الطريق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 03:46 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
المصري يستأنف تدريباته غداً الأربعاء ببورسعيد استعدادًا للبنك الأهلي قريبا جداً.. الديفا سميرة سعيد تعود بألبوم 14 أغنية على مرحلتين مروان المسلماني ونور النبوي في كواليس فيلم «ولا كان عالبال» قبل طرحه بالسينمات جمعية المحاربين القدماء تنظم مهرجاناً رياضياً لأعضاء الجمعية إحتفالاً بالذكرى الـ٥٣ لإنتصارات أكتوبر المجيدة النائب فرج فتحي: استدعاء الرئيس السيسي لأحداث 2011 يرسخ الوعي بكلفة غياب الاستقرار ومخاطر الشائعات النائب حازم الريان: لجنة الشباب والرياضة بالبرلمان تفتح ملف الاستثمار بمراكز الشباب في منتدى مصر القوات الجوية تنظم ندوة تثقيفية( روح أكتوبر ) تخليداً لذكرى إنتصارات أكتوبر المجيدة تحرك برلماني لإنهاء عمل المستشارين وكل من تخطى سن الستين في وزارة التنمية المحلية والمحافظات ندى ثابت: كلمة الرئيس السيسي بافتتاح منتدى مصر 2026 تؤكد أهمية الوعي الوطني والشفافية في دعم مسيرة التنمية أمين إعلام حزب «المصريين»: منتدى مصر 2026 يؤسس لمرحلة جديدة من المصارحة والمكاشفة ويعزز الثقة بين الدولة والمواطن محمد صالح: منتدى مصر 2026 يرسخ ثقافة الحوار الوطني ويؤكد أن الحفاظ على الدولة مسؤولية مشتركة إبراهيم ضيف: منتدى مصر 2026 يضع المواطن في قلب النقاش حول أولويات التنمية وتحسين مستوى المعيشة

شحاته زكريا يكتب: مصر وفلسطين.. حين تتقاطع الرؤية الشعبية مع هندسة السياسة

على مسرح السياسة الإقليمية تقف مصر اليوم بثبات نادر في وجه عواصف متلاحقة تعصف بالقضية الفلسطينية، مقدمة نموذجا فريدا في الموازنة بين التزامات الدولة ومطالب الشعوب ليس خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة بغداد مجرد تصريح بروتوكولي بل إعادة تموضع مقصودة ضمن سياق دولي مضطرب تسعى فيه القاهرة إلى ترسيم حدود معادلة جديدة للسلام في الشرق الأوسط لا تقف عند حدود التطبيع ولا تكتفي بإدانة الانتهاكات بل تدفع باتجاه تصور شامل لجذر الصراع.

الرؤية المصرية تعود بجذورها إلى منطق بسيط لكنه مهمل: لا سلام دون عدالة ولا أمن دون اعتراف متبادل ولا استقرار دون دولة فلسطينية مستقلة على حدود 67. المفارقة أن هذا الموقف الذي قد يبدو أخلاقيا أو عاطفيا هو في حقيقته تعبير عن براجماتية استراتيجية. فالحفاظ على الاستقرار الإقليمي لم يعد ترفا بل ضرورة وجودية في عالم يعاد تشكيله على وقع الحروب بالوكالة والانكشاف الأمني.

ما لفت الانتباه في خطاب الرئيس لم يكن فقط تمسكه بحل الدولتين بل استدعاؤه لتجربة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في تلميح ذكي إلى ضرورة وجود وسيط دولي ضامن له ما يكفي من الرصيد الأخلاقي والسياسي لفرض تسوية عادلة. وهذه ليست إشارة رمزية بل دعوة صريحة لواشنطن لاستعادة دورها كصانعة اتفاقات كبرى ، لا كمجرد طرف يُمسك الميزان لصالح حليف دائم.

الرؤية المصرية تنطلق من فهم دقيق للتحولات الجارية: الشارع العربي ومن خلفه جزء متزايد من الرأي العام الغربي، لم يعد يطالب فقط بوقف الحرب بل بتفكيك البنية الجذرية للظلم. مشاهد القمع في الجامعات الأمريكية والاحتجاجات الحاشدة في أوروبا ليست تعبيرا عن تعاطف لحظي ، بل مؤشر على انزياح في الموقف الأخلاقي العالمي تلتقطه القاهرة وتحوله إلى ورقة ضغط سياسية ناعمة.

إن ما تفعله مصر في هذا الملف لا يمكن اختزاله في الوساطة أو التهدئة. نحن أمام دبلوماسية جديدة تستعيد أدوات "الهندسة الكبرى"، وتتحرك بين المتغيرات لا وراءها. دبلوماسية تضع التطبيع في حجمه الطبيعي: وسيلة لا غاية شرطه عدالة لا صفقة وأفقه أمن إقليمي لا مكاسب فردية.

بهذا المعنى يصبح خطاب بغداد فصلا جديدا في سردية عربية قيد التشكل. سردية لا تتوسل العدل بل تفرضه ولا تنتظر الحلول من الخارج بل تسهم في صناعتها. وبين كل هذا تضع مصر نفسها كقلب للمعادلة ، ومفتاح لحل قديم يبحث عن توقيت جديد. فهل يلتقط العالم الإشارة؟

موضوعات متعلقة