المقالات

لاتمنحوا ”أردوغان” الثقة بقبلة الحياة

سعيد محمد أحمد
سعيد محمد أحمد

كل مساعى أردوغان الراهنة، ومحاولاتة المتكررة فى وصل حبل الوداد مع دول المنطقة، وبصفة خاصة مصر، وبعضا من دول الخليج وعلى رأسها "السعودية والأمارات"، أصبحت مكشوفة ليس فقط لقيادات ومسؤولي تلك الدول، بل ومكشوفة ومنعدمة الثقة بشكل واضح لدى الرأى العام العربى، نتيجة ممارسات وسياسات أردوغان المتناقضة والمضطربة فى المنطقة وتدخله فى شئونها الداخلية، مع العلم أنه يعانى فى الداخل التركى من اضطرابات سياسية واخفاقات اقتصادية متكررة انعكست وبشكل سلبى على الحياة اليومية للمواطن التركى، الذى يعانى الأمرين فى أعقاب إعقاب إنهيار الليرة التركية المتواصل، وليصل سعر الدولار إلى قرابة "التسع ليرات"، بعد أن فقدت قوتها بل وقيمتها مع ارتفاع نسب التضخم العالية.

 

وبإتباع اردوغان سياسات غير متوازنة فقد معها "الرشد" فى التعامل مع جيرانه من منطلق المصالح المشتركة، كما فقد أيضا فى المقابل ثقة الدول المجاورة في تعهداته لهم سواء بالتهرب منها أو الإلتفاف حولها، وليصبح أسيرا لأحلامه العثمانية المريضة التى أفقدته حسن التصرف فى العديد من الملفات المعقدة والتعامل معها سواء مع جواره الأقليمى أو بتدخلة السافر فى الشؤن الداخلية لدول المنطقة، بل وتدخله عسكريا فى كل من "ليبيا والعراق وسوريا" رغبة فى الإستيلاء بالقوة والسطو المسلح على ثروات ومقدرات تلك الشعوب متجاهلا كافة القرارات الدولية والنداءات، والتحذيرات بضرورة خروج كافة القوات الأجنبية بما فيها القوات التركية وكافة الميليشيات المسلحة المتعاونة معها، والتى تلقى دعما تركيا عسكريا ولوجستيا بهدف تثبيت أوضاعة أملا فى الحصول على إمتيازات بفرض سياسة الأمر الواقع لتحسين صورتة المهزوزة فى الداخل التركى.

 

وبرغم المواقف العربية والخليجية الصارمة فى التعامل مع أردوغان لكبح جماحه الدموى بالاستيلاء على بعض مصادر الطاقة فى دول الإقليم، إلا أن الموقف المصرى الحاسم والحازم بوضعها خطرا أحمرا لتركيا لايمكن لها أو لغيرها تجاوزه، الأمر الذى أربك كافة حسابات السلطات التركية ومسؤوليها بدرجاتهم السياسية والعسكرية بتجميد كافة خططهم الشيطانية فى ليبيا، والأنصياع للقرار والمطالب المصرية وإبطال لكافة المحاولات الخبيثة لكل ما من شأنه لإفساد العملية السياسية والوصول بليبيا الى حالة من الاستقرار الأمنى تمكن الليبيين من اجراء الأنتخابات فى موعدها الذى حدده المجتمع الدولى، وهو أمر قد يكون من الصعوبة بمكان تحقيقة بشكل جيد أو حتى الوصول إلى تنفيذة نتيجة تقاعس المجتمع الدولى بضرورة الأسراع بخروج كافة القوات الأجنبية من ليبيا بما فيها المرتزقة والمليشيات المسلحة المدعومة تركيا، مع تحرك رتل كبير قادم من مصراتة وتمركزها فى تاجوراء ووادى الربيع وبما يؤكد أن القوى المؤدلجة وتركيا لاتريد الإستقرار لليبيا.

 

كما يبدو أيضا أن الوصول إلى الموعد المحدد " شهر نوفمبر المقبل" لبدء الإنتخابات قد يكون بعيدا، نتيجة لاختلاف مصالح اللاعبين من القوى الكبرى على الارض الليبية، ولتنفجرالصراعات الداخلية داخل العاصمة طرابلس وبدعم وتدبير تركى بين المليشيات المسلحة المدعومة من جماعة اخوان ليبيا وميلشيات تنظيم القاعدة الأرهابى "صلاح بادى" واعلان "خالد المشرى" الإخوانى بعدم السماح بمرور تلك الإنتخابات التى ستكون الحلقة الأخيرة للخلاص من ذلك التنظيم الإخوانى المدعوم من أنقرة، والميلشيات والعناصر الارهابية المتصارعة والمأجورة، بهدف تخريب وتعطيل كافة الجهود السياسية والدبلوماسية فى ظل غياب الأرادة الشعبية الليبية لوقف نزيف الحرب المتقطعة والتى تسببت فى هجرة الأسر الليبية من مناطق الصراع داخل العاصمة طرابلس.

 

 

فمواقف "الإمارات والسعودية" بإغلاق كل الأبواب للحصول على امتيازات مادية بعد نجاح حملة المقاطعة الخليجية التى شكلت ضربة للإقتصاد التركى الذى يعانى متاعب وأزمات متلاحقة مما ساهم بشكل كبيرفى خلخلة وضع أردوغان وجعلتة يتودد إلى الأمارات والسعودية لتحسين وضعة فى الداخل التركى، بهروبه من المشاكل الداخلية السياسية منها والإقتصادية وافتعال الازمات وتقديم نفسة للادارة الامريكية للقيام بدور الشرطى فى المنطقة وتحديدا فيما يتعلق بالملف الأفغانى.

 

وبالرغم من ذلك، لازال أردوغان يتبع سياسة "الحرباء"، التى تتلون على مدار الساعة دون جدوى ليزداد شبقه فى الخضوع والتنازل ولو مؤقتا عن مشاريعة الخبيثة التى أصبحت لا تنطلى على دول المنطقة ودول الجوار، باستثناء "الممول القطرى" الذى بات قريبا الى محيطة الخليجى بعد الأعلان الامريكى بسحب قواعده العسكرية وهزيمته المخزية فى أفغانستان وهروبه الكبير منها فى مشهد مخزى وعبثى فى الانسحاب منها، بعد استيلاء جماعة طالبان على العاصمة كابول، وليتصدر المشهد على الساحة الدولية بعد الخروج الامريكى "الصين وروسيا" و تشكلان عامل قلق وازعاج للإدارة الأمريكية.

 

 

ويبدو أن توددات أردوغان ليست بالصادقة وتتسم بإنعدام الثقة فى تعهداته الخبيثة، والمؤكد أن الوثوق به مرة أخرى بعد تجارب مريرة ربما يصبح طوق نجاة له، وربما سيفا مسلطا على أعناق الجميع، ولكم فى سوريا عظة وعبرة و نمودجا ومثالا، بعد أن وثقت به "كالخل الوفى" ليصبح أول من ساهم فى تخريب وتدمير سوريا بدعمة لجماعة إخوان سوريا، فقد صدق أمير الشعراء القول .. بمقولتة المشهورة "مخطىء من ظن يوما – أن للثعلب دينا".

اردوغان السيسي مصر وتركيا ليبيا سوريا افغانستان امريكا روسيا مقالات الرأي مقال اليوم سعيد محمد أحمد مقالات الطريق