وزير الاتصالات الأسبق: التزييف العميق يستغل ثغرات التكنولوجيا بدقة 95% للاحتيال وصنع الفوضى
حذر المهندس هاني محمود، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير التنمية الإدارية الأسبق ومستشار رئيس الوزراء الأسبق للإصلاح الإداري، من المخاطر المتزايدة الناجمة عن التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن سباق الهيمنة التكنولوجية المحتدم بين القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين يدفع بالبشرية نحو مسارات غير محسوبة نتيجة تغليب السرعة على الضوابط والسيطرة.
وأوضح "محمود"، خلال لقائه مع الإعلامي علاء أبو بكر، ببرنامج "مصر في القلب"، المذاع على قناة "المحور"، أن العالم يواجه تحديات جارفة بفضل تقنيات "التزييف العميق" التي أصبحت قادرة على دمج وتزييف الصور والمقاطع الصوتية والمرئية بدرجة دقة تتجاوز 95%، مما يجعل التمييز بين الحقيقي والمستحدث أمرًا في غاية الصعوبة على غير المتخصصين.
واستشهد وزير الاتصالات الأسبق بوقائع احتيال دولية استُخدمت فيها هذه التقنيات للانتحال والتزوير بالفيديو؛ حيث تمكن محتالون عبر اتصالات مرئية مزيفة بالكامل من توجيه موظفين لتحويل مبالغ ضخمة بلغت 25 مليون دولار في إحدى الحالات، وهو ما يبرز الخطورة الداهمة لإساءة استخدام هذه الأدوات إذا وقعت في أيدٍ غير مسؤولة.
وأشار المهندس هاني محمود، إلى أنه خلال مشاركته في مؤتمر دولي بالصين، ركزت النقاشات على الفارق الجوهري بين التكنولوجيا التقليدية والذكاء الاصطناعي الراهن؛ فالأخير لم يعد يقتصر على تنفيذ الأوامر، بل أصبحت لديه القدرة على التفكير وتحليل البيانات واكتشاف الثغرات، مشبهًا الذكاء الاصطناعي بالطفل الذي ينشأ تحت الرعاية التامة، لكنه حين يصل لمراحل متقدمة من الاستقلالية والقدرة الذهنية قد يفقد صانعوه القدرة على توجيهه أو التحكم في أفعاله.
ولفت إلى تحذيرات كبار الخبراء ومستقيلي الشركات الكبرى الذين قارنوا بين القدرة التاريخية للشركات والدول على التحكم في السلاح النوي، والعجز المحتمل عن ضبط منظومات ذكاء اصطناعي قد تطور بنفسها أدوات تدميرية إذا خرجت عن السيطرة، موضحًا أن خطورة الوضع تكمن في الصراع الجيوسياسي القائم؛ إذ صرحت القيادات الأمريكية مؤخرًا بأن التفوق في الذكاء الاصطناعي يمثل التحدي الأكبر أمام واشنطن في مواجهة بكين، مما يجعل كلا الطرفين يندفعان لتسريع وتيرة التطوير بدلاً من التهدئة أو وضع أطر للتنظيم والتطوير الآمن.
وشدد على أن الدول النامية ستكون الأكثر تضررًا وعرضة للمخاطر حال خروج هذه المنظومات عن السيطرة؛ نظرًا للفجوة التقنية والأمنية، مؤكدًا على الضرورة الملحة لتدخل صانعي القرار والعلماء حول العالم لوضع كبح جماح للتطور العشوائي، وتطبيق ضوابط صارمة تضمن بقاء هذه التقنيات أداة للبناء وخدمة البشرية لا تهديدًا لاستقرارها.

