الطريق
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 07:54 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
مهران: تركيا وليبيا رسما حدوداً في البحر المتوسط ونسيا أن مصر واليونان موجودتان والقانون الدولي يبطل ذلك وزير الداخلية في ”منتدى مصر 2026”: نجحنا في القضاء على الإرهاب والتكنولوجيا والوعي أساس منظومتنا الحديثة محافظ قنا يلتقي بأعضاء مجلسي النواب والشيوخ لتعزيز التعاون بين الأجهزة التنفيذية والتشريعية عقب تداول فيديو الاعتداء بسلاح أبيض.. الأمن يكشف ملابسات مشاجرة دمياط ويضبط الطرفين تعزيزاً للتعاون المشترك.. وفد هيئة قضايا الدولة يهنئ نادي قضاة مصر بتشكيله الجديد الأمم المتحدة تشيد بالدور المصري في مكافحة الجريمة.. وترحب برؤية النيابة العامة لجعل مصر مركزاً إقليمياً للتدريب القضائي مصر ترفض تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة تفاهم تحديد مجالات الصلاحية البحرية مع تركيا فهمي يبحث مع وزير خارجية كازاخستان تعزيز العلاقات العربية الكازاخستانية ٣١ أكتوبر.. ملتقى الهناجر الثقافي يناقش «أكتوبر.. حين صار العبور ذاكرة وطن» عمرو الرويني: الرئيس السيسي أعاد لمصر الأمن والأمان.. واستقرار الدولة أساس تحقيق الإنجازات ومواصلة التنمية مارينا جورج: منتدى مصر 2026 يدعم التنمية الشاملة ويعزز فرص الاستثمار وتحسين مستوى معيشة المواطنين جهاز الشروق يجري القرعة العلنية رقم 18 لتسكين مستحقي أراضي «الرابية» غدًا

محمد دياب يكتب: قمة القاهرة..مصر فوق الجميع

محمد دياب
محمد دياب

الجبناء لا يصنعون التاريخ والمتخاذلون لا مكان لهم في صفوف الأحرار والأنظمة التي رهنت قرارها لأسيادها في البيت الأبيض وتل أبيب لا تستحق شرف المشاركة في قمة تناقش مصير فلسطين والقدس
السعودية، الإمارات، عمان، الكويت، الجزائر، تونس، المغرب.. أين كنتم؟ لماذا لم تحضروا؟ أم أن الأوامر لم تصلكم بعد؟ أم أنكم تخشون على عروشكم الهشة من غضب أسيادكم؟

طالما رفعت بعض الدول شعارات الأخوة والمصالح المشتركة لكن حين تحين اللحظات الفاصلة تتراجع مواقفها وتتوارى عن المشهد. إن غياب بعض الأطراف عن القمة لم يُنقص منها شيئاً، بل أسهم في وضوح الرؤية وإظهار الحقائق. فلم يعد هناك مجال للمجاملات الدبلوماسية أو التصريحات المائعة، فالحضور كان دليل التزام وشرف، أما الغياب، فلم يكن إلا انعكاساً لمواقف متخاذلة

لم يكن غيابهم عن القمة مفاجئاً، بل جاء متوقعاً من أنظمة اعتادت الارتهان للضغوط الخارجية، ورفع الشعارات الرنانة في العلن بينما تعقد التفاهمات في الخفاء. لقد أصبح التبعية للقرار الأجنبي نهجاً ثابتاً لدى البعض، حيث تُقدَّم المصالح الضيقة على القضايا المصيرية، في مشهد يكشف بوضوح موازين الولاء والانتماء الحقيقي

على مدار أكثر من 15 شهراً، تتواصل المجازر في غزة، حيث يُقتل الأطفال، وتُدمَّر المستشفيات، وتُهدم البيوت على رؤوس الأبرياء. فأين أنتم من كل هذا؟ ماذا قدمتم عملياً سوى بيانات الشجب والاستنكار؟ في الوقت الذي تستمر فيه اللقاءات الرسمية والتفاهمات خلف الأبواب المغلقة. لقد بات البعض مجرد منفذ لإملاءات الخارج، بينما لا يتردد آخرون في إعلان مواقف لا تخدم إلا أعداء الأمة

ليس مستغرباً أن نشهد هذا التخاذل ممن تنطبق عليهم الآية الكريمة
""الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
وكأن هذه الآية تصف حال من قدَّموا مصالحهم الضيقة على قضايا الأمة، فاختاروا الصمت حفاظاً على عروشهم، وتخلوا عن فلسطين، متجاهلين المذابح والانتهاكات، خشية إغضاب القوى التي يرهنون قرارهم بها

الرئيس السيسي لم يحضر القمة ليجامل أو يطلق عبارات فارغة، بل ليضع الجميع أمام مسؤولياتهم. مصر لم تتغير، لم تبع، لم تخضع، لم تساوم، ولم تركع. كلماته كانت واضحة: "أمن فلسطين جزء لا يتجزأ من أمن مصر، ولن نقبل بأي تسويات على حساب الدم الفلسطيني." فماذا عنكم؟ لماذا لم تتجرؤوا على قول الحقيقة؟ أم أن ألسنتكم مربوطة بسلاسل النفط والدولار؟


قال الشاعر نزار قباني منذ سنوات: "متى يعلنون موت العرب؟" وكأن كلماته كانت نبوءة تتحقق اليوم، حيث أصبح البعض مجرد ظلال باهتة، عاجزين عن اتخاذ موقف، مستسلمين للصمت، يختبئون خلف بيانات جوفاء، بينما تُباد غزة وتُهدم القدس أمام أعينهم، دون أن يحركوا ساكناً

الرئيس السادات قالها صريحة منذ عقود: "كل واحد فتح كُشك على الخليج عاوز يعمل فيها دولة عظمى!"، واليوم نرى هذه "الأكشاك" تتوهم أنها قوى إقليمية، تتحدث عن السلام والتسامح، بينما لا تجرؤ حتى على حضور قمة تناقش أبسط حقوق الشعب الفلسطيني


كفى شعارات رنانة لا تعكس الواقع! لم تعد هناك "أخوّة عربية" حقيقية، ولا "وحدة مصير"، ولا "مواقف مشتركة" ذات تأثير. فاليوم، يقف في صدارة المشهد دولتان محوريتان في الصراع: مصر وفلسطين، ومن أراد أن يكون في صف الشرف فليتقدم، أما من اختار التخاذل فسيظل حبيس صفحات التاريخ المظلمة

أما أنتم يا من غبتم عن القمة، فالتاريخ لن يرحمكم، والأمة لن تنساكم، والخزي والعار سيلحق بكم إلى الأبد