الطريق
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 05:10 صـ 9 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
منتخب مصر يتوج بلقب بطولة إفريقيا لتنس الطاولة للرجال وزير التعليم العالي القائم بأعمال وزير الثقافة يعلن انطلاق فعاليات الدورة 34 من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية «فخر عائلة شوقي».. رامي عماد يتخرج ملازم طيار من الكلية الجوية بالأكاديمية العسكرية ناشئات اليد يواصلن الانتصارات في المونديال.. ويهزمن الأرجنتين بفارق 14 هدفًا «راجعوا دروس أكتوبر المجيد».. نجلاء العسيلي توجه رسالة حاسمة ردًا على تهديدات وزير المالية الإسرائيلي بشأن سيناء منتخب مصر يتوج بلقب بطولة إفريقيا لتنس الطاولة للسيدات بعد الفوز على تونس خبرات متراكمة ومسيرة من العمل.. سعيد السعداوي مديرًا لفرع شبكات الزيتون بشركة مياه الشرب النائب أشرف سعد سليمان: سيناء مصرية خالصة.. وسيادة مصر خط أحمر لا يقبل التفاوض تحت مظلة ”التضامن” و”الأوقاف”.. جمعية مسجد أبو بكر الصديق تنظم كبرى مسابقات القرآن الكريم بالجيزة بمشاركة نحو ألف متسابق فتح باب الترشح لانتخابات مجلس إدارة النادي المصري غدًا الأربعاء الأمين العام لجامعة الدول العربية يختتم زيارته الرسمية الأولى إلى لبنان كندة علوش في ضيافة ”صاحبة السعادة”

تامر أفندي يكتب: تموت القطة في الكيس!

تامر أفندي
تامر أفندي

يقول المُحتل: "فيما يبدو أننا خسرنا هذه الحرب.. يالها من حرب!.. أُصاب فيها يومياً مهما حاولت من الحذر.. في كل يوم أموت وأبعث لأموت.. لا أنا أعترف بالهزيمة ولا أستطيع الإتيان بالنصر".

يقول الطفل الصغير: "في كل يومٍ أولد من جديد وأنا على يقين أنني على مقربة من النصر.. حربنا هذه المرة بدون بسمة ولا بسلمة ولا خوف من التحطيم".

وأقول أنا "على أية حال نحن في زمن الغضب.. فالأسباب التي تستدعي الغضب توزع مجاناً على المارة.. بل إن البعض بات يضعها كفاعل شر على الطريق.. لا أحد يستطيع أن يُجزم الآن من صديقه ومن عدوه.. من يُحبه ومن يكرهه.. إلا أنا ما زلت أتقمص دور صديق الجميع.. وكأنني أفهم لغة الحجر والبشر والنمل.. وهذا ما استدعاني للبحث!.

خلت المكتبات العربية من دراسات وافية عن "المعركة".. لذا ذهبت إلى "شارلوت سلي" وعكفت على قراءتها وغرقت في تفاصيل كثيرة حتى أدركت أن ثمة حرب من نوع آخر تفرض نفسها.. حرب لا تٌقاس بمعايير الضخامة ولا بمن يمتلك الرؤوس النووية.. حرب لها أدواتها التي تسخر على كل ما حدث من تطور تكنولوجي.. ربما كان على العالم أن ينتبه من قبل إلى تحذيرات "هربرت جوروج ويلز" من تلك الحرب التي ستكون داخل الأنفاق والتي لن تستطيع قوة في الأرض التصدي لها.

الغريب في أمر هذه الحرب أن القادة العسكريون على مر التاريخ والمستضعفين على حد سواء يفخرون بها.. أما الشريحة الأولى من القادة فيعجبهم طاعة الجمع للفرد، وأما المستضعفين فلأنهم أخفوا ضعفهم الفردي في قوة الجمع..

ستتعجب إذا قولت لك أن أقوى سلاح لجيش الأنفاق هو "سلامة الأنف".. به يكتشفون الخائن.. ويتحملون ضعف الأكسجين.. ويشمون رائحة الأعداء من على مسافات.. ويحافظون على حياء الوجه.. لا يتنطعون.. ولا يتكبرون ولا يتجبرون!.. فإذا كنت صاحب أنف حساسة بشكل استثنائي، فهذا يعني أن لديك قدرة خارقة بشكل دائم،.. لذا ربما لو أردت أن تعرف نفسك فعليك النظر إلى أنفك؟ وها أنت ترى أن الحياة يمكن تلخيصها بكل ما فيها من غاية المدح ومنتهى الذم في حذف أو إضافة "ما" أمام كلمة "بيشم"!.

إذا لم يٌعجبك حديثي عن الأنف أو عن "سلاح الشم" فثمة قصة تقليدية من جنوب الصين تتحدث عن هذا السلاح.. القصة تتناول رجلاً له زوجة كثيرة التذمر، ولكي يقنع الزوجة بأنه قادر على توفير مستلزمات الأسرة، زعم أن لديه حاسة "شم" خارقة للطبيعة، سرعان ما سمع الإمبراطور عن قواه الغيبية المزعومة، ودعاه ليظهرها في العثور على ختم مفقود مصنوع من "البشم".. وحين عرف الرجل أنه سقط في الفخ، بعد أن توقع منه الإمبراطور أداء أعمال يعلم أنه عاجز عنها، تمتم جملة عبرت عن يأسه بمحض الصدفة، فأشارت العبارة إلى اسم مذنبين من الحاشية، فاعترفا على الفور أمامه بمكان الختم المسروق.

بعد ذلك، طلبت منه الإمبراطورة أن يخمن بواسطة حاسة "الشم" ما الذي خبأته في كيس قماشي مرة أخرى، شعر الرجل باليأس وعلم أن لا أمل له في النجاة في هذه المرة، صرخ معبراً عن ورطته "وأسفاه.. تموت القطة في الكيس!». فتلقى التحية والتهليل، لأن الإمبراطورة خبأت قطة في الكيس فعلاً ماتت لسوء الحظ أثناء الاختبار.

أعلن أفراد الحاشية كلهم أن الرجل "إله"، لذلك أمسكوا به وقذفوه إلى الأعلى لكنهم بالغوا في ذلك إلى درجة أنه حين سقط من السماء تحول إلى تراب، وكل ذرة من هذا التراب تحولت إلى جندي في جيش الأنفاق.

ثمة حكاية أخيرة يجب أن أخبرك بها لم يكن أحد يتخيل أنه سيأت يوم تستجدي فيه الخنفساء النملة لكن هذا ما حدث!.

قبل أن أختم أود أن أطرح عليكم سؤالاً.. أيهما أقوى في الطموح من يعيش فوق الأرض أم من يعيش تحتها!.

لا تذهبوا بعقولكم بعيداً.. أو اذهبوا لكن أود أن أخبركم أنني ما قصدت من هذه كله إلا أن اجعلكم تشاهدوا العالم في ذرة رمل.. وتعرفوا أن المعركة لا تٌقاس مطلقا بالحجم.. وأن سليمان كان عابراً والوادي كان للنمل.