الطريق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 08:05 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
محمد أمين: سيناء ليست محلًا للمساومة.. ومصر لا تقبل التهديد أو فرض الأمر الواقع محافظ المنوفية يشارك في افتتاح «منتدى مصر 2026» بحضور الرئيس محمد أنور: مناقشات اليوم الثاني لمنتدى مصر 2026 تربط أمن الطاقة والصحة والإسكان بأولويات التنمية وجودة حياة المواطنين أمنية فرج تشيد بتنظيم منتدى مصر 2026 وتؤكد أهمية مناقشاته في دعم التنمية والتحول الرقمي رئيس الهيئة البرلمانية لحماة الوطن: تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بشأن سيناء تجاوز مرفوض ارتفاع فوائد الرهن العقاري يضغط على سوق الإسكان الأمريكية ويهبط ببناء المنازل الإسكان تتيح فرصًا استثمارية جديدة للأجانب بالمدن الجديدة بدءًا من 1 نوفمبر ”لايف جيت للتطوير” تحصل على رخصة بناء مشروع «سكاي جيت» بمدينة 6 أكتوبر محافظ جنوب سيناء يعتمد عدداً من عقود تقنين الأراضي بدهب ويوجه بسرعة إستكمال الإجراءات النائبة أمل عصفور: دعم أمن السعودية ركيزة لحماية الأمن القومي العربي ومواجهة محاولات زعزعة استقرار المنطقة راعي مصر عضو التحالف الوطني تنظم 3 حفلات خيرية في الولايات المتحدة لدعم أنشطتها وخدماتها الإنسانية في مصر 50 ألف جنيه حد أدنى للتقييم.. النائبة نانسي نعيم تتقدم بطلب إحاطة بشأن تعديل محددات استبعاد المواطنين من منظومة الدعم التمويني

لماذا يندفع المرضى وكبار السن نحو مكة بقلوب فرحة؟.. عالم أزهري يُجيب

الشيخ حجاج الفيل، من علماء الأزهر الشريف
الشيخ حجاج الفيل، من علماء الأزهر الشريف

سلّط الشيخ حجاج الفيل، من علماء الأزهر الشريف، الضوء على قيمة التشريف والتعظيم التي نالها نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، حين اختارهما المولى عز وجل لرفع قواعد بيته الحرام، لتبدأ من تلك البقعة القاحلة أعظم حركة انطلاق إيمانية في تاريخ البشرية.

وأوضح "الفيل"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أن التمكين الإلهي لـسيدنا إبراهيم برفع قواعد الكعبة لم يكن ليأتي إلا بعد أن وصل إلى أعلى مستويات الإيمان والامتثال، فحينما امتثل إبراهيم لأمر ربه وذبح تعلّقه بابنه إسماعيل في قلبه، أصبح الفؤاد خالصاً متوجهاً بكليته إلى الله، وهنا جاء الثناء الرباني مخلداً في القرآن الكريم: "وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى"، وواصفاً إياه بـ"أُمّة"، ليتوج هذا المآل بالاصطفاء: "وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالحِينَ".

وفي تصحيح للمفاهيم التاريخية، أشار إلى أن الكعبة كانت مبنية قبل عهد سيدنا إبراهيم (بنتها الملائكة)؛ حيث سار الخليل على نفس الخطى ونفس القواعد القديمة الموجودة سلفاً، فكشف عنها وبدأ في تشييد البناء، بينما كان ابنه إسماعيل ينال شرف معاونته في هذا العمل العظيم.

واستفاض في تبيان جمال الأدب الإبراهيمي مع الله؛ فرغم أنهما كانا يقومان بأعظم عمل على وجه الأرض وهو بناء بيت الله، إلا أنهما لم يمنّا بعملها، بل توجها بالدعاء: "ربنا تقبل منا"، موجهًا رسالة إلى المسلمين، خاصة مع حلول أيام ذي الحجة وأيام عرفة العظيمة (أعظم أيام الدنيا)، بضرورة تحري هذا الأدب؛ فمهما قدم الإنسان من طاعات سواء كان صياماً، أو قراءة صفحة من القرآن، أو ذكراً يسيراً في طريق العمل أو على السرير فعليه أن يتذكر دائماً أن التوفيق للخير هو محض فضل إلهي، يستوجب الالتجاء بالدعاء: "يا رب تقبل مني".

وأوضح أن أصل شعيرة "الأذان بالحج"، فحينما بنى إبراهيم البيت، جاءه الأمر الإلهي: "وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ"، وحين تساءل الخليل بيقين المسترشد: "يا رب، وما يبلغ صوتي في هذا الوادي القاحل الذي ليس به زرع؟"، جاءه الرد الرباني الحاسم: "أذّن منك النداء، وعلينا البلاغ"، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى أسمع هذا النداء الإبراهيمي للأجنّة في بطون الأمهات، وفي أصلاب الآباء، فكل من كُتب له الحج تلّبى في تلك اللحظة قائلاً: "لبيك اللهم لبيك"، وبذلك، فإن كل حاجٍّ يطأ تلك الأرض اليوم هو في الحقيقة ممن سمعوا واستجابوا لذلك النداء التاريخي القديم.

وردًا على سؤال: لماذا تتعلق قلوبنا بالحج وتميل الكاميرات والأنظار نحو الكعبة بالرغم من التكلفة العالية والمشقة البدنية الشديدة؟، شدد على أن السر يكمن في دعوة إبراهيم الخليل الخالدة التي أطلقها من سويداء قلبه بعدما ترك ذريته في ذلك الوادي: "رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ"، لذا، تجد الشيخ الكبير الذي لا يقوى على السير، والمريض الذي يتكئ على وهنه، يندفعون نحو مكة بقلوبٍ فرحة، مستبشرة، تحنّ وتميل إلى ذلك البناء الذي شُيّد بحُبّ الله الخالص، ليظل الحج طاقة وجدانية لا تنطفئ في قلوب المسلمين إلى قيام الساعة.