الطريق
الخميس 4 يونيو 2026 11:53 مـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
الصحة: لا إصابات بالإيبولا في مصر ورفع درجة الاستعداد بالمنافذ وزير التخطيط: رئاسة مصر لمحوري الحوكمة والتنافسية تعزز دورها في مبادرات المنظمة بالشرق الأوسط وزير التخطيط: الاقتصاد المصري يحظى باهتمام شركاء التنمية بفضل إجراءات الإصلاح والصمود الاقتصادي الضرائب ترد على أنباء زيادة أسعار الذهب محامية صبري نخنوخ تُفجر مفاجأة: الأزمة مجرد خلاف عقاري والفيديوهات تبرئ موكلي محامية صبري نخنوخ تفجر مفاجأة: المجني عليه اختفى تمامًا بعد أقوال النيابة برلماني يفتح النار على مطاعم ”نظام الطيبات”: بيع للوهم وسعي خلف المشاهدات مستشار ترامب يفجر مفاجأة حول تسريب مكالمة رئيس أمريكا ونتنياهو مروة عثمان تكتب: رياضة الجيم بين الفوائد والأضرار مقتل طفل بطلق ناري داخل سوبر ماركت أثناء شراءه أندومي في الفيوم محمد صالح يثمن قرار مد وقف ضريبة الأطيان.. ويطرح رؤية شاملة لتخفيض مستلزمات الإنتاج وزيادة أسعار التوريد نائب رئيس ”إرادة جيل” يطالب بالتوسع في الزراعة التعاقدية وإعادة هيكلة الديون المتعثرة للفلاحين

محمد سويد يكتب : ”وائل الدحدوح” الصحفي الذي هز عرش إسرائيل

الكاتب الصحفي - محمد سويد
الكاتب الصحفي - محمد سويد

لا أوجع من مرارة الفقد، ولا أصعب من أن يودّع الرجل ابنه، فماذا لو كانت عائلته كاملة، وما بالكم لو كان الفقد بجريرته، نعم، بتهمة الكلمة!
وأي كلمة تلك التي تهز عرش جيش إسرائيل الذي لا يُقهَر-كما يدّعون-
و تُزلزل ذلك الكيان الصهيوني، الذي لا يعرف إلا لون الدماء، وطعم القتل، وصورة الخراب.

إنه ذلك الصابر المحتسب، المرابط على آخر حصون الكلمة، وائل الدحدوح، أو أبو حمزة كما يحب أن يُكنى، كنت أظنه بشراً ، يسعى من خلال موقعه لأن يؤدى رسالة، غايتها نقل الواقع من أرض المعركة، لشاشة قناة الجزيرة الأشهر، أشهر وسائل الإعلام الناطقة بالعربية حول العالم، والسعي لتحقيق الذات لطالما بقى في مأمن من الخطر.. لكن هيهات، فقد دفع أثماناً لا يحتملها بشر، ولا يزال في الميدان مجاهداً حراً أبياً لا يفصله عن شرف الشهادة إلا ساعة قدر الله فيها أجله.

منذ اندلاع طوفان الأقصى، نقل الدحدوح للعالم صوراً للقتل والدمار والخراب، التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وفي (25 أكتوبر 2023)، انتقم سلاح الجوّ الإسرائيلي من الدحدوح حينما أغارَ على منزل عائلته في جنوب وادي غزة مع ساعات المساء الأولى، أسفرت هذه المجزرة الإسرائيليّة عن استشهاد أكثر من 13 شهيداً من عائلة الدحدوح بينهم زوجته وابنه وابنته.

خرج الدحدوح في وداع عائلته صابراً محتسباً وعازماً على مواصلة الجهاد، وفضح جرائم الاحتلال ومجازره، التي يرتكبها في حق المدنيين والأطفال والنساء العزَّل، أمام ضمير العالم الذي لم يستيقظ بعد!

جن جنون الاحتلال وحرّك آلة الاغتيال من جديد صوب الدحدوح الذي أنجاه قدره، في صباح الجمعة 25 ديسمبر، حين أُصيب خلال تغطيته قصفًا إسرائيليًا على مدرسة في خان يونس جنوبي قطاع غزة، كما استشهد زميله المصور سامر أبو دقة، فكان في وداعه أكثر صبراً وصموداً.

لم تنته فصول ذلك المسلسل الأكثر ثأراً ودموية، حين استهدف جيش الاحتلال ابنه الأكبر حمزة الدحدوح، في 7 يناير الجاري، وهو صحفي ومصور لدى شبكة الجزيرة، مع صحفيين آخرين في الطريق من مدينة خان يونس إلى رفح، عندما استهدفتهم غارة جوية بطائرة مُسيَّرة، ولا يزال وائل الدحدوح متقبلاً لأقسى ابتلاءات الدنيا، صامداً صابراً محتسبًا مرابطاً، على آخر حصون الكلمة حافظا لقسمه بأن يؤدى رسالته إلى أن يلقى الله.

ويبقى نهج الاحتلال في اغتيال وقتل الصحفيين، محاولة لطمس جرائم العدوان والقتل والدمار التي يرتكبونها في غزة، صورة لا يريدون أن تخرج إلى النور، ويظل وائل الدحدوح الصحفي الذي هز عرش إسرائيل، ليصبح أمام العالم رمزاً لصمود شعب يُباد، دفع منذ السابع من أكتوبر الماضي، حتى كتابة هذه السطور أكثر من 22 ألف شهيد، ونحو 58 ألف مصاب، 70% منهم أطفال ونساء، إضافة إلى آلاف المفقودين، دون أن يتحرك ضمير العالم وقادته..
حقا ليس لها من دون الله كاشفة.