هل بدأت الحرب العالمية الثالثة؟.. مجدي الجلاد يكشف مؤشرات التصعيد الكبير بالشرق الأوسط
قال الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، إنه في ظل تعثر كافة الجهود الدبلوماسية والمساعي الرامية لتهدئة الأوضاع في المنطقة، تتسارع المؤشرات السياسية والعسكرية لتشير إلى مرحلة بالغِة الخطورة، موضحًا أنه مع جمود محادثات التهدئة والخيارات الصارمة التي تتبناها طهران والتي تجسدت بوضوح في تعيين وزير دفاع محسوب على صقور النظام يبدو أن الأطراف الفاعلة قد بدأت بالفعل في تهيئة مسرح العمليات الإقليمي لحرب أوسع نطاقًا وأشد ضراوة.
وأوضح "الجلاد"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أننا أمام فترة تحضيرية منظمة تشبه إعداد الملعب قبل خوض المباراة، وهذا التصعيد لا يعكس مجرد مناوشات عابرة، بل ينبئ بتوسع دراماتيكي محتمل في رقعة النيران، ليضم أطرافًا وتحالفات ومحاور جديدة لم تكن منخرطة بالشكل ذاته في المواجهات السابقة.
وأشار إلى أن ملامح حرب عالمية ثالثة قد تكون تشكلت بالفعل، تمامًا كما بدأت الحربان العالميتان الأولى والثانية بسلسلة من التوترات الموضعية التي لم تدرك الجيوش والأجيال المعاصرة آنذاك سوى لاحقًا أنها كانت الشرارة الأولى لصراع كوني واسع، موضحًا أن الرؤى الدولية وتحديدا الغربية، الأمريكية، والإسرائيلية تتطابق على أن تكون منطقة الشرق الأوسط، وخاصة منطقة الخليج العربي، هي البؤرة والمسرح الأساسي لهذه المواجهة المحتملة.
وأكد أنه تبرز الدوافع وراء هذا الخيار الاستراتيجي في عدة عوامل رئيسية؛ تتمثل في إعادة هندسة المنطقة (سايكس بيكو جديدة)، حيث يُنظر إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط كضرورة ملحة لدى دوائر صنع القرار الغربية، وهو أمر تاريخيًا لا يتم إلا عبر مخاضات الحروب الكبرى، فضلًا عن أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، حيث أثبتت الأزمات الأخيرة أن النفوذ الإقليمي لإيران وحلفائها يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الاقتصاد العالمي، فالطاقة التي تمثل شريان الحياة للغرب تأثرت بشكل بالغ نتيجة التوترات؛ حيث واجهت الدول الأوروبية موجات تضخم غير مسبوقة وارتفاعًا حادًا في أسعار الطاقة بلغت نسبته 50% في فرنسا خلال أيام معدودة، مما أشعل احتجاجات شعبية واسعة.
وشدد على أن طهران استطاعت عبر استراتيجيتها المعقدة مراكمة قوة جيوستراتيجية تتجاوز البُعد العسكري التقليدي، ففي حين تدرك القيادة الإيرانية استحالة الانتصار في مواجهة أرضية مباشرة مع القوات الأمريكية والإسرائيلية، فقد اعتمدت على عقيدة حرب الوكلاء وتكتيكات غير تقليدية تشمل استهداف الملاحة الدولية وحرية التجارة عبر السيطرة أو التهديد المباشر لمضيق هرمز الحيوي، فضلًا عن استهداف القواعد العسكرية الأمريكية وضرب البنى التحتية في بعض دول الخليج، علاوة على الجبهة الجنوبية (باب المندب)، حيث يشكل الحوثيون ذراعًا جيوستراتيجيًا متنامي الخطورة، بات يمثل تهديدًا مضاعفًا مقارنة بأذرع إقليمية أخرى.
وأكد أن التقاطع بين الحاجة الملحة للغرب لضبط أسعار الطاقة، واحتواء التمدد الإقليمي الإيراني، والمساعي المستمرة لإعادة ترسيم حدود النفوذ في الشرق الأوسط، يضع المنطقة أمام حتمية مواجهة قد تكون طويلة الأمد وقاسية التداعيات، وسط آمال واسعة بأن تفلح الجهود الدبلوماسية الأخيرة في تجنب هذا السيناريو الكارثي.

