الطريق
جريدة الطريق

سرنا فجاءنا النور.. عن ”دولة التلاوة” أتحدث

الصحفي مصطفى شاهين
بقلم مصطفى شاهين -

في عالم يموج بالاضطرابات السياسية والاقتصادية، وتلقي فيه الحروب بظلالها الثقيلة على حياة الشعوب، أصبحنا بحاجة ماسّة إلى ما يعيد للروح طمأنينتها، وللإنسان معيار الاستقامة والمعرفة، وفي خضم هذا المشهد القلق، ظهر برنامج استثنائي، يحمل من العظة والبصيرة ما يفوق الوصف، ويعيد تقديم الخطاب الديني برؤية نقية وأسلوب يلامس القلوب.... عن "دولة التلاوة" أتحدث.

وربما أكون قد جئت متأخرًا في الحديث عنه، إلا أن أثره العميق لم يتأخر يومًا في الوصول إلينا. هذا البرنامج الذي قدّم للعالم نماذج مصرية شابة، حافظة لكتاب الله، واعية بمعانيه، متدبرة لمراميه، لا تكتفي بتلاوته بل تعيشه وتُحييه في النفوس.

لم يكن القرآن في “دولة التلاوة” مجرد آيات تُقرأ، بل رسالة تُعاش؛ فالله خلقنا لنعمر هذه الدنيا على هداه، ونسير على نهجه ونهج رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.

وجاءت هذه المبادرة المبهرة من وزارة الأوقاف بالتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، لتقدم للمشاهدين لوحة بديعة من الأصوات الندية والوجوه النيرة، شبابًا وفتيانًا يقرأون القرآن كما أُنزل، ويتدبرونه كما أراد الله، فكان المشهد مصريًا خالصًا، أصيلاً، يحمل جمال الروح وصفاء الإيمان.

وفي هذا السياق، يصدح في القلب حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”، وقوله: "إن أهل القرآن هم أهل الله وخاصته".

وقد رأينا معنى الحديث متجسدًا أمام أعيننا؛ تلاوة، وخشوعًا، وسمتًا، وخلقًا، حتى أدركنا عمق الرسالة التي أرادها الرسول لأمته: أن يكون القرآن حياة، وهداية، ومنهجًا.

لقد جاء برنامج "دولة التلاوة" ليعيد لهذه المعاني مكانتها، فحمل إلينا مشاهد تُوقظ القلوب، وتفتح أبواب التدبر والعمل، وتجعل المستمع يعيش مع كل آية نورًا ومع كل لفظة بركة، ومنذ الحلقة الأولى، أصبح البرنامج حديث الناس، ومقصد الباحثين عن السكينة، ومدرسة جديدة لصناعة جيل قرآني يعرف قدر كتاب الله ويُجيد حمله.

ولا عجب أن يتصدر البرنامج قائمة الأكثر متابعة؛ فهو يجمع بين الإتقان والروح، وبين الفكرة العميقة والإنتاج المحترف، ويُعيد للريادة المصرية مكانتها التاريخية في خدمة القرآن وتقديم حَفَظَته للعالم. فليس من المبالغة القول بأن مصر كانت وستظل “دولة التلاوة” الحقيقية؛ فمن أرضها خرج كبار القراء وأعلام الأمة عبر عقود طويلة.

وفي ختام حديثي، أجدّد ندائي للقائمين على هذا العمل المضيء: استمروا. دعوه مشروعًا دائمًا، ومنارة تُعلّم الأجيال معنى التلاوة، وروح التدبر، وقيمة الهدي الرباني. امنحوه الدعم ليستمر، وليبقى صوت مصر القرآني شاهدًا على دورها، ورسالته ممتدة إلى كل أرجاء العالم، من أرض المحروسة، أرض الكنانة، الأرض التي ذُكرت في كتاب الله… لتقول للعالم كله: هنا مصر، وهنا يُصنع النور.