الطريق
الأربعاء 22 يوليو 2026 03:27 مـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
مفتي الجمهورية يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري بالذكرى الـ74 لثورة يوليو المجيدة بالأرقام.. كيف التهم التنين الصيني حصة أوروبا الصناعية وقفز بالفائض التجاري لـ 411 مليار دولار؟ مصر تستهدف الوصول بصادرات التعهيد إلى 6 مليارات دولار ضمن خطة استراتيجية جديدة حتى 2030 العد التنازلي بدأ.. تعرف على موعد صدور ملامح حركة تنقلات ضباط الشرطة 2026 التعليم العالي: 33 ألف طالب يسجلون لأداء اختبارات القدرات الاتحاد: ثورة 23 يوليو أعادت صياغة الدولة المصرية ورسخت دعائم الاستقلال الوطني النائب فيصل أبو عريضة: تذبذب الكهرباء بالصف كارثة تحرق أجهزة المواطنين.. ونطالب بمحاسبة المسؤولين النائبة ولاء الصبان: جامعة ”كيان” تعزز تنافسية التعليم المصري.. وتحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس أولوية رشاد عبد الغني: الرئيس السيسي رسخ مبادئ ثورة 23 يوليو عبر مشروعات التنمية وتعزيز قوة الدولة رئيسة النيابة الإدارية لـ”نادي القضاة”: حريصون على التكامل بما يخدم صالح الوطن وزير الشباب والرياضة يهنئ ميار شريف بعد تتويجها بلقب بطولة ياش المفتوحة للتنس ضمن المرحلة الأولى من الموجة الـ29 بقنا.. إزالة 1038 حالة تعدٍ على أراضي أملاك الدولة

أسامة أنور عكاشة.. مهندس الدراما العربية

كلما لمحت اسم مسلسل من مسلسلات أسامة أنور عكاشة: "الشهد والدموع"، "ضمير أبلة حكمت"، "ليالي الحلمية"، "زيزينيا"، "أرابيسك"، "الرايا البيضا"، "عصفور النار"، "أبو العلا البشري" وغيرها ازدحمت في رأسي ملاحم وأحداث وشخصيات من لحم ودم والأهم.. روائح ما.

رائحة البحر أشمها في "زيزينيا" ورائحة الحلوى وعطارة المغربلين والسيدة زينب أشمها في "الشهد والدموع"، ورائحة الخشب المعتق والنشارة وتراب الشارع ودخان القهوة أشمها في "أرابيسك". وأظن أن من يترك انطباعات محسوسة ومرئية كهذه في وجدان المشاهدين هو وحده الكاتب المتفرد.

كان أسامة أنور عكاشة كاتب درامي وروائي ومسرحي وسينمائي.. لكن الدراما تحكمت فيه كما تحكم فيها فأصبح رائد الأدب الدرامي بامتياز على مدى 3 عقود، ورغم ذلك كان يعتبر نفسه روائيا بشكل أو بآخر!

سألتقط من سيرته الذاتية ملمحا قصيرا جدا عن حياته العملية قبل أن يترك "الوظيفة نهائيا": عمل عميد الدراما العربية بعد تخرجه أخصائيًا اجتماعيًا في مؤسسة لرعاية الأحداث، ثم عمل مدرسًا في مدرسة بمحافظة أسيوط، خلال الفترة من عام 1963 إلى عام 1964، ثم انتقل للعمل بإدارة العلاقات العامة بديوان محافظة كفر الشيخ، ثم انتقل بعدها للعمل كأخصائي اجتماعي في رعاية الشباب بجامعة الأزهر، من عام 1966 إلى عام 1982، وفي ذلك الوقت قدم استقالته وتفرغ للكتابة والتأليف.

جمعتني بالأستاذ أسامة لقاءات عابرة غير معمقة، لكني كنت أهاتفه كثيرا أسأله عن "أخباره" بحكم عملي السابق في قسمي الثقافة والفن فعرفني أخيرا باسمي، وكان هذا مصدر فخر كبير لصحفي مبتدئ في بداية العشرينيات من عمره.. أتذكر جيدا أنه كان يشدد دائما على أنه "روائي"، خاصة وقت أن كان ينتظر مولودا جديدا ـ كما يسميه ـ وهو رواية "سوناتا لتشرين"، في إحدى هذه المهاتفات قال لي: "أنا أصلا روائي.. وخد بالك معظم شغلي الدرامي مبني على فن الرواية.. صحيح طبعا أصول الدراما هي العامود الأساسي الذي أبني عليه أعمالي، لكن المسلسل لن يستقيم ولن يعلم مع الناس إذا لم يكن له أساس درامي".

وفي اتصال آخر أبارك له صدور الرواية، فتأتي سيرة العلاقة بين الأدب والرواية فيقول: "ما هو أنا أصلا روائي.. وبفرح بشغلي الروائي المطبوع جدا.. دي حاجة لها طعم تاني خالص".

فأسأله: بس حضرتك أخلصت للدراما أكتر؟

ـ يرد: لا طبعا.. أنا شخص مخلص للفن والأدب والقراءة بصفة عامة.

يرى الناقد نادر عدلي أن الكتابة للتليفزيون أقرب ما تكون إلى الكتابة المسرحية التي تحكي خلالها الشخصيات عن نفسها. هذه الميزة لا تنتقل إلى السينما بنفس الجودة، لأن الفيلم لا يتجاوز الساعتين في أغلب الأحيان، لذلك يحتاج إلى السيناريو أكثر مما يحتاج الحوار، وتلعب الكاميرا فيه دورا أكبر.

لكن وجهة النظر تلك تختلف مع ما يراه أسامة أنور عكاشة عن الدراما التليفزيونية التي يعتبرها أقرب فن للرواية وليس المسرح. يقول عكاشة: الموضوع الذي اختاره لابد أن يكون مناسبا للسينما فقط، بمعنى أنني أكتب للتلفزيون ثم أغير رأيي لأحول هذا العمل للسينما أو العكس.. فما أكتبه للتلفزيون يكون صالحا للشاشة الصغيرة فقط أما السينما فهي مجال آخر غير التلفزيون، وقد ابتعدت عن الأفلام السينمائية بمزاجي؛ لأنني رفضت أن أشارك في هوجة أفلام المقاولات التي أقبل عليها بعض الموزعين وكانت من أسباب تدهور صناعة السينما في مصر خلال السنوات الماضية.