هل دمر 7 أكتوبر غزة أم أحيا مخططًا قديمًا؟.. خبير عسكري يكشف الأهداف الاستراتيجية الخفية للاحتلال
علق العميد سمير راغب، الخبير الاستراتيجي والعسكري، على التحولات الكبرى في القضية الفلسطينية على مدار السنوات الأخيرة، وطبيعة المشهد في قطاع غزة بين ما قبل السابع من أكتوبر 2023 والواقع الراهن، مؤكدًا أن النوايا والمخططات تجاه قطاع غزة لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى عقود مضت؛ إذ تذكر الأدبيات السياسية مقولات لرؤساء وزراء إسرائيليين سابقين مثل إسحاق رابين تمنوا فيها زوال غزة وغرقها في البحر.
وأشار العميد سمير راغب، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، إلى أن الهدف الإسرائيلي الاستراتيجي الأبعد هو تكريس يهودية الدولة بمعناها العرقي والديني الصارم، والذي يتطلب القضاء على مقومات أي كيان سياسي أو وطني فلسطيني مستقل، موضحًا أن أركان أي دولة تستند إلى "الأرض، الشعب، السلطة، والعلاقات"؛ لذا فإن تدمير فكرة الدولة يبدأ بضرب السلطة الفلسطينية، ثم السعي نحو تهجير السكان وتفريغ الأرض، وصولاً إلى التضييق المستمر حتى على فلسطيني الداخل ممن يحملون الجنسية الإسرائيلية، لتوحيد الديموغرافيا لصالح الدولة اليهودية البحتة، ولو تطلب الأمر لاحقًا طرح صيغ "الدولة الواحدة" وفق شروط الهيمنة الكاملة.
وأكد العميد سمير راغب، أن السابع من أكتوبر 2023 فتح الباب أمام تطورات عسكرية غير مسبوقة، موضحًا أن اتهام السابع من أكتوبر بأنه المسؤول بمفرده عن المأساة قد يكون قاصرًا؛ فالمخطط الأساسي كان موجودًا في الأدبيات الأمنية الإسرائيلية، وإن جاءت أحداث فصائل المقاومة (كتائب القسام) لتمنح الحكومة الإسرائيلية المتطرفة الذريعة الكبرى وضوءًا أخضر لتنفيذ سيناريوهات التدمير الشامل واستعادة الردع المفقود.
ولفت إلى أنه في ظل حكومة إسرائيلية بالغة التطرف، وتزامن ذلك مع إدارة أمريكية اتسمت بالضعف أحيانًا والانحياز المطلق أحيانًا أخرى، فضلاً عن انشغال النظام الإقليمي العربي بأزمات جانبية متعددة، وُجدت البيئة المثالية لتفعيل المخطط القديم بأقصى درجات العنف، موضحًا أن الأرقام والتداعيات الميدانية تُظهر جسامة التكلفة البشرية والمادية؛ فعشرات الآلاف من الشهداء، ومئات الآلاف من الجرحى والمصابين بعاهات مستديمة وبتر وإعاقات بصرية وكلية، إلى جانب محو أحياء كاملة عن بكرة أبيها، تؤكد أن الهدف المحوري لم يكن مجرد الرد العسكري، بل جعل غزة مكانًا مستحيلاً للعيش البشري، تمهيدًا لفرض واقع جيوسياسي جديد على أنقاض القطاع المدمر.

