إسرائيل تستدعي 60 ألف جندي احتياط في عملية «عربات جدعون 2»

في تطور ميداني جديد، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمني، أن جيش الاحتلال بدأ في توسيع عملياته العسكرية داخل منطقتي الزيتون وجباليا شمال قطاع غزة، في خطوة تشير إلى تصعيد ملحوظ على الأرض. وأكدت الهيئة، في نبأ عاجل أوردته قناة «القاهرة الإخبارية»، أن هذه التحركات تأتي ضمن إطار عملية عسكرية موسعة أطلقت عليها إسرائيل اسم «عربات جدعون 2».
استدعاء ضخم لقوات الاحتياط
أوضحت هيئة البث أن الجيش أصدر نحو 60 ألف أمر تجنيد لقوات الاحتياط، في واحدة من أوسع عمليات التعبئة العسكرية منذ اندلاع الحرب. ويهدف الاستدعاء إلى تعزيز القوات البرية المنتشرة داخل غزة، بالإضافة إلى دعم الوحدات الجوية والمدفعية، تمهيدًا لجولات قتال طويلة المدى قد تمتد إلى مناطق أخرى داخل القطاع.
وتشير هذه التعبئة إلى أن الاحتلال يسعى لتأمين قوات إضافية لمواجهة المقاومة الفلسطينية، في ظل ما يصفه مراقبون بتعقّد الوضع الميداني وصعوبة الحسم العسكري حتى الآن.
دلالات اختيار الزيتون وجباليا
اختيار مناطق الزيتون وجباليا له أبعاد استراتيجية، نظرًا لكونها من أكثر المناطق كثافة سكانية وتشهد نشاطًا متزايدًا لفصائل المقاومة. ويرى محللون أن التوسع في هذه المناطق يمثل محاولة إسرائيلية للسيطرة على ممرات رئيسية وفرض واقع جديد على الأرض.
كما يُتوقع أن تشهد تلك المناطق معارك شرسة، حيث تُعتبر ساحة مركزية في المواجهة بين الاحتلال والفصائل الفلسطينية التي تعتمد على تكتيكات حرب الأنفاق والهجمات المباغتة.
عملية «عربات جدعون 2»
العملية العسكرية الجديدة تأتي استكمالًا لمراحل سابقة من خطط إسرائيلية تستهدف – بحسب الرواية الرسمية – تفكيك القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية. وتشير التقديرات إلى أن «عربات جدعون 2» قد لا تقتصر على المواجهات المباشرة، بل تمتد لتشمل ضربات جوية مركزة على مواقع استراتيجية وبنية تحتية يُعتقد أنها تابعة للمقاومة.
ورغم الأهداف المعلنة، يحذر مراقبون من أن العملية قد تفتح الباب أمام تصعيد إنساني خطير، خاصة مع استهداف مناطق مأهولة بالسكان واحتمالية ارتفاع عدد الضحايا المدنيين.
تصعيد يفتح الباب للمفاوضات أو المواجهة
التصعيد العسكري الحالي يطرح تساؤلات حول إمكانية نجاح الاحتلال في فرض شروطه بالقوة، أو إذا ما كان الهدف الحقيقي من وراء هذا التحرك هو الضغط على المقاومة والفصائل الفلسطينية للقبول بمسارات تفاوضية مستقبلية.
ويرى خبراء أن إسرائيل تسعى لاستخدام القوة المفرطة كأداة للضغط السياسي، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين. ومع ذلك، يبقى الوضع مفتوحًا على كل الاحتمالات، سواء باتجاه مزيد من التصعيد العسكري أو نحو مسار دبلوماسي جديد يضع حدًا للعمليات الجارية.
مستقبل المشهد الميداني
مع استمرار التحركات العسكرية واستدعاء عشرات الآلاف من قوات الاحتياط، يبدو أن إسرائيل تتجه نحو مرحلة أكثر خطورة في الصراع. وفي المقابل، تواصل الفصائل الفلسطينية التأكيد على استعدادها لمواجهة أي توغل بري، ما ينبئ بموجة جديدة من الاشتباكات العنيفة.
وبينما تتصاعد التوترات، يبقى المجتمع الدولي في حالة ترقب، وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرب وتزايد الكلفة الإنسانية، في ظل غياب أي مؤشرات جدية على قرب التوصل إلى تهدئة شاملة.

