الطريق
جريدة الطريق

شيخ الأزهر يعلق مراسم التهنئة بأوائل الثانوية الأزهرية دعمًا لغزة

 الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب
طه لمعي -

أعلن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عن إلغاء جميع المراسم الاحتفائية التي تُقام سنويًا بمناسبة إعلان نتائج أوائل الشهادة الثانوية الأزهرية، تضامنًا مع أهالي قطاع غزة في ظل ما يتعرضون له من مأساة إنسانية غير مسبوقة بفعل المجاعة والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

وفي بيان رسمي صادر عن مشيخة الأزهر، يوم السبت، أكدت المؤسسة الدينية أن الإمام الأكبر قرر تعليق المكالمات الهاتفية التي اعتاد أن يجريها لتهنئة الطلاب المتفوقين شخصيًا، بالإضافة إلى إلغاء المؤتمر الصحفي الذي يُعقد عادة لإعلان نتائج الشهادة الثانوية الأزهرية، والاكتفاء باعتماد النتائج ونشرها فقط.

وأوضحت المشيخة أن هذه الخطوة جاءت بدافع "الحزن العميق" الذي يخيم على الأزهر الشريف ويمتد إلى الأمة الإسلامية والعربية جمعاء، بسبب ما وصفته بـ"الجرائم الوحشية والإبادة الجماعية" التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، لاسيما في قطاع غزة، مشيرة إلى أن ما يجري على أرض القطاع يفوق في قسوته كل ما شهده التاريخ الحديث من مآسٍ وكوارث إنسانية.

وشدد البيان على أن قرار شيخ الأزهر يعكس موقفًا مبدئيًا وإنسانيًا يتجاوز الرمزية، ويعبر عن تضامن حقيقي مع معاناة الشعب الفلسطيني، خاصة مع تفاقم الأوضاع المعيشية جراء الحصار والعدوان، والانقطاع الكامل للمساعدات والمواد الأساسية.

وفي سياق متصل، جدد الدكتور أحمد الطيب دعوته للمجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان، وجامعة الدول العربية، إلى ضرورة التحرك العاجل والفوري لإنهاء المجاعة التي تهدد حياة الملايين من سكان غزة، ووقف آلة الحرب والدمار الإسرائيلية التي لا تميز بين طفل وامرأة أو مدني ومقاتل.

وأكد الإمام الأكبر أن الأزهر الشريف سيظل صوتًا قويًا للحق الفلسطيني، ومناصرًا دائمًا للقضية الفلسطينية، داعيًا جميع المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية في العالم العربي والإسلامي إلى اتخاذ مواقف مشابهة تعبّر عن وحدة الصف ودعم الأشقاء الفلسطينيين في معركتهم من أجل الحياة والكرامة.

وتأتي هذه الخطوة من شيخ الأزهر ضمن سلسلة مواقف متتالية اتخذتها المشيخة في الفترة الأخيرة، تؤكد من خلالها على ثبات موقفها من القضية الفلسطينية، ورفضها القاطع لكل أشكال العدوان والتجويع الجماعي التي تُمارس ضد الفلسطينيين، في مخالفة صريحة لأبسط القيم الأخلاقية والمواثيق الدولية.

ويُعد قرار إلغاء مراسم الاحتفاء بأوائل الثانوية الأزهرية، رغم ما يمثله من أهمية معنوية داخل المجتمع المصري، دليلاً على أولوية القضية الفلسطينية لدى الأزهر الشريف، وموقفه الثابت بأن التضامن مع غزة ليس مجرد شعارات، بل التزام عملي يعكس مكانة الإنسان في فكر المؤسسة الأزهرية.