طوني ماريني.. حكاية حب لأصيلة اختصرتها عبارة «بنت البلاد»
استعادت موجة ماريني المليحي، الكاتبة والمخرجة والمنتجة، جوانب إنسانية من سيرة والدتها الناقدة والمترجمة الإيطالية طوني ماريني، مسلطة الضوء على ارتباطها العميق بمدينة أصيلة وأهلها، وعلى علاقة تجاوزت حدود الإقامة لتتحول إلى انتماء وجداني وثقافي راسخ.
وفي شهادة اتسمت بالحميمية والوفاء، تحدثت موجة عن دور والديها، مؤكدة أنهما لم يكونا بالنسبة إليها مجرد أبوين، بل رفيقين ودليلين في اكتشاف الحياة والثقافة. كما استحضرت ذكرياتها في طفولتها بين كبار الكتاب والفنانين الذين احتضنتهم أصيلة، وما تركته تلك التجربة من أثر في تكوينها الإنساني والثقافي.
ومن بين المواقف التي ظلت عالقة في ذاكرتها، لقاؤها بالروائي المغربي محمد شكري، الذي أخبرها ذات مرة بأن والدتها امرأة استثنائية، إلى جانب شهادة المفكر عبد الكبير الخطيبي التي اختزلت شخصية طوني ماريني في عبارة بليغة: «امرأة من رأس وقلب»، في إشارة إلى اجتماع الفكر والوجدان في تجربتها.
انتماء يتجاوز حدود الجغرافيا
وتوقفت موجة عند المحبة الكبيرة التي أولتها والدتها لأطفال أصيلة، وحرصها على التواصل مع سكان المدينة والاندماج في تفاصيل حياتهم اليومية، بما يعكس علاقة إنسانية تشكلت عبر سنوات من المعايشة والتفاعل.
وأوضحت أن طوني ماريني لم تكن تنظر إلى أصيلة باعتبارها محطة عابرة أو مكاناً تزوره من حين إلى آخر، بل كانت تعتبر نفسها جزءاً من نسيجها الاجتماعي والثقافي. وحين كان البعض يتعامل معها بوصفها سائحة، كانت تجيب بعفوية وبالدارجة المغربية: «أنا بنت البلاد»، وهي العبارة التي تختزل عمق ارتباطها بالمكان وأهله، وتكشف أن انتماءها إلى أصيلة لم يكن مجرد إعجاب بمدينة، بل علاقة حياة وذاكرة ومحبة.

