هذا اليوم رمزًا خالدًا تُحيي فيه الدولة "يوم الشهيد" سنويًا، تخليدًا لدمائه العطرة ولتضحيات أبطال القوات المسلحة.
وأوضح اللواء محيي نوح، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن العقيدة العسكرية المصرية لا تُضيع حقًا ولا تنام على ثأر؛ إذ صدرت الأوامر فورًا بضرورة تدمير الموقع الإسرائيلي الذي انطلقت منه القذيفة الغادرة التي أدت إلى استشهاد الفريق عبد المنعم رياض، معقبًا: "بدأنا باستطلاع الموقع المطلوب من مقر مبنى الإرشاد بمدينة الإسماعيلية، تحت قيادة البطل الشهيد إبراهيم الرفاعي وبمشاركة طاقم من الضباط وضباط الصف والجنود، وكان الموقع شديد التحصين؛ يتكون من 4 دشم خرسانية مُدعمة بفلكات وقضبان السكة الحديد وأكياس الرمال والدبش والحديد، وتتمركز بداخل كل دشمة مدفعية ثقيلة من طراز (هاوزر 155)، فيما تُدار الحركة بين الدشم عبر خنادق زجزاجية حمايةً لقوة الموقع البالغة 44 جنديًا وضابطًا إسرائيليًا، إلى جانب شاحنات نصف جنزير ومقر إداري وسط الموقع".
ولفت إلى أنه بعد تدريبات شاقة ومكثفة أجرتها المجموعة في بحيرة قارون للإلمام بكافة تفاصيل الاقتحام، انطلقت العملية في ليلة أربعين الشهيد عبد المنعم رياض، وتحديدًا في 19 أبريل 1969، موضحًا أن قوة مصرية مكونة من 64 بطلاً تسللت عبر 6 قوارب مطاطية من مدينة الإسماعيلية قطعوا بها مسافة 3.5 كيلومترات في مياه بحيرة التمساح، حتى وصلوا إلى مسافة 150 مترًا جنوب الموقع الإسرائيلي المستهدف، وبالتزامن مع ذلك، كانت المدفعية المصرية تدك طول الجبهة للتمويه ومنع العدو من تحديد اتجاه الهجوم الرئيسي وتثبيت جنوده داخل الدشم الحصينة.
وأكد أنه فور طلب القائد إبراهيم الرفاعي إيقاف قصف المدفعية للبدء في الاقتحام المباشر، هاجمت مجموعات الاقتحام الموقع وألقت قنابل الدخان واليدوية عبر مزاغل الدشم، لتجبر عناصر العدو على الخروج والاشتباك المباشر، معقبًا: "استخدمنا كافة الأسلحة المتاحة، بما في ذلك الخناجر الخاصة الصادرة عن إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، وهنا تجلت أهمية شعار التدريب الشاق في السلم يوفر الدم في الحرب، إذ طبقنا طوابير الشباك والقتال التلاحمي التي تدربنا عليها في الصعقة بدقة عالية داخل الموقع، وتمكنا من القضاء على قوة الموقع بالكامل والبالغة 44 فردًا، وإحراق المنطقة الإدارية بالكامل".
وشدد على أن هذه الملحمة البطولية شهدت حدثًا رمزيًا فارقًا، تمثل في إنزال العلم الإسرائيلي ورفع العلم المصري لأول مرة على الضفة الشرقية لقناة السويس منذ نكسة عام 1967، لتكون هذه العملية إعلانًا صريحًا بأن القوات المسلحة المصرية استعادت زمام المبادرة ولن تفرط في نقطة دم واحدة من دماء أبنائها الأبرار.

