الطريق
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 11:04 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
لماذا يخسر الجميع رغم جودة المنتجات؟.. خبير يستعرض خطورة ظاهرة ”المحيط الأحمر” في مصر قيادي بـ«المصريين»: رسائل السيسي في منتدى مصر تؤكد أهمية الوعي الوطني وحماية مؤسسات الدولة برلماني: تصريحات سموتريتش مرفوضة.. وسيناء خط أحمر وسيادة مصر عليها لا تقبل التهديد قيادي بـ«مستقبل وطن»: رسائل الرئيس السيسي بمنتدى مصر تؤكد أهمية الوعي والتواصل والاستعداد للأزمات «من جغرافيا الأرض إلى عبقرية النصر».. آداب المنصورة تستحضر أسرار التفوق المصري في حرب أكتوبر بكتيب توثيقي وزير الخارجية ورئيس جهاز المخابرات العامة يسلمان رسالة خطية من الرئيس إلى خادم الحرمين الشريفين ​لا مرشحين في اليوم الأول من فتح باب الترشح لانتخابات مجلس إدارة النادي المصري إيهاب محمود: مذكرة السراج وتركيا معدومة الأثر.. وسيادتنا البحرية لا تقبل المساومة أمين حماة الوطن بحوش عيسى: تكثيف المبادرات الخدمية لتعزيز التواصل مع المواطنين وتلبية احتياجاتهم بالبحيرة مهران: تركيا وليبيا رسما حدوداً في البحر المتوسط ونسيا أن مصر واليونان موجودتان والقانون الدولي يبطل ذلك وزير الداخلية في ”منتدى مصر 2026”: نجحنا في القضاء على الإرهاب والتكنولوجيا والوعي أساس منظومتنا الحديثة محافظ قنا يلتقي بأعضاء مجلسي النواب والشيوخ لتعزيز التعاون بين الأجهزة التنفيذية والتشريعية

بسبب ”فلفل وقرنفل”.. نوح غالي يكشف قصة الحروب التي أشعلها الطمع قبل مئات السنين

الإعلامي نوح غالي
الإعلامي نوح غالي

قال الإعلامي نوح غالي، إنه في عمق النفس البشرية، تقبع منطقة رمادية غامضة، يصفها الفلاسفة بـ"الشهية التي لا تشبع" ويسميها خبراء الاقتصاد "الجشع الممنهج"؛ وليس الجشع مجرد رغبة في التملك، بل هو حالة ذهنية تُفضل مراكمة الأرقام والسيطرة على حساب الصحة، والسلام، والقيم الإنسانية؛ إنها قصة سقوط ممتدة منذ آلاف السنين، تحول فيها الإنسان من كائن يبحث عن البقاء إلى وحش يقتات على الندرة.

وأوضح “غالي”، خلال برنامج “تفاصيل الحكاية”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الحكاية بدأت قبل بزوغ فجر الحضارات؛ حيث كان الإنسان البدائي يصطاد ليأكل يومه؛ لكن التحول الجذري حدث حين ظهر الإنسان الجشع، الذي يصطاد ثلاث غزلان وهو لا يحتاج إلا لواحدة، ليس بدافع الجوع، بل بدافع الخوف من الغد ورغبة في التحكم، وهذا الخوف تحول لاحقًا إلى عقيدة سياسية لدى الإمبراطوريات القديمة؛ فآشور لم تتوسع لتنشر حضارة، بل لتسلب الذهب، والرومان استنزفوا جيوشهم في توسع بلا هدف سوى المزيد، مما أدى في النهاية إلى انهيار أعظم إمبراطورية في التاريخ.

ولفت إلى أن الاقتصاد لم يسلم من هذا الداء؛ فطريق البخور شهد أولى عمليات الاحتكار الجنوني، وصارت التوابل الهندية أغلى من الذهب، لدرجة أن أوروبا كانت مستعدة لشن حروب من أجل قرنفل وجوزة طيب، وتبرز شركة الهند الشرقية كأخطر مثال تاريخي؛ فهي أول كيان تجاري يمارس الجشع المؤسسي، حيث نهبت ثروات الهند وجوعت الملايين لمدة 200 عام لتعظيم أرباح المساهمين.

وأشار إلى أن التاريخ يسجل بمداد من دم كوارث كان المحرك الوحيد لها هو الربح؛ لافتًا إلى مجاعة البطاطس في أيرلندا عام 1845؛ فبينما كان الموت يحصد الأيرلنديين، رفض التاج البريطاني وقف تصدير الغذاء طمعًا في المكاسب، مما أدى لوفاة مليون إنسان، علاوة على مجاعة البنغال عام 1943، حيث أدت مخازن ممتلئة وأسعار محلقة لموت 3 ملايين هندي قربانًا لأرباح التجار، وتشير التقديرات إلى أن 80% من حروب التاريخ كان يمكن تفاديها لو نُزع فتيل الجشع؛ فمن كنوز بغداد التي أغرت هولاكو، إلى الصراع على المستعمرات في الحربين العالميتين، كان "الطمع" هو القائد الفعلي للجثامين.

ونوه بأنه في العصر الحديث، لم يختفِ الوحش بل ارتدى بدلة رسمية وجلس خلف شاشات البورصة؛ فأزمة 1929 كانت عبارة عن استثمار بجنون أدى لكساد عالمي، وأزمة 2008 تمثلت في أن مصارف باعت قروضًا وهمية لفقراء يعجزون عن السداد، فقط من أجل العمولات السريعة، فضلا عن شركة إنرون؛ حيث تبخرت 70 مليار دولار في عام واحد بسبب تزوير الأرباح سعيًا وراء المكافآت، واليوم يتجلى الجشع في خوارزميات المنصات التي تنشر المحتوى السام لزيادة المشاهدات، وفي شركات البترول التي ترفع الأسعار لضمان أرباح الربع الأخير، وفي لوبيات الفساد التي تشتري التشريعات.

وحول سبب الطمع، أفاد بأن العلم أجاب عن سر هذا السلوك في ثلاث نقاط محورية؛ أولها الخوف والرعب من الإفلاس أو فقدان المكانة، علاوة على النقص وتعويض الفراغ الداخلي بتكديس الماديات، إضافة إلى القيمة الاجتماعية؛ حيث هناك مجتمعات تقيس "من أنت" بما "تملك".

وأكد أن الجشع غريزة تحولت إلى مرض، والفرق بينه وبين الاحتياج هو أن الأول لا سقف له؛ ولقد حاولت الأديان والقوانين كبح جماحه، لأنه ببساطة النار التي تدفئك إذا سيطرت عليها، وتحرق العالم إذا ملكتك؛ وفي النهاية، الحكاية ليست عن المال، بل عن تلك اللحظة التي يقرر فيها الإنسان أين يقف، وهل يسيطر على رغباته أم تبتلعه الدوامة.