كرم جبر: دماء شهداء سيناء ثمن غالٍ لأمن واستقرار الوطن.. ومصر قادرة على قهر المستحيل
أكد الكاتب الصحفي كرم جبر، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام السابق، أن الدولة المصرية تشهد حراكًا واسعًا ومكثفًا خلال الفترة الأخيرة، مدفوعًا بحزمة من المبادرات الرئاسية التي تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في حياة المواطنين، موضحًا أن هذه المبادرات تتحرك عبر ثلاثة مسارات رئيسية تتكامل في إطار وطني شامل.
وأوضح "جبر"، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي علاء أبو بكر، ببرنامج "مصر في القلب"، المذاع على قناة "المحور"، أن التحركات المصرية الأخيرة تتوزع على محاور استراتيجية دقيقة تشمل دعم الشقيقة السعودية في مهمة دفاعية مع التأكيد على ثبات الدور المصري في قيادة مسار السلام، وجمع الأطراف على مائدة الحوار، بعيدًا عن أي تورط في صراعات، فضلًا عن التأكيد على عدم المساس بالدستور، والبدء المبكر في تهيئة المناخ العام لاستحقاق الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد 42 شهرًا، وهي فترة تُعد قصيرة في عمر الدول، لكن الاستعداد المبكر لها يعكس التنظيم والجاهزية، علاوة على انطلاق المؤتمر الوطني الذي يمثل منصة حوارية كبرى للإجابة على ثلاثة أسئلة محورية: أين كنا؟، وأين أصبحنا؟، وإلى أين نمضي وكيف؟، بما يمنح الرأي العام رؤية واضحة لحاضر ومستقبل البلاد.
وأشار رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام السابق، إلى أن هذه التحركات تتميز بانطلاقها من ركائز ثلاث؛ أولها دولة قوية نجحت في إعادة بناء مؤسساتها وتجاوز الصدمات الاقتصادية العالمية المتتالية مثل تداعيات جائحة كورونا والأزمات الإقليمية بفضل نهضتها الكبرى، ودولة حكيمة تستوعب التجارب السياسية والتاريخية، وتنتهج سياسة خارجية متوازنة ومنفتحة على الشرق والغرب، مما أعاد لمصر مكانتها الدولية المرموقة، ودولة مستقرة.
ولفت إلى أن الاستقرار الداخلي هو أساس التنمية والبناء، مؤكدًا أن ثمن هذا الاستقرار كان باهظًا ودفعته دماء شهداء مصر الأبطال خلال ملحمة تطهير سيناء من الإرهاب، التي وصفها بأنها لا تقل خطورة عن تحريرها من العدوان العسكري، نظرًا لأن الإرهاب سعى لاستيطان مصر وتحويلها إلى بؤرة تصدير للفوضى للعالم.
وفيما يخص الملف المعيشي، شدد على أهمية جلسات ضبط الأسواق والأسعار باعتبارها الشغل الشاغل للمواطن، مشيرًا إلى فارق جوهرى بين أزمات الماضي التي تميزت بعجز السلع والطوابير، وبين الواقع الحالي الذي يشهد وفرة في السلع ووجود فوائض حقيقية.
وأرجع الارتفاعات الحالية في الأسعار إلى ممارسات احتكارية وجشع بعض التجار، فضلًا عن تذبذب سعر الصرف، متوقعًا أن تطرح الحكومة خلال المنتدى حزمة إجراءات تحفيزية وخططًا فعلية لتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين الذين تحملوا الكثير من التضحيات، معربًا عن أمله في تحقيق تطلع الرئيس بأن تتمكن كل أسرة مصرية من تلبية احتياجاتها الأساسية بالكامل.
وأشاد بالنهضة الكبرى التي شهدها التعليم الجامعي والتي أثمرت عن خريجين تتخطفهم الأسواق الدولية، مشددًا على ضرورة الاستعداد الاستباقي لتحديات الذكاء الاصطناعي والتحولات المتسارعة في سوق العمل؛ لتفادي شبح البطالة عبر خلق خريطة واضحة لوظائف المستقبل وربط مخرجات التعليم بها.
وأكد على أن العبرة ليست بكثرة التوصيات، بل بوجود حزمة قليلة من التوصيات القابلة للتنفيذ الفعلي، موضحًا أن الدولة التي قهرت المستحيل خلال السنوات القليلة الماضية قادرة على تحقيق طموحات شعبها وجعل المستقبل أكثر إشراقًا.

