تحقيقات

«الرزق على الله».. حكاية «بنت» بمية راجل

عبير مع والدها
عبير مع والدها

عبير تركت دراستها وعاشت على ظهر مركب لمساعدة أسرتها

الفتاة: «أخرج للصيد بعد الفجر والرزق بيحب الخفية والسمك صديقى»

تصوير: محمد دياب

فتاة فى الخامسة عشرة من عمرها، ترتدى «جلابية» فلاحى، ولها ملامح مصرية، يظهر على وجهها التعب والإرهاق، تحاول حماية نفسها من الشمس عن طريق وضع يدها على وجهها على فترات متباعدة، لها جسد هزيل، أنهكته صعوبات المعيشة، بجانبها والدها، تخطى الـ45 من العمر، يعمل بالصيد منذ نعومة أظافره ومازال يعافر.

«عبير على»، هكذا تدعى فتاة التجديف، تساعد والدها فى عمله بالصيد، لطالما اعتمدوا على رزقهم الآتى من البحر، واعتبروه كريمًا معهم، يفاجئهم بعطاياه المدهشة.

تركت الدراسة لأنها الأكبر بين أخواتها، وذهبت مع والدها لسوق العمل، لمعاونته على صعوبات المعيشة، لأن لها خمسة إخوة أصغر منها فى العمر، لا يستطيع والدها تحمل نفقاتهم وحده، لذا قررت الفتاة الحديدية أن تضرب بكل تقاليد المجتمع عرض الحائط، وتعمل فى الصيد.

لطالما أحبت الدراسة وأرادت أن تكمل تعليمها، لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، أتت رياح المعيشة بما لا تشتهيه نفسها، وتخلت عن حلمها فى سبيل إطعام إخوتها، ومعاونة والدها فى عملية الصيد.

«عبير» تستيقظ كل يوم فى تمام الساعة الخامسة فجرًا، لتحضر مع ابيها أدوات عملهم المكونة من شباك، وصنارات صيد، يصنعونها بأنفسهم فى المنزل.

«عبير» الفتاة الجميلة تناست طوال اليوم انها أنثى مؤقتا، وتخرج فى الشتاء القارس تشبع رئتيها بالهواء البارد، وهى سعيدة لأن لها هدفا تسعى إليه برضا نفس.

فى الصيف تظل فتاتنا على المركب طوال اليوم فى مواجهة أشعة الشمس، التى تترك أثرها على بشرتها دون أن تشتكى.

بعد أن ينتهيا من الصيد، تمسك بالسمك وتحمله إلى التجار، الذين يبخسون بثمنه الأرض، ويستغلون حاجتهم فى خفض أسعار بضائعهم المقدمة، مما يصيبهم بالإحباط، لكنهم يواصلون عملهم، لأنهم لا يعرفون غير تلك المهنة، التى ورثوها أبا عن جد.

«أخرج للعمل بعد صلاة الفجر مباشرة والرزق يحب الخفية وكمان السمك بيحبنى فى براءة»، هكذا استهلت عبير حديثها.

وأضافت فى فخر لـ«الطريق»: «الشغل مش عيب وبساعد والدى فى ظروف الحياة واللى بيزعلنى اننا بنعافر ومش مكفيين».