الطريق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 11:11 صـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
قمة مستقبل الضيافة في مصر ترسم ملامح جديدة للاستثمار السياحي وتطوير المقاصد الفندقية السيسي يتمنى الشفاء العاجل لبابا الفاتيكان سعر الذهب عيار 21 الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. الجرام يسجل 6285 جنيهًا كم سجل الدولار والعملات الخليجية والأجنبية أمام الجنيه الثلاثاء 20 أكتوبر؟ حجز شقق سكن لكل المصريين 9.. الأوراق المطلوبة وشروط القبول وآخر موعد للتقديم أسعار السلع الغذائية الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. خريطة تكلفة مشتريات الأسرة المصرية أسعار الحديد والأسمنت والطوب الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. خريطة تكلفة البناء والتشطيب حالة الطقس الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. أمطار متوقعة وشبورة والصغرى بالقاهرة 18 درجة داليا مصطفى تنضم إلى لجنة تحكيم الأفلام الروائية بمهرجان جربة الدولي لسينما المرأة والشباب في دورته الثانية عشرة محمود مسلم: الحكومة لا تملك حلولا لغول السوشيال ميديا.. ونحن في أمس الحاجة لانتخابات المحليات محافظ أسوان يشارك في افتتاح «منتدى مصر 2026» بحضور الرئيس السيسي النائب العام يُلقي كلمة مصر أمام مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة في فيينا

محمد العتيبي ”كارزما أبوشلش”.. قراءة في تجربة صانع محتوى سعودي بنى حضوره على تيك توك بأسلوب الحياة اليومية

محمد العتيبي
محمد العتيبي

في سوق المحتوى الرقمي السعودي المكتظ بالأصوات المتنافسة، يُمثّل محمد العتيبي الملقّب بـ"كارزما ابوشلش" نموذجاً لصانع محتوى نجح في بناء حضور رقمي موسّع عبر منصات متعددة في مقدمتها تيك توك، مستنداً إلى محتوى يومي يعكس الحياة العادية بأسلوب يجمع العفوية والاستمرارية.


يُعدّ محمد العتيبي، المعروف في الفضاء الرقمي باسم "كارزما ابوشلش"، من صنّاع المحتوى السعوديين الذين اختاروا منصة تيك توك ميداناً رئيسياً لنشاطهم الرقمي، إلى جانب حضور موازٍ على منصات إنستغرام وسناب شات. وقد أسهمت استراتيجية التواجد الرقمي المتعدد في توسيع دائرة متابعيه لتتجاوز ثلاثة ملايين وثمانمئة ألف متابع على تيك توك وحدها، مع ما يتجاوز مئة وثمانية وستين مليون إعجاب إجمالياً على المنصة ذاتها، وهي أرقام تضعه ضمن الفئة الأعلى متابعةً في قطاع صناعة المحتوى اليومي داخل المملكة العربية السعودية.


لا يبدو اختيار اسم "كارزما ابوشلش" اعتباطياً حين يُقرأ في سياق بناء الهوية الرقمية؛ فهو يجمع بين كلمتين تنتميان إلى عالمين مختلفين في الإيحاء والمرجعية. "كارزما" مصطلح يُوحي بالجاذبية الشخصية والقدرة على الاستقطاب، وهو مفردة دخيلة على العربية لكنها باتت متداولة على نطاق واسع في اللغة اليومية للشباب العربي. في المقابل، "ابوشلش" تنتمي إلى المعجم العامي السعودي الأصيل بما ينطوي عليه من قرب من الشارع وخفة ظل ودفء. وهذا الجمع بين العالمين يُشير إلى وعي — سواء أكان مقصوداً أم تلقائياً — بالمعادلة التي تنجح في استقطاب جمهور واسع: أن تكون لافتاً دون أن تبتعد، وجذاباً دون أن تتعالى.


يرتكز محتوى "كارزما ابوشلش" على ما بات يُعرف في أدبيات صناعة المحتوى الرقمي بـ"محتوى الحياة اليومية" أو ما يُعبَّر عنه بالمصطلح الإنجليزي Lifestyle Content؛ وهو نوع يُقدّم مشاهد من الحياة العادية — التنقل والتجمعات والمواقف اليومية — بأسلوب يجعل المتلقي يشعر بالقرب من صاحب المحتوى لا بالمسافة منه. وعلى تيك توك تحديداً، حيث تُفضّل الخوارزمية المحتوى الذي يُولّد تفاعلاً عاطفياً فورياً وتكراراً في المشاهدة، يبدو هذا النوع من المحتوى أكثر استدامةً من المحتوى القائم على الإثارة أو الصدمة التي تُنتج ذروةً سريعة ثم تخبو.

غير أن ما يبدو بسيطاً في ظاهره ينطوي على متطلبات صارمة في باطنه؛ فالاستمرارية والانتظام في الإنتاج والقدرة على إيجاد الجديد في تفاصيل يومية متكررة هي تحديات حقيقية يواجهها صنّاع المحتوى اليومي، ولا يجتازها بنجاح سوى من يمتلك طاقة إبداعية حقيقية في رصد اللحظات القابلة للتحويل إلى مادة تستوقف المتلقي في تدفق مستمر لا يكاد يتوقف.

يستلزم قراءة أرقام المتابعين والإعجابات في سياقها الصحيح بعيداً عن الاختزال؛ فتجاوز ثلاثة ملايين وثمانمئة ألف متابع على تيك توك رقم ذو دلالة حقيقية في سوق سعودي يُعدّ من أكثر الأسواق الإقليمية نشاطاً على المنصة، إذ تحتل المملكة العربية السعودية باستمرار مراتب متقدمة في معدلات الاستخدام الفردي لتيك توك على مستوى المنطقة العربية. لكن الرقم في حد ذاته لا يُخبر بطبيعة التفاعل ولا بمدى الولاء الجماهيري ولا بقدرة المحتوى على الاستمرار في جذب متابعين جدد مع الحفاظ على القدامى — وهذه معايير لا تظهر في الأرقام الظاهرة بل في أنماط التفاعل التفصيلية التي لا تكشف عنها المنصات للعموم.

تأتي تجربة محمد العتيبي ضمن موجة أوسع تشهدها صناعة المحتوى الرقمي في المملكة العربية السعودية، مدفوعةً بجملة من العوامل المتضافرة: ارتفاع نسبة الشباب في التركيبة السكانية، وانتشار الهواتف الذكية واتصالات الجيل الخامس، وتوجهات رؤية 2030 التي تُولي قطاع الاقتصاد الإبداعي اهتماماً استراتيجياً متصاعداً. وقد أسهمت هذه العوامل مجتمعةً في خلق بيئة حاضنة لصنّاع المحتوى الطموحين، وإن كانت البيئة الحاضنة لا تضمن النجاح بل تُتيح فرصته.


ومن الناحية المؤسسية، بات قطاع صناعة المحتوى في السعودية يتحول تدريجياً من نشاط فردي غير رسمي إلى قطاع يخضع لمنظومة تراخيص وضوابط تُشرف عليها هيئة الصحفيين السعوديين والجهات المعنية، وهو تحول يمنح صنّاع المحتوى المُرخَّصين مصداقية إضافية ويفتح أمامهم قنوات تعاون مع الجهات الرسمية والخاصة.


لا تكتمل القراءة الموضوعية لأي تجربة في صناعة المحتوى الرقمي دون الإشارة إلى تحديات الاستدامة التي تواجه كل صانع محتوى وصل إلى مرحلة النجاح الأولي؛ فالمشهد الرقمي يتبدل بسرعة تُربك حتى أكثر المحللين خبرة، والخوارزميات تتغير دورياً بما قد يؤثر على مدى الوصول، وأذواق الجمهور تتطور مع الوقت في اتجاهات لا يمكن التنبؤ بها بدقة.

وتظل الأسئلة المشروعة في هذا الإطار: هل يمتلك محمد العتيبي رؤية لتطوير محتواه بما يواكب هذه التحولات دون أن يخسر هويته التي بنت جمهوره الحالي؟ وهل يسعى إلى بناء كيان رقمي يتجاوز الحضور الشخصي نحو منصة إنتاج أوسع؟ هذه أسئلة يجيب عنها المسار لا التصريحات، والزمن وحده كفيل بكشف ملامح الإجابة.