الطريق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 09:20 صـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
قمة مستقبل الضيافة في مصر ترسم ملامح جديدة للاستثمار السياحي وتطوير المقاصد الفندقية السيسي يتمنى الشفاء العاجل لبابا الفاتيكان سعر الذهب عيار 21 الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. الجرام يسجل 6285 جنيهًا كم سجل الدولار والعملات الخليجية والأجنبية أمام الجنيه الثلاثاء 20 أكتوبر؟ حجز شقق سكن لكل المصريين 9.. الأوراق المطلوبة وشروط القبول وآخر موعد للتقديم أسعار السلع الغذائية الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. خريطة تكلفة مشتريات الأسرة المصرية أسعار الحديد والأسمنت والطوب الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. خريطة تكلفة البناء والتشطيب حالة الطقس الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. أمطار متوقعة وشبورة والصغرى بالقاهرة 18 درجة داليا مصطفى تنضم إلى لجنة تحكيم الأفلام الروائية بمهرجان جربة الدولي لسينما المرأة والشباب في دورته الثانية عشرة محمود مسلم: الحكومة لا تملك حلولا لغول السوشيال ميديا.. ونحن في أمس الحاجة لانتخابات المحليات محافظ أسوان يشارك في افتتاح «منتدى مصر 2026» بحضور الرئيس السيسي النائب العام يُلقي كلمة مصر أمام مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة في فيينا

د. أحمد السعودي يكتب: من قبة البرلمان إلى العاصمة الإدارية.. ماذا نفعل بقلب القاهرة النابض؟

د. أحمد السعودي – خبير النظم السياسية والتشريعية
د. أحمد السعودي – خبير النظم السياسية والتشريعية

في الأسبوع الأول من أكتوبر القادم، يبدأ فصل جديد في التاريخ النيابي. لأول مرة، سينعقد البرلمان بغرفتيه من مقره الجديد بالعاصمة الإدارية. النواب انتقلوا، والشيوخ يلحق بهم. الحدث مفخرة، لكنه يطرح سؤالاً تاريخياً: ماذا سنفعل بقصر البرلمان العريق في شارع قصر العيني؟

أولاً: مبنى مجلس النواب.. ثلاثة أسماء وتاريخ أمة

هذا المبنى هو سجل الحياة السياسية المصرية. تغير اسمه بتغير أنظمة مصر، وفي كل مرة كان شاهداً على تحول مصيري.

بدأ عام 1866 باسم "مجلس شورى النواب" في عهد الخديوي إسماعيل. ثم مع دستور 1923 أصبح "مجلس الأمة"، وتحت قبته وُلدت الليبرالية المصرية. وبعد ثورة 1952 عاد "مجلس الأمة" عام 1957 ليكون صوت الشعب العامل. وفي 1971 تحول إلى "مجلس الشعب" وظل بهذا الاسم 40 عاماً شهد حرب أكتوبر والانفتاح وثورة 25 يناير. وأخيراً مع دستور 2014 استقر اسمه "مجلس النواب". هذا المبنى احترق جزء منه عام 2008 ورُمم، وحوصر في 2011، وعاد لينبض. إنه عنقاء مصر السياسية.

ثانياً: مبنى مجلس الشيوخ.. السرداب ودساتير مصر

أما المبنى الثاني والأخطر قيمة، فهو مجلس الشيوخ، الأقدم والأكثر أسراراً. قاعته تضم في جنباتها سرداباً أثرياً يعود إلى عهد محمد علي باشا، كان يمتد من القصر حتى نهر النيل مباشرة. كان هذا السرداب هو طريق الهروب الآمن للأسرة الحاكمة وقت الفيضان أو الاضطرابات، وهو شاهد حي على أن هذه المنطقة كانت قلب الحكم في مصر منذ 200 عام.

وهذا المقر شهد كتابة دستور 1923، ثم دساتير ما بعد يناير، وصولاً إلى تعديل دستور 2011 في 2014 عبر لجنة العشرة ثم لجنة الخمسين. وقد كان لي الشرف أن أكون أميناً مساعداً للجنة نظام الحكم، ولجنة الأجهزة الرقابية والمستقلة، وعضواً بمركز معلومات مجلس الشيوخ.

ثالثاً: البرلمان واحداث الثورة ودور الدولة للحفاظ على المقررات؟

هذا المبنى كان في قلب ثورة 25 يناير. حاصره الثوار وتوقفت جلساته، وشهدنا أمامه احتراق المجمع العلمي المصري (1798) وضياع أكثر من 80% من مقتنياته، وعلى رأسها النسخة الأصلية النادرة من كتاب "وصف مصر". لكن الدولة المصرية تحركت فوراً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه:

أولاً: تم نقل كل ما تبقى من محتويات المجمع إلى دار الكتب والوثائق القومية، وتم إنقاذ ما بين 15 إلى 20 ألف كتاب بحالة شبه جيدة من أصل 200 ألف، ثم وصل العدد بعد الفرز إلى 54 ألف كتاب، بجهود 300 خبير ترميم عملوا 16 ساعة يومياً.

ثانياً: القوات المسلحة تحملت المسؤولية كاملة، وكلفت شركة المقاولون العرب بترميم المبنى الأثري نفسه وإعادته إلى ما كان عليه في 60 يوماً فقط، بتكلفة 6 ملايين جنيه، مع تزويد المبنى بمنظومة إلكترونية حديثة للإطفاء وكاميرات مراقبة.

ثالثاً: تكفل الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة بإعادة بناء المجمع وإهدائه 3 آلاف مخطوط أصلي ونسخة نادرة من كتاب وصف مصر من مقتنياته الخاصة، كما ساهمت فرنسا عبر مكتبتها القومية واليونسكو ومكتبة الكونجرس الأمريكية بخبراء ومساعدات تقنية، وتلقى المجمع إهداءات من مكتبة الإسكندرية والجامعة الأمريكية ومكتبات شخصية لعلماء مصريين، حتى عاد اليوم يضم 25 ألف عنوان.

المجمع عاد، لكن الدرس بقي: المباني الأثرية في وسط القاهرة لا تعوض.

رابعاً: مثلث الذاكرة

هذا القصر هو رأس مثلث لا يوجد في أي عاصمة. بجواره الجمعية الجغرافية الخديوية (1875) ثالث أقدم جمعية في العالم، والمجمع العلمي المصري. ماذا نفعل؟

إن ترك هذا الصرح فارغاً خطيئة. وأمام الدولة فرصتان تاريخيتان:

متحف الديمقراطية المصرية: تحويل قاعة الشيوخ وسرداب محمد علي إلى مزار عالمي يحكي قصة الحياة النيابية من 1866 إلى 2014 مروراً بثورة يناير

بيت الحوار الوطني والمجلس الاقتصادي والاجتماعي: وهذا هو المقترح الأهم. أن يتحول المبنى العريق ليكون مقراً دائماً لـ المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي نص عليه الدستور ولم يُفعل بعد، بالإضافة إلى مقر دائم للحوار الوطني، هكذا يظل المبنى بيتاً للشعب، يجمع العمال والفلاحين والخبراء والشباب، ويحول وسط القاهرة من منطقة حكومية صامتة إلى خلية تفكير اقتصادي واجتماعي نابضة، على غرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي في فرنسا.

العاصمة الإدارية هي بيت المستقبل، لكن قبة البرلمان يجب أن تظل منارة الماضي وبيت الحوار للمستقبل.

حافظوا على قصر البرلمان.. حافظوا على قلب القاهرة.