الطريق
الأحد 18 أكتوبر 2026 06:06 صـ 6 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
المهندس كريم سالم: توجيهات الرئيس السيسي بشأن حماية الخليج تؤكد ثوابت مصر في دعم الأشقاء وصون الأمن العربي نقابة الصحفيين تكرم الطالب يوسف نجل الكاتب الصحفي تامر فاروق ضمن احتفالية المتفوقين من أبناء الصحفيين د. محمود مسلم: السيسي أعطى 3 إشارات لعدم استمراره في الحكم بعد 2030.. ومصر تستعد لأول انتقال سلطة طبيعي في تاريخها برشلونة يضرب ريال بيتيس بخماسية ويحقق العلامة الكاملة في الدوري الإسباني أستون فيلا يهزم نيوكاسل بهدف مانزامبي في الدوري الإنجليزي رئيس بعثة منتخب مصر للناشئين: استغلال الفرص سر الفوز بخماسية على السعودية محمود مسلم: السيسي أعطى 3 إشارات لعدم استمراره في الحكم بعد 2030.. ومصر تستعد لأول انتقال سلطة طبيعي في تاريخها من القاهرة إلى قلب أوروبا.. الاتحاد الدولي للمنجزين العرب يطلق الاستعدادات لقمة الإنجاز العربي الأوروبي في بروكسل مطلع 2027 بمشاركة 5 مدارس.. «ملحمة العبور» تتصدر احتفالية مدارس النيل بانتصارات أكتوبر محافظ جنوب سيناء يشارك إحتفال الأكاديمية والكليات العسكرية بتخريج دفعات جديدة من أبنائها الضباط المستشار الدكتور هاني أبو زيد والسفير ياسر البخشوان يهنئان الشيخ نايف الشمري بتوليه منصب وزير الدفاع بالعراق النائب العام للمُعاونين الجدد: هيبة القضاء تُبنى على ثقة المواطنين لا الرهبة

الحرب العالمية الأولى.. 100 عام على تمزيق إمبراطوريات وهلاك ملايين البشر

يجتمع قادة العالم فى العاصمة الفرنسية «باريس» اليوم، للمشاركة فى الاحتفال بمئوية بيوم الهدنة، عندما أجتمع الأجداد لتوقيع اتفاقية تنهى سنوات الحرب الطاحنة، ويقف الأحفاد اليوم فوق القبور يقرعون طبول الحرب العالمية الرابعة بوسائل أخري غير تقليدية.

 

في مثل هذا اليوم، قبل مائة عام، 11 – 11- 1918، فى تمام الساعة الحادية عشر صباحا، وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، بعد أربع سنوات طاحنة (1914 – 1918) خلّفت عشرات ملايين الضحايا والجرحى والمفقودين.

 

تمزيق إمبراطوريات


حربٌ لم ترحم وانتهت بعد أن مزقت أجساد وأحلام الملايين من ضفتي المتقاتلين، ومزقت معهم إمبراطوريات ودولاً وتحالفات ومحاور، وغيرت، إلى أجل، مفهومي الحرب والسلم العالميين، ومفاهيم حقوق الإنسان والدولة الوطنية وتوزع مناطق النفوذ، وفرضت نتائجها معادلات لا تزال موضع تأمل واحتفاء حتى يومنا هذا.

 

اتساع الرقعة

 

سميت تلك الحرب عالمية، لأسباب عدة، منها: اتساع الرقعة الجغرافية للمناطق التي شهدت المعارك والموزعة على العديد من الجبهات والقارات، والسبب الثاني، بسبب العدد الكبير من الدول التي شاركت فيها، موزعين على تحالف إمبراطوريات وسط أوروبا (ألمانيا، النمسا، المجر، بلغاريا والإمبراطورية العثمانية)، وتحالف ثلاثي ضم فرنسا وإيطاليا وروسيا، الذين انضمت إليهم لاحقاً الولايات المتحدة الأميركية والبرتغال وصربيا.

ضحايا الحرب

ويمكن اضافة سبب ثالث لوصفها بالعالمية، وهو العدد الهائل لضحاياها من العسكريين والمدنيين إذ بلغ 38 مليون إنسان، وهو الرقم الأكبر من بين حرب التاريخ. أما نتائج تلك الحرب التي انتهت بتوقيع اتفاقية هدنة بين وفدين عسكريين، فرنسي وألماني، فبروز خارطة عالمية جديدة، فثلاث امبراطوريات انهارت، وأعيد رسم الحدود ومناطق السيطرة في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، وفتت الخلافة العثمانية، وظهرت "عصبة الأمم" كياناً أممياً لمراقبة وحفظ السلام الدولي، كما تضخم النفوذ الأميركي وظهرت أول نظام شيوعي في روسيا.. لكن كل ذلك لم يكن كافياً للتعلم من أهوال الحرب.. بل مهّد الطريق للحرب العالمية الثانية.

 

النزاع مع فرنسا

 

في الذاكرة، الذاكرة الألمانية الجماعية تحديداً، ترتبط تلك الحرب بشكل رئيسي بالنزاع مع فرنسا، بحرب المواقع والخنادق على الجبهة الغربية، كما يرتبط أيضا بمعاهدة فرساي للسلام، التي اعتُبِرَت في ألمانيا مهينة ومذلة، وقادت مساراً تاريخياً أوصل إلى حروب هتلر الانتقامية في الحرب العالمية الثانية، لكنها أيضاً أوصلت إلى المصالحة التاريخية الألمانية – الفرنسية بين ديغول وآديناور ثم بين فرانسوا ميتران وهيلموت كول، ولاحقاً إلى الوحدة الأوروبية بعد جهود كبيرة، في السياسة والفلسفة والاجتماع، لضمان عدم تحول الاختلافات القومية والدينية واللغوية إلى خطوط فاصلة بين الدول وتطويرها إلى إعلانات صداقة أو تفاقمها إلى إعلانات عداء.

 

100 عام

 

بعد مائة عام، الحرب العالمية الأولى تبدو مجرد ذكرى لمرحلة تاريخية مكتملة الفصول، وإذا كانت الأزمات التي نشأت بعدها، وخصوصاً فيما يتصل بالعالمين العربي والاسلامي، ما تزال حاضرة وهي تشكل فتيل تفجير حتى يومنا هذا، فإن في إرثها ونتائجها ما هو مدعاة تأمل، فإلى جانب مصالح القوة والهيمنة والسيطرة خارج الحدود، برز تيار فلسفي يرى في ثقافة التذكر منجاة من الحروب، وفي تحويل مشاعر الاستياء والغضب والانتقام قيماً للحق والسلم والتنوع، مدخلاً لتأسيس دول الحق والحريات والمواطنة.

 

مفهوم الحرب

 

الحروب، مثل التي يتذكرها العالم اليوم، من الماضي، وهكذا يجب أن تكون،  لكن لا شيء يؤكد أو يضمن أن الدول المؤثرة لن تعود لمثلها.

 

 صحيح أن العالم تغير ومعه مفهوم الحرب، لكن ذلك لا يسري على "الحروب الجديدة" التي تحدث على هامش وأطراف مناطق الرفاه والنفوذ والمصالح وعلى مرآى ومسمع من القانون الدولي، وهي مرشحة بقوة لأن تصل إلى المراكز.

 

من دروس الحروب العالمية، أن ثقافة التذكر مهمة ومفيدة، وهي لا تقود إلى النسيان فحسب، بل إلى المسامحة وبناء المستقبل. وفي ذلك قمة التواضع والعظمة.