محمد أنور: مناقشات اليوم الثاني لمنتدى مصر 2026 تربط أمن الطاقة والصحة والإسكان بأولويات التنمية وجودة حياة المواطنين
أكد محمد أحمد أنور، عضو هيئة مكتب أمانة الاتصالات المركزية بحزب مستقبل وطن، أن منتدى مصر 2026 يمثل منصة للحوار الوطني وتبادل الرؤى حول مستقبل الدولة المصرية، ويعكس توجهًا نحو توسيع المشاركة في مناقشة القضايا الوطنية، والاستماع إلى مختلف الآراء والأفكار بشأن التحديات الراهنة وسبل التعامل معها، بما يدعم مسيرة التنمية الشاملة.
وقال أنور في بيان له، إن حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على الاستماع المباشر إلى المشاركين في المنتدى ومناقشة التحديات التي تواجه القطاعات المختلفة يعكس أهمية الحوار القائم على المصارحة والمكاشفة، وربط ما تحقق من إنجازات على أرض الواقع بتحديد الأولويات التي تتطلب مزيدًا من العمل خلال المرحلة المقبلة، بعيدًا عن الاكتفاء بالشعارات، وبما يضمن تحويل الرؤى إلى حلول عملية تخدم المواطنين.
وأضاف أن كلمة الرئيس السيسي حملت رسائل تتعلق بضرورة تكاتف مؤسسات الدولة والبرلمان والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمواطنين، لاستكمال جهود البناء والتنمية، والتعامل مع التحديات الاقتصادية والإقليمية والدولية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على ما تحقق، مع التقييم المستمر للسياسات العامة وتحديد أوجه التطوير اللازمة.
وأوضح عضو هيئة مكتب أمانة الاتصالات المركزية بحزب مستقبل وطن أن مناقشة ملفات الصحة والإسكان وأمن الطاقة ضمن فعاليات اليوم الثاني للمنتدى تفتح المجال أمام رؤية أكثر تكاملًا للعلاقة بين الأمن والتنمية، باعتبارهما مسارين مترابطين، مشيرًا إلى أن مفهوم الأمن لم يعد مقتصرًا على حماية الحدود ومواجهة التهديدات، وإنما امتد ليشمل قدرة الدولة على ضمان استقرار الخدمات الأساسية، وحماية صحة المواطنين، وتوفير السكن الملائم، وتأمين احتياجات الاقتصاد من الطاقة.
وأشار أنور إلى أن الأمن الصحي يمثل أحد المكونات الأساسية للأمن القومي، إذ ترتبط كفاءة المنظومة الصحية بقدرة المجتمع على العمل والإنتاج، وهو ما يتطلب تطوير الخدمات الطبية، وتعزيز الوقاية والكشف المبكر، وتأهيل الكوادر البشرية، ودعم توطين صناعة الدواء والمستلزمات الطبية، بما يسهم في تقليل الأعباء عن المواطنين وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات الصحية.
وأضاف أن ملف الإسكان لا ينبغي تقييمه من خلال عدد الوحدات التي جرى تنفيذها فقط، وإنما من خلال مدى تكامل المجتمعات العمرانية وتوافر الخدمات الصحية والتعليمية وشبكات النقل وفرص العمل، فضلًا عن ملاءمة الوحدات لاحتياجات المواطنين وقدراتهم الاقتصادية.
ولفت إلى أن ما شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة من تطوير للبنية التحتية والمناطق السكنية والتوسع في إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة يمثل تحولًا في خريطة التنمية، يستهدف استيعاب الزيادة السكانية وتوفير بيئات عمرانية أكثر تكاملًا، مؤكدًا أهمية استمرار تطوير السياسات العمرانية بما يحقق التوازن بين كفاءة الاستثمار وتحسين جودة الحياة في المدن والقرى.
وفيما يتعلق بأمن الطاقة، أكد أنور أن هذا الملف يرتبط بصورة مباشرة باستقرار الأسواق وتكلفة الإنتاج والقدرة التنافسية للصناعة، فضلًا عن تأثيره في أسعار السلع والخدمات وفرص العمل، مشيرًا إلى أن الاضطرابات الإقليمية والتقلبات العالمية تفرض ضرورة تبني سياسات مرنة للتعامل مع المتغيرات الخارجية.
وأوضح أن تعزيز أمن الطاقة يتطلب تنويع مصادر الإمداد، والتوسع المدروس في الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة الاستخدام، وتطوير آليات التعامل مع الأزمات، بما يدعم استقرار الاقتصاد ويحد من تأثره بالتقلبات العالمية.
وشدد على أن الملفات الثلاثة، الصحة والإسكان والطاقة، لا يمكن التعامل معها بمعزل عن بعضها البعض؛ فالطاقة المستقرة تدعم الصناعة والإنتاج، والتخطيط العمراني الجيد ييسر وصول المواطنين إلى الخدمات، بينما تسهم المنظومة الصحية الفعالة في حماية رأس المال البشري وتعزيز قدرة المجتمع على المشاركة في عملية التنمية.
وأكد أنور أن وضع بناء الإنسان ضمن المحاور الرئيسية لمنتدى مصر 2026 يعكس أهمية الاستثمار في قدرات الأجيال الجديدة، مشيرًا إلى أن تطوير التعليم، وتمكين الشباب، وتعزيز دور الثقافة، وترسيخ القيم الاجتماعية الإيجابية، تمثل عناصر أساسية لبناء مجتمع واعٍ وقادر على التعامل مع المتغيرات المتسارعة.
وأضاف أن المؤسسات الدينية يقع على عاتقها دور مهم في نشر الفكر الوسطي، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز الانتماء الوطني، ومواجهة الأفكار الهدامة، بالتوازي مع تطوير منظومة التعليم وتوسيع فرص المشاركة أمام الشباب في مختلف المجالات.
وأشار إلى أن مناقشة ملفات التحول الرقمي والحماية الاجتماعية والأمن الغذائي والمائي تتيح فرصة لطرح حلول تستجيب للاحتياجات الفعلية للمواطنين، وتدعم استقرار المجتمع، بالتوازي مع الاهتمام بالاستثمار المنتج والصناعة التنافسية وتوفير فرص العمل المستدامة باعتبارها ركائز لزيادة الإنتاج وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على النمو.
وأشاد أنور بطرح ملف مواجهة الشائعات والتضليل الرقمي، وإطلاق منصة «شات مصر – Chat Egypt» للتحقق من المعلومات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن التعامل مع تدفق المعلومات المضللة أصبح ضرورة لتعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ ثقافة التحقق من الأخبار قبل تداولها.
وأوضح أن توظيف التكنولوجيا الحديثة في التحقق من المعلومات يمكن أن يدعم جهود رفع الوعي، شريطة تعزيز الاعتماد على المصادر الموثوقة، وتنمية مهارات التفكير النقدي لدى المواطنين، بما يسهم في الحد من انتشار المعلومات غير الدقيقة ويحافظ على استقرار المجتمع.
وشدد عضو هيئة مكتب أمانة الاتصالات المركزية بحزب مستقبل وطن على أهمية أن تتجاوز مخرجات المنتدى مرحلة عرض الإنجازات وتبادل الأفكار إلى صياغة توصيات قابلة للتنفيذ، تتضمن أولويات واضحة ومؤشرات محددة لقياس جودة الخدمات، وجداول زمنية للتنفيذ، وتحديدًا دقيقًا لمسؤوليات الجهات المعنية، إلى جانب آليات دورية لمتابعة ما تحقق ورصد التحديات التي قد تعوق التنفيذ.
وأكد أن التقييم الموضوعي للسياسات والمشروعات لا يقلل من قيمة الإنجازات التي تحققت، وإنما يساعد على تحديد الفجوات وتوجيه الموارد إلى المجالات الأكثر تأثيرًا في حياة المواطنين، بما يعزز كفاءة الإنفاق العام ويرفع مستوى الخدمات المقدمة.
واختتم أنور تصريحاته بالتأكيد على أن التكامل بين الأمن القومي والتنمية الشاملة يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الدولة المصرية، موضحًا أن قوة الدول لا تقاس فقط بقدرتها على مواجهة التهديدات، وإنما أيضًا بقدرتها على توفير حياة كريمة لمواطنيها، وتحسين جودة الخدمات، وتوسيع فرص العمل والإنتاج، وتحقيق العدالة في إتاحة الفرص.
وأضاف أن نجاح المرحلة المقبلة يرتبط بوضع المواطن في قلب السياسات العامة، وتحويل نتائج التنمية إلى مكاسب ملموسة يشعر بها في حياته اليومية، مشددًا على أهمية ترجمة المناقشات التي يشهدها منتدى مصر 2026 إلى مبادرات وبرامج عملية تدعم بناء الإنسان، وتعزز الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة، وتدفع مسيرة التنمية المستدامة.

