ثقافة وإبداع

نص | عوالم مزيفة

الكاتبة غادة رجب
الكاتبة غادة رجب

تلبَّدت جميع الخيوط، ولم يعد هناك فاصل ، تشابكت وأصبحت أكثر تعقيدًا وتزاحُمًا، تشاحنت جميع العلاقات لم يرحم أحد منَّا ضعفَنا البشري ولم نقوَ على الصبر فيما ابتُلينا به. فقدنا صدق ارتجاف أصواتنا ورعشة أيدينا، وأصبحت جميع المسافات رمادية اللون، لا وضوح فيها ولا صفاء، مُشوَّهة المعاني.. باهتة!

وقفت عاجزة أمامهم، كيف تملكون القدرة على التلون وارتداء الأقنعة؟! وكيف تملكون هذا الكمَّ من الحجج الزائفة؟!

ألكم أعين تتلوَّن حسب الأشخاص؟! أم أن قلوبكم خلقها الرحمن من حجر؟! أم ظننتم أنني قُربان وقررتم إشعال النار بي، تتويجًا لعرشكم وإجلالا لرغباتكم؟!

أنا لا أدينكم، لكنى أيقنت الآن عدم خبرتي، وطفولة مشاعري، أكاد -كطفل يتعلم كيف يخطو بقدميه إلى حياة جديدة صاخبة المشاعر، مزيفة القوانين، لها عوالم خاصة ومفاهيم وأساليب لا أفقهها!

كنت أتساءل دومًا عن سر نعتهم لي بالبريئة الهادئة!، لم يكن قصدهم وقتها الهدوء الفعلي المعتاد للبشر، كانوا يقصدون الهدوء الروحي المفقود في زمن الأفعال الواهنة التائهة النائية في بلاد الغربة أو في أحضان الوطن!

وها أنا ذا مددتُ يَدي وأوجعت ذراعي بثقل أحمال لم أُشعركم بها قط، وارتضيت الوجع كي أخفف عنكم، ولاحقتني الهزيمة كي أحقق انتصاراتكم، أدميت قلبي رهقًا بالمشاعر، وكنت أُمًا حنونًا لا تفكر سوى في راحتكم.

فاللهم أنت الحق، وإني أدعوك يا رحمن.. يا رحيم.. أن تجعل دربي بلا تعثر.. وتخلع عني أحمالًا ثقلت على قلبي.. وتسترني سترًا يليق بكرمك يا الله.

غادة رجب ثقافة وإبداع الطريق استغاثة