كيف كشفت مصر العيوب الفنية والتعنت الأثيوبي أمام العالم؟.. خبير علاقات دولية يكشف
قال اللواء أ. ح عبد الرحمن مهنا، خبير العلاقات الدولية ومحاضر القانون الدولي، إن الدولة المصرية تعتمد مبدأ الحكم المتوازنة والرشيدة في إدارة القضايا المصيرية؛ حيث تدرك القيادة السياسية أن الدخول في مغامرات عسكرية غير محسوبة هو الهدف الأول الذي يسعى إليه الخصوم والأعداء لاستنزاف مقدرات الدولة واقتصادها، وإرباك مسيرة التنمية التي تشهدها البلاد.
وأوضح "مهنا"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن مصر تخوض معركتها المائية بأدوات القانون الدولي والنفس الطويل، مع التأكيد القاطع على عدم التفريط في أي نقطة مياه من حصتها التاريخية في نهر النيل.
وأشار إلى أن جهود الدولة المصرية تتجسد في مواجهة أزمة سد النهضة عبر مسارين رئيسيين متكاملين، أولهما أن الدولة المصرية لم تقف مكتوفة الأيدي في انتظار حسم النزاع الدولي، بل بادرت بوضع خطط تنفيذية حاسمة لضمان عدم تأثر المواطن أو خطط التوسع الزراعي بالواقع المائي الراهن عبر التوسع في استصلاح الأراضي تماشيًا مع استراتيجية تحقيق الأمن الغذائي القومي وزيادة الرقعة الزراعية، فضلًا عن إنشاء محطات عملاقة متطورة رغم تكاليفها الباهظة في الإنشاء والتشغيل والصيانة لضمان توفير البدائل المستدامة دون تحميل المواطن أية أعباء، إضافة إلى الاستغلال الأمثل للمياه الجوفية، وتطبيق مشروعات الري الحديثة، بالإضافة إلى التوسع في تبطين الترع لتقليل الفاقد وتأمين وصول المياه لنهايات الترع.
ولفت إلى أنه فيما يخص المحور الدولي والقانوني، فأن مصر سجلت عبر كافة المراحل التاريخية التزامًا كاملاً بنصوص القانون الدولي وأطر التفاوض السلمي، حيث أبدت مصر مرونة كاملة تجسدت في الخطاب التاريخي للسيد رئيس الجمهورية أمام البرلمان الأثيوبي عام 2015، وتوقيع اتفاقية المبادئ التي نصت صراحة على الوسائل السلمية (التوفيق، الوساطة، والتشاور)، كما استجابت مصر للمبادرات الدولية والوساطة الأمريكية للوصول إلى اتفاق ينظم قواعد الملء التشغيل، إلا أن الجانب الأثيوبي انسحب في اللحظات الأخيرة، مما كشف أمام المجتمع الدولي والقوى العظمى غياب "مبدأ حسن النية" وتملص أديس أبابا من التزاماتها الدولية.
وشدد على أن العرض الفني الشامل لوزارة الري المصرية عكس الثغرات والعيوب الفادحة في إدارة وتنفيذ المشروعات من الجانب الآخر، مما أسقط ورقة التوت وكشف الإجراءات الأحادية المتخذة سواء في عمليات الملء أو الطرح الاستثماري بغير توافق مع دولتي الممر والمصب (مصر والسودان)، موضحًا أنه بناءً على الإصرار الأثيوبي على فرض الأمر الواقع والغياب التام لإثبات حسن النية، جاءت التوجيهات الرئاسية بوقف التفاوض مع الجانب الأثيوبي، مع احتفاظ مصر بحقها الكامل في استعادة حقوقها بالخيارات والآليات التي يقفلها القانون الدولي.
ولفت إلى أن مصر تدير قضية مياه النيل بمنطق القوة العاقلة، حيث توازن بدقة متناهية بين التحركات الدبلوماسية الدولية الصارمة وبين بناء البنية التحتية والمائية الصلبة في الداخل، بما يضمن صون مقدرات الوطن وحماية أمنه المائي عبر الأجيال القادمة.

