الطريق
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 10:45 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
«من جغرافيا الأرض إلى عبقرية النصر».. آداب المنصورة تستحضر أسرار التفوق المصري في حرب أكتوبر بكتيب توثيقي وزير الخارجية ورئيس جهاز المخابرات العامة يسلمان رسالة خطية من الرئيس إلى خادم الحرمين الشريفين ​لا مرشحين في اليوم الأول من فتح باب الترشح لانتخابات مجلس إدارة النادي المصري إيهاب محمود: مذكرة السراج وتركيا معدومة الأثر.. وسيادتنا البحرية لا تقبل المساومة أمين حماة الوطن بحوش عيسى: تكثيف المبادرات الخدمية لتعزيز التواصل مع المواطنين وتلبية احتياجاتهم بالبحيرة مهران: تركيا وليبيا رسما حدوداً في البحر المتوسط ونسيا أن مصر واليونان موجودتان والقانون الدولي يبطل ذلك وزير الداخلية في ”منتدى مصر 2026”: نجحنا في القضاء على الإرهاب والتكنولوجيا والوعي أساس منظومتنا الحديثة محافظ قنا يلتقي بأعضاء مجلسي النواب والشيوخ لتعزيز التعاون بين الأجهزة التنفيذية والتشريعية عقب تداول فيديو الاعتداء بسلاح أبيض.. الأمن يكشف ملابسات مشاجرة دمياط ويضبط الطرفين تعزيزاً للتعاون المشترك.. وفد هيئة قضايا الدولة يهنئ نادي قضاة مصر بتشكيله الجديد الأمم المتحدة تشيد بالدور المصري في مكافحة الجريمة.. وترحب برؤية النيابة العامة لجعل مصر مركزاً إقليمياً للتدريب القضائي مصر ترفض تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة تفاهم تحديد مجالات الصلاحية البحرية مع تركيا

وليد العوض يكتب: الجوع في غزة الخبز بالدم مغموسا

ما أن يبكر الصبح ويستيقظ الناس في قطاع غزة بعد ليلة تكون عنيفة قصفا وتدميرا وشهداء وجرحى في مختلف مناطق القطاع، حتى تبدأ طوابير الناس بالزحف كالجراد قادمة من مختلف بلدات ومخيمات شمال غزة المدمرة متجهة لجنوب غرب مدينة غزة، عشرات الآلاف من المواطنين الذين ينهشهم الجوع والعطش.

يتكدسون على المقطع الممتد من دوار الـ ١٧ حتى مفترق شارع ٨ على طول شارع الرشيد، يتقاطرون رغم البرد والخطر منذ ساعات الصباح تتساقط فوق رؤوسهم القذائف بين الفينة والأخرى يتعرضون لرشقات الرصاص.

يفترشون الأرض يجلسون على حواف البيوت المدمرة،يتساقط الشهداء تتكوم جثثهم التي لا ينقلها جثامينهم فالكل منشغل بانتظار كيس الطحين الذي نفذ كلية من شمال غزة وبات يباع كيس الطحين خمسين كيلو ان وجد بألفي شيكل.

في كثير من الأيام يعود الناس خالي الوفاض بعد انتظار لساعات لم تصل شاحنات المساعدات المنتظرة، يجرجرون أقدامهم من الإرهاق ترتسم كل علامات الحزن والألم على وجوههم الشاحبة وعيونهم الدامعة يعتصرون الأمعاء من شدة الجوع يطلبون شربة ماء يمكن ان تطفأ الظمأ، وربما يتذكرون ان ينقلوا من سقط من الشهداء او يعودون في صبيحة يوم آخر لانتشالهم في انتظار يوم آخر يحمل أملا جديد، وفي ايام اخرى نادرة تصل الشاحنات قليلة العدد تحمل الطحين أو شيء منه وتزأر بمزاميرها وما ان تصل لجامع الشيخ عجلين حتى تزحف الجموع تتقافز على الشاحنات وهي تواصل السير للنقطة المحددة تدوس تحت عجلاتها من يغامر لاعتلائها قبل وصولها للنقطة المحددة تجنا لقذيفة أو رشقة رصاص،هنا الناس يعتلون الشاحنات في مشهد بائس من الفوضى يلقون اكياس الطحين لبعضهم البعض ومن يخالفه الحظ يتلقف نصيبه فيضع كيس الطحين على كتفه وباليد الأخرى سكين او فأس او اية الة حادة ليتمكن من حماية هذا الصيد الثمين وإيصاله لأطفاله الذين يتصورون جوعا في خضم معركة الحصول على كيس الطحين أو نصفه أو بضعة كيلوات تنتشر بعد أن يبادر احدهم لتقطيع كيس يحمله شخص ما بسكين، وقد يتلقى العشرات طعنات خنجر أو ضربة ماسورة حديد على رأسه أو بطنه ينجح البعض في حماية صيده ويوصله للبيت حيث تعم الفرحة وترتسم الابتسامة على شفاه الجوعى ترحيبا بالضيف العزيز بعد طول غياب، العصابات تنتشر عشرات الشباب يحملون السكاكين والآلات الحادة ينتظرون الناس في محاولات تنجح أحيانا وتفشل أخرى لسلب الناس ما يحملونه من الطحين هذه العصابات طورت أسلوب عملها واصبحت تمارس كل أشكال العنف وتسطو بشكل منظم على الشاحنات تستحوذ على كميات كبيرة تجدها في اليوم التالي معروضة للبيع على البسطات التي انتشرت في أسواق جديدة نشأت في أتون الحرب حيث يباع كيلو الطحين بمئة وخمسين شيكلا بعد أن كان بأربعة شواكل ليصل ثمن كيس الطحين ٢٥ كيلو ما يزيد عن ألفي شيكل، هكذا ينتظر الناس كل يوم لقمة الخبز التي اصبحت نادرة وبعد أن توطن الجوع في شمال غزة وبات ينهش أمعاء الغزيين الذين اصروا على البقاء في أشباه بيوتهم أو فوق أنقاضها يواجهون الدمار والنار والجوع حيث لا طحين ولا ماء ولا معكرونة ولا رز ولا عدس ولا حتى شعير بات الناس ينافسون الدواب على اكله ناهيك عن انعدام كل أنواع الخضار والبقوليات أنه الجوع الذي لا يرحم وينشب أظافره الحادة في الأمعاء، وبات الناس بكل فئاتهم اطباء مهندسين أساتذة جامعات ومن مختلف الشرائح يصارعون من أجل كيس الطحين هذا وهم يتألمون ويتذمرون يئنون حزنا وألما وهم الذين صمدوا في وجه حصار ظالم ما زال مستمرا، هنا في غزة يواجهون الموت والجوع يصمدون رغما عنهم، يبصقون بكل قوة كلما حانت لهم الفرصة على شاشات التلفاز وهم يشاهدون الراقصون فوق دمائهم وجراحهم وجوعهم، ولسان حالهم يقول "الي بدو يعمل جمال يعلي باب داره".

بقلم وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني ( غزة ٢٥-٢-٢٠٢٣)

موضوعات متعلقة