والدة الضحية ”مريم”: كانت شمعة البيت وادعولنا بالصبر.. مشاهد وكلمات من جنازة فتاة المعادي

انتهت اللحظة الأخيرة في حياة "مريم"، بطريق شارع 9 بحي المعادي، إثر تعرضها لحادث بشع عصر يوم الثلاثاء، ذكريات مؤلمة أفتعلتها أسرة الضحية في ساحة مسجد السيدة نفيسة بحي القاهرة، البعض من الأهالي والجيران يتعجبون من الموقف "هل يعذبون ابنتهم أم ينقلون نعشها"، وسط بكاء وصراخ شديد من أم الفتاة وأهلها.

ظلت الأم تتوغل نحو سيارة الإسعاف وهي تتعثر خطواتها خلف نعش بنتها، واستحال سواد ملابسها إلي الرمادي بفعل تقلبها على الأرض "بنتي نورعيني ماتت.. ماتت شمعت البيت"، لتكتم الأم الملكومة أنفاسها لحظة قليلا، وتهزي بكلمات مؤلمة لم يتحملها الأهالي وأصدقاء الضحية وهم يرون الأم في انهيار.
أصدقائها
البعض منهم لم يتحمل مأساة الجنازة وذهب يركض إلى ركن قريب من المسجد ليجلس على رصيف المقارب للساحة، وعيناهم تتحدث بالدموع من الحسرة والأسي، والبعض الآخر واقف أمام سيارة الإسعاف ينتظر خروج صديقتهم من المسجد وهم متأثرون بصدمة شديدة.

بيمنا جلس" محمد.ع"، في ركن بعيد عن المسجد وهو يتنفس ببطء ويتكلم بصوت منخفض مليء بالحزن"راحت احسن وحدة في البنك، حسبي الله ونعم الوكيل"، وتابع حديثة وهو يرتدي لبس أسود داكن جالس على أحد الأرصفة المحيطة بساحة مسجد السيدة نفيسة واضعا يده على مقلتيه "عمرها ما كانت بتزعل حد فينا.. كفايا انها بتضحك في وجه الكل".
جلس الأب بجوار نعش ابنته الوحيدة وهويردد كلمات "راحت عند اللي خلقها.. راحت نور عيني"، خيم الحزن على وجه "محمد" صاحب الخمسين عامًا وهو واضع يده على رأسة ووجهه ممتلئ بالدموع وعيناه لا تفارقها الحسرة والغل بعد فراق ابنته صاحبة الـ25 سنة: "مش متخيل أحضر جنازتها قبل فرحها".
اقرأ أيضا: ”بكاء وصدمة وانهيار”.. 6 مشاهد من مراسم تشييع جثمان فتاة المعادي (صور)
وقف شقيق الضحية منكسر النفس يستقبل الناس بصوت منخفض لأداء صلاة الجنازة على شقيقته، وبعدها انتقلوا إلى مسقط رأسهم بمركز بلبيس بمحافظة الشرقية، لدفن جثمان ابنتهم في مدافن عائلة محمد صالح بطريق بلبيس الصحراوي.

ظهر في الجنازة طفل صغير لا يكف عن البكاء "أختي مريم راحت فين أنا مش هشوفها تاني".. لتأخده فتاة علي جانب السيارة "ياحبيبي مريم راحت عند ربنا، اقرالها الفاتحة وادعيلها".. لتقطع عليها الأم مرة أخري، بصوت حزين "حسبي الله ونعم الوكيل في اللي عمل كده في بنتي".
مريم التي كانت تملأ البيت سعادة، ثم اختفت ضحكتها شيئًا فشيئًا، حتى فارقها لون الحياة وصارت جثة متحركة، بينما يقف والد الفتاة أمام قبرها والدموع تملأ عينيهما، وبعد انتهاء الأهالي من الدفن احتضن الابن والدته وانهار من البكاء، ولكن كيف ينسى عينيها المتورمتين من كثرة الدموع "ادعيلها يا أمي وربنا يصبرنا على فراقها".

وشن مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" مقطع فيديو لفتاة المعادي مريم محمد، وذلك قبل حادث دهسها من شخصين يركبان سيارة ميكروباص أثناء عودتها إلى المنزل بمنطقة المعادي، الفيديو الذي التقطته إحدى كاميرات المراقبة، تظهر خلاله "مريم" تسير بهدوء في الشارع مرتدية "جاكيت" أزرق اللون وتحمل ملابس أخرى على يدها، بينما تحمل حقيبتها على ظهرها، كما تصدر هشتاج # حق مريم لازم يرجع.. إعدام القتلة!
النيابة العامة
باشرت النيابة العامة تحقيقاتها، بعد إلقاء القبض على المتهمين في الحادث الذي أودى بحياة فتاة بحي المعادي، بعد أن تلقت بلاغًا من غرفة عمليات النجدة بقسم شرطة المعادي، بوفاة المجني عليها "مريم" البالغة من العمر أربعة وعشرين عامًا.
واعترف المتهمين بارتكاب الواقعة على النحو الذي سجلته كاميرات المراقبة المنتشرة بمحيط الحادث؛ وأكدوا أنهم لم يقصدوا قتل الفتاة، حيث إنهم كانوا يريدون سرقتها، "كنا عايزين الشنطة بس".
وأضاف المتهمان في اعترافاتهما أن أحدهم حاول خطف حقيبة الضحية إلا أنه لم يتمكن من الحصول عليها، حيث إن الحقيبة تعلقت بذراع المجني عليها "مريم"، وبسبب خوفهم من ملاحقة المارة قاد السائق السيارة بسرعة عالية، ما تسبب في سحل الفتاة لعدة أمتار إلى أن اصطدمت بسيارة مركونة ولفظت أنفاسها الأخيرة.

