الطريق
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 04:37 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
من «ولاد رزق 3» إلى «أنا مش عارفني».. عمرو يوسف وأسماء جلال يراهنان على نجاح دويتو الكوميديا في موسم الرياض محافظ جنوب سيناء يجري زيارة مفاجئة لوحدة طب أسرة رأس سدر لمتابعة مستوى الخدمات الطبية قرعة كأس مصر غدًا الخميس بمقر اتحاد الكرة وكيل تضامن الشيوخ يطالب بمساواة الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور لتخفيف الأعباء المعيشية تحت رعاية رئيس الجمهورية.. غدًا انطلاق جولة لونجين العالمية لقفز الحواجز بسفح الأهرامات برلمانية: نجاح منظومة STEM لا يتوقف عند الثانوية.. ونطالب باستدامة المسار التعليمي والجامعي لطلاب مدارس STEM القومي لثقافة الطفل يعلن عن جائزة ”الرواية لليافعين” في دورتها الرابعة النائب محمد نصر الأسيوطي: منتدى مصر منصة مهمة لطرح رؤى مبتكرة لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة جودي محمد تحصد فضية البطولة الأفريقية للدراجات في كينيا الـ5000 دولار قربت؟.. دانيال البنا: قفزات قياسية للمعدن الأصفر بحلول منتصف 2027|فيديو قيادي بحماة الوطن: تهديدات سموتريتش باحتلال سيناء عبثية ومرفوضة.. وأرض مصر خط أحمر لن يسمح بالمساس به النائب أحمد حافظ: سيناء خط أحمر.. ومصر لن تسمح بفرض أي معادلات تمس أمنها القومي

بيار داغر يقدم أروع مشاهده في «نظرة حب»

بيار داغر
بيار داغر

جسد الفنان بيار داغر، شخصية جلال في مسلسل "نظرة حب" وكان أداء الممثل له لغة خاصة به تبث رسائل مشفرة ذات صيغ إنسانية عامة، تتجاوز الصيغة من المحلية إلى العالمية، وهو ما لاحظته في أداء الفنان القدير "بيار داغر"، الذي برع في تجسيد شخصية "جلال" في أثناء مخاطبة جماهيره للترويج لحملته الانتخابية.

ولأن "بيار داغر" ممثل مسرحي بارع من الأساس فقد قدم مشهدًا مسرحيًا غاية في الإتقان رغم أنه كان في حالة من السكر، وهو ما عكس أداؤه الذي تجاوز الحدود، ويعتبر نوع من الممارسة الثقافية التي تعيد كتابة وبناء الرموز والإشارات الجسدية، التي تشكل الحياة الاجتماعية لرجل صاحب نفوذ سياسي كبير في المجتمع اللبناني.

وقد يمتد أداء "بيار داغر" بين الكثير من الحدود التي تفصل المؤسسات، وبين الطبقات وبين الأعراف وبين الهويات الثقافية، وبدت لي حركته، عبارة عن توظيف حرفي لخلق عدد متتابع من الصور لها القابلية على خلق حالة شعورية تجعل المُتلقي في حالة من تهويمات الحالم والكوابيس.

بمعنى أن الفعل عند "بيار داغر"، هنا يقوم على التنظيم المعماري للأصوات والكلمات والحركة بشكل يعاد فيه طرح الصور أو تنويعها؛ بحيث تشكل موتيفات معينة، وهكذا تصبح تيارًا تخيليًا إلى المدى الذي تستثير معه أشكال الفانتازيا.

وحركاته المهتزة بفعل السكر البيّن، كانت بمثابة إسقاط لحالات داخلية غير سوية تكتسب اللاوعي لدى المتفرج ويرى "ويسلون" الاضطرابات النفسانية الانسحابية التي جاءت في أداء "بيار داغر" باعتبارها الاستجابة النفسية الشائعة إزاء ضغوط الحياة.

الخيال لدى "بيار داغر"

فقد لعب الخيال لدى "بيار داغر"، دورًا بارزًا في جعل ذهن المتلقي يعُج بالصور والتداعيات، كما يبرز الدور الكبير للذاكرة الانفعالية والحسية في خلق استجابات المؤدي لصيغ العرض المختلفة وتثوير الحالات الشعورية الجياشة التي تصل لدرجة التوحد مع اللحظة.

فمن خلال جسد "بيار داغر"، الذي ينم عن التعبير، يتم التعبير عن حالات وجدانية عن طريق الإشارات والدلالات الحلمية، والتي يمكن أن تكون خاضعة للتفسير المنطقي ولكنها تفسر في سياق التداعي الحر.

وهو ما أكده "تشايبكن" حينما قال: إن كل خطوة في التمثيل تتطلب من الممثل الرجوع إلى الوعي بحقيقة ما يفعله، ولكن أعظم الأعمال الإبداعية تكمن في المنطقة الحالمة بين التفكير والخيال.

والتي تطلبت بالضرورة من الممثل "بيار داغر"، أن يستريح ويترك الصورة تحرك نفسها في وجدانه، ومن هنا يظهر أن دور الكلمات المنطوقة يعتبر غير أساسي، فلا يعول عليها الممثل في تعبيره بل يمكن أن تعتبر وسيلة مساعدة.

ولكنها عند "بيار داغر"، تلعب دورا آخر، حيث يمكن اعتبارها محفزًا أساسيًا في خلق التداعي الحر والصور المتخيلة من قبل الممثل والمخرج سويا، على اعتبار أن الأفكار والأنساق الأدبية من العناصر الأساسية لبناء العرض المسرحي الذي قدمه في مشهد تلفزيوني بالغ الأثر.

الطاقة الصوتية لـ "بيار داغر"

وهذه الكلمات من شأنها أن تحفز الصور لدى متخيلة المتلقي، ما يعني أن الطاقة الصوتية استخدما "بيار داغر"، بأشكال أكثر جرأة وقدرة تعبيرية هائلة فكان التعبير الصوتي عبارة عن مزيج من الهمهمات والصرخات والتأوهات، وتكون الأنفاس مجردة من الصوت.

وهذا ما حدثنا به "أرتو وكروتوفسكي": إذ سعى "بروك" إلى خلق لغة عالمية للمسرح الذي يمكن أن يتلقاه أي متفرج في العالم دون الحاجة إلى علامات أو رموز ثقافية مشتركة، تماما كما تلقاها المشاهد العربي لمسلسل "نظرة حب".

كان هذا إيذانا بالاهتمام بالعناصر الثانوية الخاصة بالإيماءات والنبرات والطبقات الصوتية التي استخدمها "بيار داغر"، ومن ثم اهتمامه بديناميكية كل من الصوت والحركة نظرًا لما لهذه العناصر من قيمة تعبيرية كما جاء في أدائه لهذا المشهد.

من أجل خلق حالات متأججة من المشاعر الإنسانية والتي ترتبط بموضوع معين، وهذا ما ميز الأداء الصوتي لـ "بيار داغر"، المتوافق مع الأداء الجسدي، لهذا أعتبر هذا المشهد بمثابة ماستر سين حلقات مسلسل "نظرة حب"، وقد جاء هذا المشهد على النحو التالي:

ينزل "جلال/ بيار داغر"، من سيارته قائلا: اسمعوا يا شباب سقراط شو بيقول: "مش كتير صعب انك اتضحي كرمال لصديق، بس الصعب انك تلاقيه هالصديق".. فكروا فيها!.

براعة أداء بيار داغر

يصعد "جلال الطابق العلوي لفيلته"، ويلقي كلمة على الجمهور وهو في حالة سكر بين قائلا: نحنا الليلة حسمنا أمرنا.. قررنا أن هيدي انتخابات بدنا نخوضها.. بدنا نروحها ما حانسحب منها، رحلتكم معي راح تكون طويلة.. بدي رجال تسندلي ضهري.. تمشي ورايا.. الحمل تقيل.. بده ضهر يحمل وكتاف تشيل".

أعرف الطريق هى طويلة.. كلها أشواك وصخور.. بدي رجال يمشوا ورايا.. ياللي مستعد يمشي ورايا يحمل بكل إيد فاضية من سباطه.. اللي عباله يربح أكتر من ألف دولار يرفع إيده.. اللي عباله يربح 5 آلاف دولار يرفع ايده التانية لفوق.

ويقول: "إحنا زلمك يا بيك.. وكل من فوق رأسه سباط يكبه في الماي.. ويقول إحنا زلمك يا بيك.. كل من فوق رأسه سباط يكبه في الماي.

اسمعوني منيح: انتبهوا .. حق فردة سباطي الشمال أغلى من سباطي اليمين 5 آلاف دولار.. كل شخص يسلمنا الليل فردة مكافأته بكره الصبح بيستلمها من زينة، ثم يلقي فردتي سباطه في الماء مهللا: يلا..!.

يدير ظهره ويغادر المشهد بابتسامة هيسترية تشير إلى تراجيديا الفانتازيا بكل حالتها التمثيلية فائقة الجودة.

الفنان بيار داغر قام بدور "جلال" أبو الفنانة "كارمن بصيبص/ قمر" في مسلسل "نظرة حب"، ودور "جلال" هو رجل صاحب نفوذ، رب أسرة ولكنه رجل سياسة يتعرض للكثير من المشاكل خلال إعلان ترشحه للانتخابات النيابية، وتنعكس تلك المشاكل على حياة ابنته التي تكون محور المسلسل.