الطريق
الخميس 15 أكتوبر 2026 09:16 مـ 3 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
السفير تميم خلاف: أعتز بتولي مهامي سفيرًا لمصر لدى لبنان.. ونتطلع إلى تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات عبد الخالق إبراهيم: الشعب المصري هو البطل الحقيقي في حماية الدولة وصناعة انتصاراتها نديم سمنه: 3.3 ألف شركة صينية تدفع التصنيع المحلي في مصر إلى مرحلة جديدة محافظ جنوب سيناء يستقبل وفد حماة الوطن للتهنئة بالذكرى الـ53 لإنتصارات أكتوبر المجيدة محمد أبو زيد يطرح أغنيته الجديدة ”قمر ع الأرض” بإيقاعات راقصة ياسمينا العلواني تفتح صفحة جديدة بعيدا عن الفن وتعلن عن أولى مشروعاتها الخاصة في السعودية محافظ جنوب سيناء يستعرض حصاد المشروعات التنموية والخدمية خلال لقائه بمراسلي الصحف والقنوات إيهاب خالد فتح الباب: رسائل الرئيس السيسي في ذكرى أكتوبر تؤكد أهمية الوعي الوطني وحماية الدولة بيان إعلامي هام بشأن حركة الشاحنات المصرية داخل السودان أمين إعلام المصريين: السيسي يضع معادلة قوة الدولة.. مؤسسات راسخة وشعب واعٍ وكفاءات تصنع المستقبل الإصلاح والنهضة: احترام الدستور أساس استقرار الدولة.. والتحدي الحقيقي في تفعيل أحكامه برلمانية: رسائل الرئيس في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة ترسم طريق حماية الدولة.. والوعي سلاح مصر في مواجهة التحديات

نديم سمنه: 3.3 ألف شركة صينية تدفع التصنيع المحلي في مصر إلى مرحلة جديدة

نديم سمنه
نديم سمنه

قال نديم سمنه خبير الاستثمار والاستراتيجيات وعضو الجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر، إن الاستثمارات الصينية في مصر تمثل فرصة استراتيجية لتطوير الصناعة المحلية، وزيادة المكون المحلي، ونقل التكنولوجيا والخبرات، بما يدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير.

 

وأوضح سمنه أن وصول عدد الشركات الصينية العاملة في مصر إلى نحو 3,366 شركة يعكس اتساع نطاق التعاون الاستثماري بين البلدين، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تشهد تحولًا من مجرد التواجد في السوق المصرية إلى التوسع في التصنيع وتعميق سلاسل القيمة، وإقامة مجمعات صناعية متكاملة تضم صناعات مغذية ومستلزمات إنتاج.

 

وأضاف أن هذا التوجه يمتد إلى قطاعات متنوعة، تشمل السيارات والمنسوجات والطاقة الشمسية والكيماويات واللوجستيات، بما يتيح فرصًا أكبر أمام الشركات المصرية للدخول في سلاسل التوريد العالمية، والاستفادة من الخبرات الصناعية والتكنولوجية التي تجلبها الاستثمارات الصينية.

وأشار سمنه إلى أن التعاون الصناعي بين مصر والصين شهد خطوات مهمة، من بينها توقيع مذكرة تفاهم لتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية خلال زيارة الرئيس الصيني إلى مصر، في خطوة تعكس أهمية التوسع في الصناعات المرتبطة بمستقبل قطاع السيارات والتحول نحو الطاقة النظيفة. ويمثل هذا النوع من المشروعات فرصة لتعزيز القدرات الصناعية المصرية، وتطوير قاعدة إنتاجية تخدم السوق المحلية وأسواق التصدير.

 

وضرب سمنه مثالًا بمذكرة التفاهم الخاصة بإنشاء مجمع صناعي متكامل لمجموعة «لينج لونج» الصينية لإنتاج إطارات السيارات والمعدات والسيور الناقلة، باستثمارات متوقعة تبلغ نحو ملياري دولار، ومن المستهدف أن يوفر أكثر من 5 آلاف فرصة عمل، إلى جانب إنشاء صناعات مغذية تشمل الكربون الأسود والأسلاك الفولاذية.

 

وأضاف أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أصبحت إحدى أهم المنصات لجذب الاستثمارات الصناعية الصينية، مستشهدًا بمجمع «شينفنج مينج» للألياف الصناعية والبوليمرات، الذي تتجاوز استثماراته 800 مليون دولار، وتصل طاقته الإنتاجية المستهدفة إلى 1.08 مليون طن سنويًا، مع توفير نحو 3 آلاف فرصة عمل مباشرة، وتخصيص نصف الإنتاج للتصدير.

 

ولفت إلى وجود مشروع صيني لإنتاج إطارات الشاحنات والسيارات باستثمارات تبلغ نحو 190 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تصل إلى مليون إطار للشاحنات الثقيلة و4.5 مليون إطار لسيارات الركوب سنويًا، بما يعكس اتساع نطاق الصناعات المرتبطة بقطاع السيارات في مصر.

 

وأكد سمنه أن العائد الحقيقي من الاستثمارات الصناعية الصينية لا يقتصر على حجم رؤوس الأموال أو عدد فرص العمل التي توفرها، بل يمتد إلى ما يمكن أن تحققه من تطوير في كفاءة العمالة المصرية ورفع مستويات الإنتاجية، من خلال نقل أساليب العمل الحديثة، وتطبيق نظم تشغيل أكثر كفاءة، والاستفادة من الخبرات الفنية والإدارية المتراكمة لدى الشركات الصينية.

وأوضح أن العامل المصري الذي يكتسب خبرة داخل المصانع الصينية، ويتدرب على نظم إنتاج متطورة ومعايير تشغيل دقيقة، يمكنه نقل هذه الخبرات إلى مواقع عمل أخرى، بما يسهم في تحسين أداء زملائه ورفع كفاءة فرق العمل، ويخلق أثرًا ممتدًا يتجاوز حدود المصنع الذي يعمل به.

 

وأشار إلى أن انتقال الخبرات وأساليب الإنتاج الحديثة بين العاملين والشركات يمكن أن يشكل أحد أهم مكاسب الاستثمار الأجنبي، إذ لا تقتصر الاستفادة على إنتاجية المصنع الأجنبي نفسه، وإنما يمكن أن تمتد إلى المصانع المصرية التي تستفيد من العمالة المدربة، ومن الموردين المحليين الذين يطورون قدراتهم لتلبية متطلبات الشركات العالمية.

واستشهد سمنه بتجارب دول آسيوية، من بينها فيتنام وماليزيا، في استقطاب الاستثمارات الصناعية الصينية، معتبرًا أن وجود الشركات الصينية في هذه الأسواق أتاح فرصًا للتعلم الصناعي وتطوير المهارات وتعزيز القدرات الإنتاجية، وهي تجربة يمكن لمصر الاستفادة منها عبر سياسات تستهدف تعظيم انتقال المعرفة والخبرات إلى الصناعة المحلية.

 

وشدد على أن تحقيق هذه المكاسب يتطلب ربط الاستثمارات الأجنبية بخطط واضحة لتدريب العمالة المصرية، وتطوير الموردين المحليين، ونقل التكنولوجيا، وزيادة المكون المحلي، بدلًا من الاكتفاء باستقدام خطوط الإنتاج وتشغيلها بمعزل عن بقية الاقتصاد.

وفي سياق متصل، أشار سمنه إلى أن نمو الصادرات المصرية إلى الصين يمثل مؤشرًا على إمكانية تطوير العلاقة الاقتصادية بين البلدين، بحيث لا تظل قائمة بدرجة كبيرة على الواردات، وإنما تتجه نحو شراكة أكثر توازنًا تقوم على زيادة قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى السوق الصينية والأسواق الأخرى.

ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت صادرات مصر إلى الصين خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 199.8%، لتصل إلى 840.8 مليون دولار، مقابل 280.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بينما ارتفع حجم التجارة الثنائية إلى 11.3 مليار دولار.

 

واختتم سمنه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعظيم استفادة الشركات المصرية من الاستثمارات الصينية، من خلال زيادة مشاركتها كموردين، وربط المشروعات الكبرى بالمصانع المحلية، وتشجيع إقامة الصناعات المغذية، وتطوير برامج التدريب ونقل المعرفة، بما يضمن تحويل تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى منظومة إنتاج متكاملة ترفع تنافسية الصناعة المصرية، وتعزز قدرتها على التصدير، وتحقق قيمة مضافة مستدامة للاقتصاد الوطني.