ارتفاع فوائد الرهن العقاري يضغط على سوق الإسكان الأمريكية ويهبط ببناء المنازل
سجل قطاع الإسكان في الولايات المتحدة تراجعًا ملحوظًا خلال سبتمبر، مع انخفاض عمليات بدء بناء المنازل المخصصة لعائلة واحدة وتراجع تراخيص البناء الجديدة، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة على القروض العقارية وتباطؤ الطلب، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على الاستثمار السكني خلال الربع الثالث من العام، بحسب وكالة «رويترز».
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأمريكية، الصادرة يوم الثلاثاء، انخفاض عمليات بدء بناء المنازل المخصصة لعائلة واحدة بنسبة 4.6% خلال سبتمبر، لتسجل معدلًا سنويًا معدلًا موسميًا يبلغ 859 ألف وحدة. كما تراجعت تراخيص البناء لهذه الفئة من المنازل بنسبة 4%، لتصل إلى معدل سنوي قدره 845 ألف وحدة، في مؤشر على تراجع توجهات المطورين نحو إطلاق مشروعات جديدة.
ويأتي هذا الأداء بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التمويل العقاري، إذ كشفت بيانات شركة «فريدي ماك» المتخصصة في تمويل الرهن العقاري عن صعود متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ثابتة العائد لمدة 30 عامًا إلى 7.40% خلال الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات.
ويرتبط ارتفاع أسعار الفائدة بصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في ظل تنامي المخاوف بشأن التضخم، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتداعيات الحرب التي تخوضها إسرائيل بدعم أمريكي، وهو ما يزيد الضغوط على تكاليف الاقتراض ويحد من قدرة المشترين على تحمل أعباء التمويل.
وفي مؤشر إضافي على تراجع نشاط السوق، أظهر مسح أجرته الرابطة الوطنية لبناة المنازل الأمريكية (NAHB) يوم الاثنين انخفاض معنويات شركات بناء المنازل المخصصة لعائلة واحدة خلال أكتوبر إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو 2012.
وأرجعت الرابطة تراجع الثقة إلى ارتفاع أسعار مواد البناء وفوائد الرهن العقاري، إلى جانب زيادة تكاليف وقود الديزل وتفاقم التحديات المرتبطة بتوفير العمالة، في ظل تشديد إجراءات الهجرة.
كما أسهم تباطؤ المبيعات في زيادة المخزون من المنازل الجديدة غير المبيعة، الأمر الذي قلص حوافز المطورين لبدء مشروعات إضافية، في وقت لا تزال فيه السوق الأمريكية تعاني من نقص عام في المعروض السكني، وهو ما يواصل الضغط على أسعار المنازل ويبقيها عند مستويات مرتفعة.
وتتصدر أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن المشهد السياسي الأمريكي، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، والتي ستحدد موازين السيطرة على الكونغرس.
وفي هذا السياق، سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن رفض، في وقت سابق من العام، التوقيع على مشروع قانون يحظى بدعم الحزبين بشأن القدرة على تحمل تكاليف السكن، واصفًا إياه بأنه «ممل للغاية»، بينما دعا الكونغرس إلى إعطاء الأولوية لتشريعات أخرى تتعلق بمتطلبات التصويت، وسط خلافات سياسية بشأن أولويات الأجندة التشريعية.
ويعكس تراجع مؤشرات البناء والتراخيص حجم التحديات التي تواجه سوق الإسكان الأمريكية، في ظل تداخل ارتفاع تكاليف التمويل ومواد البناء مع ضعف القدرة الشرائية، بما يهدد استمرار تعافي الاستثمار السكني ويزيد صعوبة تحقيق التوازن بين العرض والطلب في السوق العقارية.

