الطريق
جريدة الطريق

”وسط الغبار ”.. عمال محاجر المنيا يبحثون عن الحياة

صهيب مصطفى -

تمتلك محافظة المنيا ثروة محجرية ضخمة، على الظهيرين الشرقى والغربي ويتركز عديد من محاجر "البلوك " بمنطقة الشيخ فضل التي تستوعب أكبر عدد من العمال نظرًا إلى العائد المادي، والذي يتراوح ما بين 150 إلى 200 جنيه أجرًا يوميًا، لكن وسط ظروف عمل شاقة وخطرة للغاية سواء قبل أو بعد جائحة كورونا.

«لقمة عيشنا كده»

معاناة كبيرة يعيشها عمال المحاجر داخل ساحة جبلية تشبه جبال الجليد فى لونها فقط من أجل كسب قوت يومهم، يصلون إلى هنا فى تمام الساعة الخامسة فجرًا، وتبدأ الخطوة الأولى بتغطية الوجه بقطعة قماش ونظارة شمسية ثم يفجرون قطعة من الجبل، ثم يستخدمون الآلات الحادة لتقطيع الكتل الحجرية لينتشر الغبار الأبيض إلى حد لا يرى فيه العمال بعضهم.

يقول الأسطى محسن خالد، عامل، والذى يبلغ من العمر 40 عامًا، إنه قضى منها 20 عامًا على متن ماكينة "الحشاشة" التي تسير على قضبان حديدية لتقطيع طوب "البلوك" بواسطة أقراص معدنية حادة تعرضهم للموت المحقق فى أغلب الأحوال، بالإضافة إلى إصابتهم بكثير من الأمراض كالالتهاب الرئوي والسرطان والتهابات العيون بسبب سحابات الغبار في أثناء تقطيع الكتل الحجارية.

ولفت محمود خلف، سائق، إلى أنه خلال فترة انتشار فيروس كورونا توقف معظم المحاجر عن العمل نتيجة تزايد حالات الاشتباه بالفيروس، وعند الذهاب إلى المستشفيات لإجراء المسحة الطبية، كانوا يكتشفون وجود أمراض صدرية أشد خطورة من فيروس كورونا.

وأوضح كريم داخلي، طفل يبلغ من العمر 10 سنوات ومصاب بمرض حساسية الصدر نتيجة العمل الشاق المصحوب بالغبار طيلة اليوم، أنه حاول البحث عن العمل بعيد عن المحاجر لكنه لم يجد، بسبب طبيعة مسكنه بالقرب من المحاجر.

وكانت الحكومة المصرية قد أغلقت في العام الماضي جميع المحاجر غير المرخصة، لعدم نهب الثروة الحجرية والحفاظ على أرواح العمال والأطفال من الإصابات التى تسبب الوفاه خاصة مع وجود فيروس كورونا.