أخطر خدعة.. محمد ممدوح: أوهام زيادة القدرة على العمل بالمخدرات تحتاج لمواجهة|فيديو
حذر الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، من التعامل مع تعاطي الحشيش والمواد المخدرة باعتباره سلوكًا عاديًا أو شكلًا من أشكال المجاملات الاجتماعية، مشيرًا إلى أن وجود هذه المواد في بعض الأفراح والمناسبات يسهم في تكوين مفاهيم خاطئة بشأن خطورة التعاطي وتأثيراته السلبية على الفرد والمجتمع، وأن انتشار بعض الممارسات المرتبطة بتعاطي المخدرات يتطلب مواجهة مجتمعية جادة، تقوم على المصارحة بأضرار هذه المواد، وتصحيح المفاهيم التي قد تدفع البعض إلى التقليل من مخاطرها، ومن ثم ضرورة عدم التعامل مع التعاطي باعتباره أمرًا مقبولًا اجتماعيًا، لما قد يترتب عليه من أضرار تمس صحة الإنسان واستقراره وقدرته على أداء مسؤولياته.
مفاهيم خاطئة.. تعاطي المخدرات
وأشار عضو القومي لحقوق الإنسان، خلال حواره في برنامج «من أول وجديد»، المذاع عبر قناة "هى"، إلى أن بعض الأشخاص يتعاطون المواد المخدرة اعتقادًا منهم بأنها تساعدهم على العمل لساعات طويلة، أو تمنحهم قدرة أكبر على تحمل الإرهاق ومواصلة أداء المهام اليومية دون الشعور بالتعب، وأن هذه التصورات تحتاج إلى تصحيح، من خلال نشر الوعي بمخاطر المخدرات ومواجهة الاعتقاد بأنها وسيلة فعالة لزيادة الإنتاجية أو تحسين الأداء المهني.
وأضاف عضو القومي لحقوق الإنسان، أن مواجهة هذه الأفكار تتطلب تقديم معلومات واضحة للمواطنين بشأن الأضرار المحتملة للتعاطي، وعدم السماح بانتشار المبررات التي تحول المخدرات إلى سلوك يبدو طبيعيًا في بعض البيئات الاجتماعية أو المهنية، متطرقًا إلى أن رفع الوعي يمثل خطوة أساسية للوقاية من التعاطي، وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة المتخصصة بدلًا من الاستمرار في ممارسات قد تؤثر سلبًا في حياتهم وعلاقاتهم وأدائهم داخل العمل.
دعوة للموازنة بين الحزم والعلاج
وأكد عضو القومي لحقوق الإنسان، أن المجتمع بحاجة إلى مزيد من المصارحة بشأن أضرار المواد المخدرة، مع تكثيف الجهود التوعوية التي تستهدف الحد من التعاطي والتعامل مع أسبابه بصورة جادة، فضًلا عن أن مواجهة المشكلة لا ينبغي أن تقتصر على العقوبات والإجراءات الحاسمة فقط، بل يجب أن تشمل أيضًا إتاحة الفرصة أمام الأشخاص الذين يعانون من التعاطي للحصول على العلاج المناسب، بما يساعدهم على التعافي والعودة إلى ممارسة حياتهم بصورة طبيعية.
وشدد عضو القومي لحقوق الإنسان، على أهمية تحقيق التوازن بين حماية المجتمع وبيئة العمل من مخاطر التعاطي، وبين مساعدة الموظف على تجاوز المشكلة من خلال العلاج والتأهيل، مضيفًا أن التعامل مع هذه الحالات يحتاج إلى إجراءات واضحة تضمن الالتزام بالقواعد المنظمة للعمل، مع مراعاة أهمية التعافي باعتباره أحد المسارات الأساسية لمعالجة المشكلة والحد من تكرارها.
الموظف المتعاطي فرصة للتعافي
وأوضح عضو القومي لحقوق الإنسان، أهمية منح الموظف الذي يثبت تعاطيه المواد المخدرة فرصة لتلقي العلاج، ثم العودة إلى عمله بعد التعافي، وفقًا للضوابط والإجراءات المعمول بها، وأن هذا التوجه يتيح التعامل مع المشكلة من منظور يجمع بين المسؤولية المهنية والجانب الإنساني، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات العقاب دون الاهتمام بإمكانية العلاج والتأهيل، مشددًا على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة في حالة عودة الموظف إلى التعاطي، بما يحافظ على الانضباط داخل المؤسسات ويحمي بيئة العمل من المخاطر المرتبطة بهذه الممارسات.
واختتم الدكتور محمد ممدوح، بالتأكيد على أهمية توحيد الجهود المجتمعية لمواجهة تعاطي المواد المخدرة، مع التوسع في التوعية بمخاطرها وتغيير النظرة التي تعتبرها وسيلة للمجاملة أو زيادة القدرة على العمل، وأن معالجة المشكلة من جذورها تتطلب تعاونًا بين الجهات المعنية والمجتمع، إلى جانب تشجيع الأشخاص المتضررين على طلب العلاج، إذ أن منح الموظف فرصة للتعافي، مع تطبيق الإجراءات اللازمة عند تكرار التعاطي، يمثل توجهًا يستهدف تحقيق التوازن بين حماية بيئة العمل ومساندة الإنسان في تجاوز المشكلة.












