الطريق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 04:28 صـ 7 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
سعر الذهب عيار 21 الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. الجرام يسجل 6285 جنيهًا كم سجل الدولار والعملات الخليجية والأجنبية أمام الجنيه الثلاثاء 20 أكتوبر؟ حجز شقق سكن لكل المصريين 9.. الأوراق المطلوبة وشروط القبول وآخر موعد للتقديم أسعار السلع الغذائية الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. خريطة تكلفة مشتريات الأسرة المصرية أسعار الحديد والأسمنت والطوب الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. خريطة تكلفة البناء والتشطيب حالة الطقس الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. أمطار متوقعة وشبورة والصغرى بالقاهرة 18 درجة داليا مصطفى تنضم إلى لجنة تحكيم الأفلام الروائية بمهرجان جربة الدولي لسينما المرأة والشباب في دورته الثانية عشرة محمود مسلم: الحكومة لا تملك حلولا لغول السوشيال ميديا.. ونحن في أمس الحاجة لانتخابات المحليات محافظ أسوان يشارك في افتتاح «منتدى مصر 2026» بحضور الرئيس السيسي النائب العام يُلقي كلمة مصر أمام مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة في فيينا النائبة لبنى عبد العزيز: منتدى مصر 2026 فرصة لتعزيز الحوار المجتمعي وتبادل الرؤى والأفكار أحمد خالد ممدوح: رسائل الرئيس السيسي بمنتدى مصر 2026 تؤكد أن الوعي ركيزة حماية الدولة

شيخ الأزهر: القرآن برأ المرأة من وصمة الخطيئة الأولى المتعلقة بمسؤوليتها عن إغواء آدم

شيخ الازهر
شيخ الازهر

أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، أن فيما يتعلق بلعنة الخطيئة التي وُصِمت فيها المرأة بالمسؤوليَّة عن إغواء زوجها آدم، وإغرائه بالأكل من الشجرة المحرَّمة، وخروجِهما مع الشيطان من الجنَّة، والهبوطِ إلى الأرض، وقد سَرَتْ هذه «العقيدة» شرقًا وغربًا مَسْرَى الحقائقِ التي لا تَقبَل جَدَلًا ولا نِقاشًا، وأثَّرت في عقائد العامَّة، بل في عقائد كثير من رجال الدِّين قديمًا وحديثًا، بل عاشت المرأة نفسها قُرونًا متطاولة تعتقدُ أنها كذلك، وأنها هي مَن أخرجت آدمَ من الجنَّة، والقُرآن الكريم كما أعاد للمرأة حقَّ الحياة، أعاد لها حقَّها في الإنسانية ليُصحِّح الصورة السلبيَّة التي لازمت المرأة قديمًا وما زالت تُلازمها حديثًا، ففي أوائلِ سورة البقرة وسورٍ أخرى غيرها يسردُ القرآن الكريم قصَّةَ بدءِ الخلق، وخروج آدمَ وحواء -ومعهما الشيطانُ- من الجنَّة، وهبوطِ ثَلاثتهم إلى الأرض، على نحوٍ مُغاير، في مضمونه وغاياته، لما أَلِفَه الناس واعتادوا سماعَه في شأن هذه القصَّة.

وأوضح شيخ الأزهر، خلال حلقته الرابعة ببرنامجه "الإمام الطيب"، المذاع على القناة الأولى والفضائية المصرية وبعض القنوات العربية والأجنبية، والتي جاءت تحت عنوان:" القرآن وتبرئة المرأة من وصمة الخطيئة الأولى": أن ما يقصّه القرآن في هذا الشأن ويسوقه مساق الحقائق التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها هو أنَّ الله تعالى أَمَر آدم وزوجته حواء بأن يَسكُنا معًا في الجنَّة: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 35]، وأن يأكلا -معًا- من شجرها وثمرها حيث شاءا من غير حَجْر ولا تضييق، اللهمَّ إلَّا شجرة واحدة نهاهُما -معًا- من الاقترابِ منها والأكلِ من ثمرِها، وحذَّرَهما من الوقوع في الإثمِ والمعصيةِ إنْ هما أكَلَا منها، ثم يُخبرنا القرآن –بعد ذلك- بأنَّ الشيطانَ تَسلَّل لآدم وحواء ووسوس لهما معًا ولم يختصَّ بوسوسته حواء فقط، كما يعتقد كثيرون، وهذا ما تتلوه علينا سورة الأعراف في قولِه تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ} [الأعراف: 20]، وكذلك سورة طه، التي تُؤكِّد أنَّ الشيطانَ هو الذي وسوس لآدمَ، وذلك في قولِه تعالى : {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَىٰ} [طه: 120]، ثم يستمرُّ المشهد بين عدوَّيْن لَدُودَيْن: آدمَ وزوجتِه من جانبٍ، والشيطانِ بحبائلِه ووسوستِه من جانبٍ آخَر، وينتهي الموقفُ بمخالفةِ الزوجين للأمرِ الإلهي، والاستجابةِ لهذا العدو الماكر، والإقدامِ على الأكل من الشجرة، ثم صُدور الأمر الإلهيّ –بعد ذلك- بإخراج الجميع من الجنَّة: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} [البقرة: 36].

وأضاف فضيلته أنه على هذا المنوال، وفي الاتجاه ذاتِه تَرِد القصة، في أكثر من آية من آيات القرآن الكريم، وفي أكثر من موضع من مواضعه، لتُصحِّح هذه الصورة السلبيَّة التي لازمت المرأة قديمًا وحديثًا، ولتُعلن أنَّ لكلّ من آدم وحواء مسؤوليَّة مُستقلَّة استقلالًا تامًّا: فكلّ منهما سَمِع النهي الإلهيّ عن الأكل من الشجرة، وكلّ منهما تلقَّى التحذير الإلهيّ من وسوسة الشيطان وإغرائه بمخالفة الأمر الإلهيّ، وأنَّ كلًّا منهما أَكَل من الشجرة بمحض اختياره، وأنَّ أحدًا منهما لم يكن مسؤولًا عن الآخَر في أيِّ موقفٍ من مواقف هذه القِصَّة، وأنَّ الشيطان إذا كان قد زيَّن لحواءَ أن تَأكُلَ من الشجرة وأزلَّها عنها -فكذلك وبالقدر ذاته- زيَّن لآدمَ أن يأكل من الشجرة وأزلَّه عنها، وقُل مثل ذلك فيما يتعلَّقُ بالأكل من الشَّجَرة، وفي ظهور سوآتهما، وفي الاعتراف بأنَّهما ظَلَمَا أنفُسَهُما، وأنَّهُما يَطلُبان منه المغفرةَ والرحمة.


واختتم الإمام الأكبر حلقته الرابعة بأن المحور الذي تدور عليه القصة في القُرآن الكريم أمران: الأول: تبرئة «المرأة»، ولأوَّل مرَّة، ممَّا يُسمَّى بالخطيئة الأولى، التي حُمِّلت فيها «حوَّاء» مسؤوليَّةَ وقوع زوجها في حبائل الشيطان، وأكلِه من الشجرة المحرَّمة؛ وبيان أنَّ حواء وإن خالفت الأمر الإلهيَّ، إلا أنَّها بريئة من أيّ دور في إغواء زوجها، وإغرائه بمخالفة الأمر الإلهي، وأمَّا المحور الثاني في هذه القِصَّة كما ورد في القرآن الكريم فهو: تقرير مبدأ «المساواة» بين الرجل والمرأة، والذي تَبدَّى جليًّا في استخدام «ألف الاثنين» في الخطاب الإلهي، سواء في إباحة الأكل من شجر الجنَّة أو النَّهي عن الأكل من شجرة مُعيَّنة، أو وسوسة الشيطان، أو الأكل من الشجرة المحرَّمة، وهذه نصوص القرآن لا يُفهم منها لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ أنَّ حواء هي أوَّل مَن أخطأت، وأنَّه لولاها لما وقع أبو البشرية آدم -عليه السلام!–فيما وقع فيه، ولما خرج من الجنة التي كانت ستتَّسِع له ولذريَّتِه من بعدِه، ومَعقِد النُّصُوص الإلهيَّة ومحورها ولُبّها في هذه القصة، هو ما صرَّح به القُرآنُ الكريم في وضوحٍ لا لَبْس فيه ولا غُموض، من أنَّ الشيطان هو الذي أخرج كُلًّا من آدم وحواء من الجنة.