تصنيع الموت.. الشيبسى والشيتوس والكورن.. قاتل تحت «بير السلم»

خبراء التغذية: تحتوى على مواد سامة وزيوت ملوثة وتسبب السرطان
رغم تحذيرات وزارتى الصحة والتموين وحملات ضبط مصانع بير السلم التى تمارس عملها فى تصنيع الشيبسى والكورن والكارتيه على مدى أعوام، إلا أن هناك اقبالا كبيرا على شراء هذه النوعية المضرة من المسليات بجميع المحافظات، ولم يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل تطور الوضع إلى أن تلك المنتجات المغشوشة تباع على الملأ وأمام مدارس الأطفال.. «الطريق» اخترقت مصانع الموت..
هنا الكارثة
تنتشر مصانع الكارتيه ومسليات الأطفال القاتلة بالمناطق الشعبية، وبالأخص منطقة لعبة وامبابة والبساتين ودرب البرابرة وباب البحر، ويحرص أصحابها على أن تكون بعيدة عن أعين الحملات التفتيشية والرقابية من التموين والصحة بعد تصنيفها كمواد ضارة بالصحة، ومازالت تواصل عملها فى تحد، ويحرص الجميع على صناعتها بغرض الربح فقط.
زيوت ملوثة، مواد حافظة، ألوان صناعية، وبذور الذرة، مكونات تدخل فى صناعة الشيبسى والكارتيه والسناكس والمقرمشات المقلية التى تدمر صحة الاطفال وتكاد تنهى حياتهم.
مصانع بير السلم تجدها أسفل العمارات السكنية أو داخل حجرات صغيرة أو فوق أسطح العمارات فى المناطق العشوائية، ويعمل بالمصنع ٤ إلى ٥ عمال، إضافة إلى صاحب المصنع، بضائعهم تباع بسرعة البرق بسبب انخفاض أسعارها، والذى يرجع إلى المواد الرخيصة المستعملة فى التصنيع والتى تكون مجهولة المصدر وبعيدة عن أجهزة الرقابة.
سرطان الأطفال
كشف المركز القومى للسموم، ارتفاع نسبة إصابة الأطفال بالسرطان من 20 ألفا إلى 100 ألف سنويا بسبب تناول الغذاء الفاسد بشكل كبير فى العديد من الأطعمة المختلفة والمتعددة ذات مكسبات الطعم والرائحة والألوان الصبغية المسرطنة، وبالأخص فى الحلوى أو المشروبات ومنتجات اللحوم المصنعة ذات الألوان المبهرة، وهذا ما يعتمد عليه الكثير من المصانع والشركات التى تعمل تحت بير السلم، دون رقابة أو محاسبة لجذب الأطفال لشراء وتناول تلك الحلوى بشراهة.
ولكن تلك الصبغات الملونة مصدرها «البتركيمياويات»، بعضها ألوان دهانات حوائط أو صبغات جلود وأحذية لها أضرار كثيرة مختلفة ومتعددة، كالتسمم والسرطان والفشل الكلوى، وتناولها بكثرة يسبب اصابة الأطفال بالسرطان، حيث يتمتع الأطفال بالجينات النشطة، وسرعة نموهم تجعل استهلاك الجسم من هذه الصبغات المسرطنة أكثر من أى مرحلة عمرية أخرى.
أغذية فاسدة
فى البداية، تحدثنا مع الدكتورة كريمة سعدالدين، أستاذ أمراض الفيروسات والمناعة بجامعة الأزهر، وعضو اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، والتى أكدت أن هناك عوامل مرضية كامنة فى الأغذية الفاسدة لا ترى بالعين المجردة كالجراثيم والفيروسات والطفيليات الصغيرة بأنواعها المختلفة.
وأضافت أن مكونات التصنيع تشمل الملوثات الكيميائية كبقايا المبيدات ومفرزات العوامل الممرضة أو الباثوجين، والتى تلوث الطعام وتسبب المرض وقد تصل آثاره للموت، وبالأخص عند الأفراد الضعفاء كالأطفال والمسنين وضعيفى المناعة والحوامل، أو لو كان المصاب بالمرض يعانى من حالة مرضية سابقة.
ولفتت استاذ أمراض الفيروسات إلى أن أصحاب هذه المصانع يهربون من الجهات الرقابية الصحية لاستخدامهم العديد من المركبات الصناعية الضارة والمواد المغشوشة فى صناعتهم. وأضافت أن أكثر أعراض المرض المنقولة بسبب الطعام الملوث شيوعا تتمثل فى المغص البطنى والقىء وآلام الرأس أو العضلات وارتفاع الحرارة، حيث تظهر هذه الأعراض عادة بعد تناول الطعام الملوث بفترة تتراوح من 12 الى 72 ساعة، ومن المحتمل أن تظهر مبكرا بعد نصف ساعة أو متأخرة جدا بعد مرور 4 أسابيع.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمود عمرو، أستاذ الأمراض المهنية بكلية الطب، جامعة القاهرة، مؤسس المركز القومى للسموم الإكلينيكية، أن التعامل المباشر مع هذه المنتجات رديئة الصنع، يؤدى الى الاصابة بأمراض عديدة تظهر مع مرور الوقت، حيث إنه يتم تصنيعها من مواد كيميائية «خام» لم يتم استخلاص المواد الفعالة منها، وهى سامة وتصيب مستخدميها بالعديد من الأمراض، نظراً لعدم مطابقتها للمواصفات القياسية، وأشهر تلك الأمراض الكلى والكبد الوبائى والسرطانات، بجانب الأمراض الجلدية والحساسية، كما تتسبب المنتجات مجهولة المصدر فى ضمور الجلد وليونته، بالاضافة الى تأثيرها الخطير على الجهاز العصبى، ما يؤدى إلى تكبد الأفراد والدولة أموالا طائلة للعلاج من هذه الأمراض.

