الطريق
الخميس 22 أكتوبر 2026 09:20 مـ 10 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
موسى مصطفى موسى: منتدى مصر 2026 يرسخ ثقافة الحوار الوطني الجاد ويعزز الوعي بأولويات الدولة في مواجهة التحديات رئيس الوزراء يكشف 3 سيناريوهات لمواجهة ارتفاع النفط إلى 110 دولارات وخطة لرفع الطاقة المتجددة بعد النجاح الكبير في تركيا.. فيلم «SOY» من إنتاج رزام ينطلق في دور العرض بالسعودية ومصر فيلم ”مطلوب عائليا” يتصدر شباك التذاكر المصري بإيرادات تتجاوز 43 مليون جنيه محافظ أسوان يطلق مبادرة «القرية المنتجة» لتعزيز التصنيع المحلي وجذب الاستثمارات بالريف وزير الخارجية يناقش مع نظيره الإماراتي هاتفياً العلاقات الثنائية والمستجدات الأخيرة في المنطقة النائب هاني حليم: منتدى مصر 2026 منصة للحوار الوطني والاستماع لمختلف أطياف المجتمع.. ورسائل الرئيس السيسي ترسم ملامح التعامل مع التحديات الاقتصادية... القوات المسلحة تشارك عدداً من دول الكومنولث لإحياء الذكرى 84 لضحايا معركة العلمين الثانية خريطة الرابحين من الذكاء الاصطناعي بحلول 2030.. هل تحجز الدول العربية مكانًا بين الكبار؟ جيهان شاهين: منتدى مصر 2026 يعزز الحوار حول أولويات المواطن محمد مختار جمعة: عقيدة مصر العسكرية دفاعية تحمي ولا تعتدي.. وما يتحقق بالردع أفضل مائة مرة من الحرب محمد مختار جمعة: بث اليأس وقتل الأمل في نفوس الناس من الكبائر

رئيس الوزراء يكشف 3 سيناريوهات لمواجهة ارتفاع النفط إلى 110 دولارات وخطة لرفع الطاقة المتجددة

مسيرة الطاقة المصرية
مسيرة الطاقة المصرية

في ظل التحديات العالمية المتصاعدة وارتفاع تكاليف الطاقة، تواجه الدولة المصرية معادلة اقتصادية دقيقة تجمع بين تأمين احتياجات المواطنين، والحفاظ على استقرار إمدادات الكهرباء والوقود، وتخفيف الضغوط على الموازنة العامة.

وفي هذا السياق، كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع الارتفاع الكبير في أسعار النفط، موضحًا حجم الأعباء المالية التي تتحملها الدولة، بالتوازي مع تسريع خطط التوسع في الطاقة الجديدة والمتجددة، ورفع مساهمتها في مزيج الطاقة المصري إلى 45% بحلول عام 2028، ثم 50% بحلول عام 2030.

- رئيس الوزراء يستعرض مسيرة الطاقة المصرية بحضور قيادات الكهرباء

ألقى الدكتور مصطفى مدبولي كلمة خلال جلسة «مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، ضمن فعاليات اليوم الرابع من «منتدى مصر 2026»، الذي يُعقد بتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.

وشهدت الجلسة حضور الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والدكتور أحمد مهينة، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، والمهندسة منى رزق، رئيس الشركة المصرية لنقل الكهرباء، إلى جانب عدد من قيادات الشركة، من بينهم المهندس محمد صفائي، العضو المتفرغ للمنطقة الجنوبية، والمهندس محمد رياض، العضو المتفرغ للمنطقة الشمالية، والمهندس عادل الحريري، العضو المتفرغ للدراسات والتصميمات، والمهندس أحمد فتحي القاضي، رئيس قطاعات المشروعات المركزية، والأستاذ منصور عبد الغني، المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة.

وأكد رئيس الوزراء أن الظروف الاستثنائية التي يشهدها العالم تفرض على الدولة التعامل بحذر ومسؤولية مع المتغيرات الاقتصادية، خاصة في ظل الارتفاعات المتلاحقة في أسعار الطاقة وما تفرضه من ضغوط إضافية على الموازنة العامة.

- النفط يرتفع من 75 إلى 110 دولارات للبرميل

أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الموازنة العامة للدولة وضعت سعرًا تقديريًا لبرميل النفط عند 75 دولارًا، بينما ارتفع السعر إلى نحو 110 دولارات، وهو ما يمثل فارقًا كبيرًا عن التقديرات المعتمدة.

وأشار إلى أن تأثير هذه الزيادة لا يقتصر على الوقود المستخدم في وسائل النقل، بل يمتد أيضًا إلى الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الكهرباء، الأمر الذي يزيد تكلفة توفير الطاقة ويضع أعباء مالية إضافية على الدولة.

وشدد على أن التعامل مع هذه التطورات يتطلب اتخاذ قرارات توازن بين احتياجات المواطنين والإمكانات المالية المتاحة، مع مراعاة استمرار تقديم الخدمات الأساسية وعدم تحميل الاقتصاد أعباء يصعب تحملها مستقبلًا.

- 3 سيناريوهات أمام الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة

كشف رئيس مجلس الوزراء عن ثلاثة خيارات رئيسية يمكن للدولة اللجوء إليها لمواجهة الارتفاعات العالمية في أسعار المنتجات البترولية، موضحًا أن لكل خيار تبعات اقتصادية واجتماعية مختلفة.

- السيناريو الأول: تحميل المواطن كامل الزيادة في التكلفة

يتمثل الخيار الأول في تحميل المواطنين الزيادة الكاملة الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، وهو اتجاه أشار رئيس الوزراء إلى أن دولًا نامية ومتقدمة لجأت إليه للتعامل مع ارتفاع تكاليف الوقود. لكن هذا المسار يعني انتقال العبء الأكبر من الزيادة إلى المستهلكين، بما قد ينعكس على نفقات النقل وتكاليف المعيشة وأسعار بعض السلع والخدمات.

السيناريو الثاني: تحمل الدولة الزيادة بالكامل

أما الخيار الثاني، فيقوم على تحمل الدولة كامل الزيادة في التكلفة، وهو ما يتطلب توفير موارد مالية إضافية من الموازنة العامة، أو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية الفجوة بين الأسعار العالمية والتكلفة التي يتحملها المواطن.

وحذر مدبولي من أن الاقتراض لا يمثل حلًا بلا تكلفة، إذ تترتب عليه فوائد والتزامات مالية تؤثر في الموازنات المقبلة وتزيد أعباء الدين العام. وأوضح أن الأموال المقترضة قد تتضاعف الالتزامات المرتبطة بها على مدى السنوات التالية نتيجة تراكم الفوائد، مشيرًا إلى أن الحكومة تواجه انتقادات أحيانًا بسبب ارتفاع الدين، دون النظر بصورة كاملة إلى الأعباء التي تتحملها لتخفيف تأثير الزيادات العالمية على المواطنين.

- السيناريو الثالث: شراء احتياجات الطاقة في حدود الموارد المتاحة

ويتمثل السيناريو الثالث في الالتزام بالمخصصات المالية المحددة في الموازنة، وشراء كميات من المنتجات البترولية وفقًا للأسعار الجديدة في حدود الموارد المتاحة. وأوضح رئيس الوزراء أن هذا الخيار قد يؤدي إلى توفير نحو 50% أو 60% فقط من احتياجات المواطنين، بما يهدد بحدوث نقص في إمدادات الوقود وعدم توافر الكميات المطلوبة بمحطات التموين.

وأضاف أن استمرار هذا الوضع قد يفرض اتخاذ إجراءات أكثر صعوبة، من بينها تخفيف الأحمال الكهربائية لفترات تتراوح بين ست وثماني ساعات يوميًا، وفقًا لما أشار إليه رئيس الجمهورية.

وأكد أن المفاضلة بين هذه السيناريوهات تتطلب مراعاة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، والحفاظ على استقرار الدولة، وتجنب نقل أعباء مالية إضافية إلى الأجيال المقبلة.

- اجتماعات أسبوعية لتدبير احتياجات مصر من الوقود

وتطرق الدكتور مصطفى مدبولي إلى التحديات التي تواجه المجموعة الاقتصادية بالتنسيق مع محافظ البنك المركزي، موضحًا أن تدبير الاعتمادات المالية اللازمة لاستيراد شحنات الطاقة أصبح من الملفات التي تتطلب اجتماعات مكثفة بصورة أسبوعية.

وأشار إلى أن هذه الاجتماعات قد تستمر يومين أو ثلاثة أيام في الأسبوع، بهدف توفير الموارد المطلوبة بالجنيه المصري أو الدولار، وضمان وصول الشحنات التي تحتاج إليها الدولة.

وأضاف أن تكلفة الشحنات التي كانت مصر تستوردها قبل عامين أصبحت تعادل ضعف التكلفة السابقة، وفقًا لما عرضه خلال كلمته، وهو ما يعكس حجم الضغوط الناتجة عن ارتفاع الأسعار العالمية.

وأكد أن هذه الأعباء تتزامن مع جهود الدولة لترشيد الاستهلاك، والتوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الأعلى تكلفة. رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول 2028 وفي إطار مواجهة تحديات الطاقة على المدى الطويل، كشف رئيس الوزراء عن تسريع البرنامج الوطني للتوسع في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، استجابة لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الاستعداد للمستقبل وتقليل الضغوط المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية.

وأوضح أن الخطة الأصلية كانت تستهدف وصول مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة المصري إلى 42% بحلول عام 2030، من خلال التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية، إلى جانب استخدام تقنيات تخزين الكهرباء بالبطاريات.

وأضاف أن التوجيهات الرئاسية دفعت الحكومة إلى تقديم الجدول الزمني للمستهدفات، بحيث ترتفع النسبة إلى 45% بحلول عام 2028 بدلًا من الانتظار حتى عام 2030.

كما أشار إلى العمل على زيادة مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى 50% بحلول عام 2030، بالتعاون مع الجهات المعنية وأذرع الدولة المختلفة، ومن بينها صندوق تحيا مصر وجهاز مستقبل مصر. وتستهدف هذه الخطوات تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز قدرة المنظومة الكهربائية على تلبية الطلب المتزايد، وتقليل التعرض لتقلبات أسعار الوقود في الأسواق الدولية.

- 200 مليار جنيه لتأهيل شبكات الكهرباء

كشف الدكتور مصطفى مدبولي عن حجم الاستثمارات المطلوبة لتطوير وتأهيل شبكات الكهرباء، موضحًا أن الوصول إلى مستهدف مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة بنسبة 45% بحلول عام 2028 لا يتطلب إنشاء محطات التوليد فقط، بل يستلزم أيضًا تجهيز الشبكات لاستيعاب القدرات الجديدة ونقل الكهرباء بكفاءة.

وأشار إلى أن تكلفة تنفيذ الشبكات اللازمة لتحقيق هذا المستهدف تُقدر بنحو 200 مليار جنيه، مؤكدًا أن الدولة وفرت المخصصات المالية المطلوبة وأدرجتها ضمن خطتها لتنفيذ المشروعات.

وأوضح أن البرنامج يمتد كذلك إلى عام 2030، في إطار خطة تستهدف رفع نسبة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى 50%، بما يتطلب استمرار التنسيق بين الجهات المعنية وتوفير الاستثمارات اللازمة لتطوير البنية التحتية لقطاع الكهرباء.

وتكتسب هذه الاستثمارات أهمية خاصة مع التوسع في محطات الطاقة الشمسية ومزارع الرياح، إذ تحتاج هذه المشروعات إلى شبكات قادرة على استيعاب الإنتاج ونقله بصورة مستقرة وآمنة.

- الحكومة تؤكد استمرار تحمل الجزء الأكبر من تكلفة الطاقة

وأكد رئيس الوزراء أن استعراض الأرقام والتكاليف يستهدف توضيح حجم الجهود التي تبذلها الدولة لتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وضمان استمرار إمدادات الكهرباء، وتوفير الوقود بمحطات التموين دون تكدسات، إلى جانب الحفاظ على توافر السلع في الأسواق.

وطرح مدبولي تساؤلًا بشأن مدى تحمّل المواطن السعر الحقيقي للطاقة، موضحًا أن المقارنة بين التكلفة الفعلية لإنتاج لتر البنزين أو كيلووات الكهرباء والسعر الذي يدفعه المستهلك تكشف حجم الأعباء التي تتحملها الدولة. وشدد على أن الحكومة لا تزال تتحمل النصيب الأكبر من تكلفة توفير الطاقة للمواطن المصري، وأنها ستواصل ذلك خلال الفترة القصيرة المقبلة، في إطار سعيها إلى تخفيف تأثير الارتفاعات العالمية على المواطنين، مع الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني.

- ما الذي تعنيه تصريحات رئيس الوزراء للمواطنين؟

تعكس تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي حجم التحديات التي تواجه قطاع الطاقة في مصر، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا وزيادة تكلفة الاستيراد. وفي المقابل، تراهن الدولة على التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتطوير شبكات الكهرباء لتقليل الضغوط المستقبلية على الموازنة العامة.

وتظل المعادلة الأساسية أمام الحكومة هي ضمان توافر الوقود والكهرباء بالكميات المطلوبة، مع الحد من انتقال الزيادات العالمية إلى المواطنين، وتجنب زيادة أعباء الدين العام بصورة تؤثر في قدرة الدولة على تمويل احتياجاتها خلال السنوات المقبلة.

موضوعات متعلقة