لماذا يُمثل البحر الأحمر الشريان الوجودي لمصر؟.. مجدي الجلاد يُجيب
قال الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، إن الأحلاف في الشرق الأوسط تتقاطع وفق هندسة سياسية وعسكرية دقيقة، أشار إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متأثرًا بدراسات معهد "فريدريش إيبرت" والتي تضع قوى كبرى مثل باكستان، السعودية، مصر، وتركيا في معادلة صراع معقدة ومحاور متقابلة، موضحًا أنه في قلب هذا المشهد، تبرز التهديدات الموجهة للمملكة العربية السعودية باعتبارها شرارة ستمتد حتمًا لتلتهم دول الخليج وتصل نيرانها مباشرة إلى الأمن القومي المصري.
وأوضح "الجلاد"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن تقارير استخباراتية نشرتها صحف عالمية بارزة مثل "وول ستريت جورنال" سلطت الضوء على تطور خطير في قدرات الحوثيين العسكرية، مؤكدة صعوبة مواجهتهم بالضربات الجوية التقليدية وحدها، نظرًا لاعتمادهم على التكتيكات الإيرانية التي تتميز بآليتين رئيسيتين؛ أولهما منصات الإطلاق المحصنة تحت الأرض وإخفاء منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة في أعماق الجبال المنيعة، حيث تخرج المنصة للضرب وتعود فوراً للتحصينات قبل أن تتمكن الرادارات أو طائرات التحالف من رصدها وتدميرها، فضلًا عن تكتيك إغراق الدفاعات الجوية، وإطلاق أعداد هائلة من الطائرات المسيرة الرخيصة نسبيًا لاستنزاف المنظومات الدفاعية، يليه في قلب هذا المطر الهجومي إطلاق صواريخ كروش منخفضة الارتفاع وصواريخ بالستية لضمان اختراق الدفاعات وإصابة الأهداف الحساسة.
وأشار إلى أن هذا التطابق التام في التكتيكات يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك ارتباط طهران العضوي بتسليح وتوجيه أذرعها في اليمن، مؤكدًا أن البحر الأحمر هو الشريان الحقيقي والأكثر حيوية لمصر، بينما يفقد البحر المتوسط تلك الأهمية الاستراتيجية المطلقة في حروب الصراع الكبرى مكتفيًا بكونه مجالاً للسياحة والساحل الشمالي، رغم ما يشهده أحيانًا من تنافس على الغاز والطاقة.
ولفت إلى أنه إذا نجح الحوثيون في السيطرة التامة على مضيق باب المندب واستمرار تهديدهم للمملكة العربية السعودية، فإن النتيجة المباشرة ستكون فقدان أمن البحر الأحمر وانهيار عائدات قناة السويس، وعليه، فإن أي تحرك مصري للدفاع عن السعودية ليس ترفًا سياسيًا، بل هو دفاع استباقي عن عصب الاقتصاد ووجود الدولة المصرية ذاتها.
وشدد على مشروعية الموقف المصري واستناده إلى ثوابت واضحة حددتها القيادة السياسية، موضحًا أن مصر لا تعتدي على أحد، بل تدافع عن أمنها وأمن أشقائها متى طلبوا ذلك، انطلاقًا من قاعدة وحدة المصير.
وأشار إلى أن التحركات المصرية تستند إلى اتفاقية الدفاع العربي المشترك المعمول بها منذ عام 1950، والتي توفر التبرير القانوني والمؤسسي الكامل للتعاون والتكاتف لحماية المصالح القومية المشتركة للدول العربية.

